إقتصاد

البنك الدولي يحذر من فجوة عالمية تبلغ 800 مليون فرصة عمل خلال 15 عامًا

نشامى الاخباري _  حذر رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، من فجوة متوقعة في فرص العمل على مستوى العالم تصل إلى نحو 800 مليون وظيفة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في ظل دخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل، واستمرار النزاعات وارتفاع أعباء الديون وتراجع الحيز المالي للدول.

وقال بانغا، خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن نحو 1.2 مليار شاب وشابة سيدخلون سوق العمل خلال الفترة المقبلة، في حين يُتوقع أن يوفر الاقتصاد العالمي نحو 400 مليون وظيفة فقط، ما يبرز حجم التحدي المرتبط بتوفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن الاقتصادات تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة النزاعات وارتفاع الديون وضيق الموارد المالية المتاحة، فضلًا عن استمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة. وأكد أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي تركز على الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة ومساعدة الدول على توفير فرص عمل على نطاق واسع.

وأوضح بانغا أن المجموعة نجحت في تعزيز القدرة الإقراضية للبنك الدولي للإنشاء والتعمير بأكثر من 100 مليار دولار على مدى عشر سنوات، من خلال إعادة هيكلة الميزانية العمومية. كما تضاعفت ثلاث مرات خلال عامين محفظة المشروعات المرشحة للتمويل المشترك بين بنوك التنمية متعددة الأطراف، لتصل إلى نحو 250 مشروعًا تسعى إلى الحصول على تمويل بقيمة 138 مليار دولار.

وأضاف أن المجموعة خفضت المدة اللازمة لإعداد المشروعات من 19 شهرًا إلى تسعة أشهر، ورفعت حصة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف، في إطار جهود تستهدف تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز أثر التمويل التنموي.

وكشف بانغا أن مجموعة البنك الدولي حشدت نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف.

وأوضح أن إجمالي التمويل، بما يشمل موارد المجموعة والاستثمارات الخاصة التي نجحت في حشدها، تجاوز 230 مليار دولار. ولفت إلى أن تعبئة رؤوس الأموال الخاصة تضاعفت نحو ثلاث مرات في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، وأكثر من الضعف في إفريقيا.

في المقابل، بقي حجم الاستثمارات الخاصة المحشودة في الدول منخفضة الدخل عند نحو ثلاثة مليارات دولار، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه جذب رؤوس الأموال التجارية إلى الاقتصادات الأكثر فقرًا وهشاشة.

وأشار إلى أن نحو 55% من تمويل المجموعة والاستثمارات الخاصة التي حشدتها وُجهت إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعات الزراعية والصحة والسياحة والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، لما لهذه القطاعات من دور في تعزيز الإنتاجية وتوفير الوظائف.

وأكد أن استراتيجية توفير فرص العمل تقوم على تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز الاستقرار التنظيمي والسياسات الاقتصادية، وتوسيع الاستثمار من خلال معالجة المخاطر التي تحد من تدفق رؤوس الأموال الخاصة.

وأضاف أن المجموعة خصصت خلال العام الماضي 40 مليار دولار، أي ما يعادل نحو ثلث تمويلها، لتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يشمل الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات الرقمية والصحة والتعليم والمهارات.

وفي قطاع المياه، قال بانغا إن مجموعة البنك الدولي وشركاءها يستهدفون تحسين الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص بحلول عام 2030، على أن تسهم المجموعة في توفير هذه الخدمات لنحو 400 مليون شخص.

وأوضح أن 20 اتفاقًا قطريًا توفر مسارًا لإيصال المياه النظيفة إلى 150 مليون شخص، فيما يجري الإعداد لعشرين اتفاقًا إضافيًا.

وفي مجال الطاقة، أشار إلى أن نهج البنك الدولي يشمل دعم مصادر الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والغاز الطبيعي حيثما كان مناسبًا، والطاقة النووية عندما تكون مجدية، إلى جانب تطوير شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها وأنظمة التخزين.

ولفت إلى أن مبادرة «المهمة 300»، التي ينفذها البنك الدولي بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول عام 2030، مشيرًا إلى حصول 59 مليون شخص على الكهرباء حتى الآن ضمن المبادرة.

وفي القطاع الصحي، أوضح بانغا أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية جيدة وميسورة التكلفة لنحو 1.5 مليار شخص بحلول عام 2030، بعد وصول خدماتها إلى قرابة 600 مليون شخص حتى الآن.

كما أعلن أن المجموعة تعتزم زيادة حجم أعمالها في قطاع المعادن الحيوية إلى خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف دعم الصناعات المحلية وتعزيز فرص العمل والقيمة المضافة في الدول المنتجة.

وقال بانغا إن مجموعة البنك الدولي أطلقت 52 مشروعًا جديدًا للممرات الاقتصادية خلال العام الماضي، مقارنة بـ20 مشروعًا قبل ثلاث سنوات، بالتعاون مع شركاء من بينهم مبادرة «البوابة العالمية» التابعة للمفوضية الأوروبية ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية.

وأضاف أن المجموعة تعمل على تطوير آليات مشتركة بين ستة بنوك تنمية متعددة الأطراف لتقييم الاستثمارات وتوثيقها وتجميعها ونقلها إلى مستثمرين آخرين، بما يتيح تحرير موارد مالية يمكن توجيهها إلى مشروعات تنموية جديدة.

وشدد على أهمية دعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، خصوصًا في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، نظرًا لدورها في توفير الوظائف والمساهمة في تعزيز الاستقرار.

كما أكد ضرورة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية في الزراعة والتعليم والصحة وريادة الأعمال، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الرقمية والمهارات اللازمة للاستفادة من هذه التقنيات.

وفي ملف المناخ، أشار بانغا إلى أن إجمالي التمويل ذي المنافع المناخية الذي قدمته مجموعة البنك الدولي وحشدته بلغ 96 مليار دولار خلال العام الماضي، منها 48 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة.

واختتم بالتأكيد أن مستقبل تمويل التنمية يعتمد على الجمع بين التمويل العام والاستثمارات الخاصة والعمل الخيري والتكنولوجيا، بما يتناسب مع احتياجات كل دولة، مع إعطاء الأولوية لخلق الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي.

وشدد على أن فجوة الوظائف المتوقعة ليست نتيجة حتمية، مؤكدًا أن التعامل معها يتطلب توسيع التمويل والاستثمار وتسريع تنفيذ المشروعات التنموية، وأن توفير فرص العمل للشباب يتجاوز المؤشرات الاقتصادية ليشكل عنصرًا أساسيًا في صون الكرامة وإتاحة الفرصة لبناء المستقبل.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *