نشامى الاخباري _ من خالد عبدالله بني ياسين
يمثّل فصل الربيع في لواء الكورة الذي مركزه بلدة دير إبي سعيد ، والواقع في الجزء الغربي من محافظة إربد ، احدى أبرز الفترات البيئية التي تُظهر غنى المنطقة بتنوعها الطبيعي والنباتي ، وتتميّز الكورة بتضاريسها المتنوعة التي تشمل السهول، والهضاب، و الجبال، والأودية العميقة، مثل وادي زقلاب ووادي الريان ووادي سموع وغيرها ما يوفّر بيئة مثالية لنمو النباتات البرية والمزروعات الموسمية.
الدكتور اسماعيل ملحم خبير آثار. بين ان لواء الكورة يمتاز بمناخ متوسطي، حيث يكون الشتاء ماطرًا والربيع معتدلًا. وتترواح كمية الأمطار السنوية في لواء الكورة ما بين 400 إلى 600 ملم، وتتركز غالبًا خلال أشهر الشتاء، مما يُمهّد لتفتح الغطاء النباتي في الربيع بشكل طبيعي وغني.
وأضاف الدكتور ملحم أن لواء الكورة يحتضن عددًا من الينابيع الطبيعية التي ما تزال تلعب دورًا في استدامة الحياة الزراعية والبيئية، خاصة خلال فصل الربيع، ومن أبرزها
زقلاب : من أشهر ينابيع اللواء، تقع ضمن وادي زقلاب وتتميز بتدفقها المتواصل نسبيًا خاصة خلال الربيع.
عين تبنة : مصدر مائي تقليدي من بلدة تبنة، وكانت تُستخدم لري البساتين المحيطة.
عين دير أبي سعيد القديمة : تقع وسط مركز اللواء، وتعد من الينابيع التي شكلت نواة الاستقرار البشري في البلدة قديمًا.
و هناك ينابيع أخرى تتدفق مياهها معظم ايام السنة كما في وادي الريان و وادي ابو زياد.
وتحدث الدكتور ملحم عن التنوع النباتي في فصل الربيع فقال يشهد الغطاء النباتي في الكورة خلال الربيع ازدهارًا فاتنة ومن أبرز الأنواع التي تظهر
اللوزيات البرية، التي تزهر في بدايات الربيع وتُعدّ مؤشرًا بيئيًا مبكرًا.
أشجار البلوط والسنديان والقيقب، وهي من الأنواع الشجرية الأصلية في المنطقة.
النباتات رعوية والعطرية مثل الزعتر البري، الميرمية، العكوب، الخبيزة، الهندباء، وغيرها، وتُستخدم في التغذية والطب الشعبي.
الزهور البرية : تُعرف الكورة بتنوع الزهور البرية، ومن أشهرها
شقائق النعمان (الحنون)
البابونج
الأقحوان
الفيولا البنفسجية
العنصل البري والنرجس
وتطرق الدكتور ملحم إلى التغيرات البيئية التي طرات على ربيع الكورة مقارنة بالعقود الماضية حيث كان يتميّز بوفرة الغطاء النباتي واعتدال المناخ، ما شكّل بيئة مثالية للرعي التقليدي والزراعة البعلية. أما اليوم، فقد أثّر الزحف العمراني وتقلّب المناخ سلبًا على تنوع النباتات وكثافتها، ما يستدعي خططًا للحماية المستدامة لهذا التنوع البيئي الفريد. ومن الأمثلة التي عاصرتها التراجع الحاد في نمو الزعتر البري الذي كنا نشاهده في وادي زقلاب و محيط دير ابي سعيد.
اما الدكتور احمد الشريدة، رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الأردنية الباحث في الحياة البرية والتنوع الحيوي فقد اتحفنا بحديثه وهو يرسم صورة ناطقة لربيع الكورة فقال ان اهم الازهار الموجودة في لواء الكورة هي السوسنة السوداء والسوسنة البيضاء وسوسنة الكورة وسوسنة حوران وسوسنة الناصره وسوسنة البترا وسوسنه ام قيس جداره اضافة الى انواع مختلفه الدحنون وشقائق النعمان بألوان مختلفه والاورقيد والاقحوان الابيض والاصفر ، ويوجد فيها ايضا نباتات طبية مثل الميرمية والنعنع البري واليانسون والبابونج والشيح والقيصوم والزعتر البري بانواعه المختلفة اضافة الى الاشجار الموجودة في لواء الكورة واهمها شجرة الزيتون المباركة واللوزيات بانواعها والحمضيات وشجرة التين وشجرة العنب ، والاشجار الحرجيه كالبلوط والملول والسنديان وشجره القطلب وشجره الشوح ، كما يوجد بعض اشجار الارز خاصة في منطقة برقش.
وبين الدكتور الشريدة ان الغطاء النباتي في هذه السنة بسيط وسريع لذلك معظم الازهار البرية كان عمرها قصير بسبب الجفاف نتيجه عدم سقوط الامطار.
الباحث في الحياة البرية والتنوع الحيوي خالد السباعي بني ياسين أوضح بأن هناك ميزة لربيع لواء الكورة تتمثل بالتنوع النباتي الموجود في اراضي اللواء فهناك أراضي تحت مستوى سطح البحر واراضي على ارتفاع أكثر من 900 م فوق مستوى سطح البحر… فتجد تعدد الوان الزهور للعديد من النباتات وهذا ما يجعل النحل يجني من رحيق الازهار عسلا متميزاً.. وتجعل ربيع الأراضي الشفا غوريه تكتسي بالوان متفاوته تزيد من جعل الحيوانات التي تتغذى على هذه المراعي من كسبها للصحة والعافية ومضاعفة إنتاجها من الالبان.
وبين بني ياسين ان أشجار الليمون وأشجار الزيتون واللوزيات أصبحت تنتشر على مساحات واسعة من اللواء.
المصور والناشط البيئي في لواء الكورة يحيى بني حمد ، والمصور والناشط البيئي في لواء الكورة اسماعيل ربابعة اتفقا على ان اكثر المواقع الطبيعية التي نقوم بالتقاط صور لها في لواء الكورة هي منطقة ام النمل وهي الاجمل كونها تشكل مقصدا للسياح يليها وادي الريان وغابات برقش فى المناطق الجنوبيه من اللواء وكذلك منطقة ارخيم في جنين الصفا ووادي ابو زياد وزقلاب فى منطقة دير ابي سعيد مع التركيز على السوسنة السوداء والاقوحان وشقائق النعمان والتوليب البري والدحنون الأبيض والأحمر والنرجس البري ذو اللون الازرق وانواع عديدة من الزهور اليانعة المتواجدة في منطقة الكورة.
وناشدا بني حمد والربابعة الزوار والسياح بضرورة الاهتمام بنظافة المناطق الطبيعية وعدم ترك النفايات وبقايا الطعام والشراب فيها وضرورة وضع النفايات في الحاويات الموجودة للمحافظة على جمال المكان كون لواء الكورة يمتلك كل المقومات ليكون وجهة سياحية مميزة، خصوصاً بالربيع نظرا لتنوع الغطاء النباتي هناك.
السائح رعد الغزاوي والسائح صالح الروابدة زارا لواء الكورة في فصل الربيع الحالي حيث أبدوا اعجابهم بجمال الطبيعة في لواء الكورة وبالمناظر الطبيعية وتشابك الاشجار وتفتح الازهار واخضرار الاودية والسهول والجبال ، كما ان وجود طيور تغرد بين الأشجار أو فراشات تحلق فوق الأزهار يعكس جمال الحياة في الربيع مع الظلال المتماوجة بفعل الرياح تزيد من الشعور بالهدوء والجمال.