مقالات

من طوفان الأقصى إلى فوز ممداني… بداية سقوط الصهيونية العالمية

نشامى الاخباري _  طارق عوده

من اللحظة اللي دوّى فيها اسم طوفان الأقصى، العالم ما عاد زي قبل. مش بس لأن مقاومين نزلوا من السماء على حدود غزة، ولا لأن الصدمة ضربت جيشاً كان يُقال إنه لا يُهزم، بل لأن المفهوم نفسه انكسر: مفهوم القوة، الردع، والتاريخ اللي كتبوه بيد واحدة.
اللي صار مش معركة، اللي صار هزة وعي كونية.
فجأة، صار كل إنسان في هذا الكوكب يعيد ترتيب بوصلته: مين الظالم ومين المظلوم؟ مين الإنسان فعلاً، ومين اللي ضيّع إنسانيته باسم الأمن؟
ومن هون بدأ العدّ التنازلي — مش بس لاحتلال أرض، بل لمنظومة فكرية كاملة اسمها الصهيونية العالمية.
بداية التصدّع
لسنوات طويلة، كانت الصهيونية مش بس مشروع استيطان في فلسطين، كانت منظومة عالمية بتحكم الإعلام، الاقتصاد، والسياسة، وتتحكم في رواية من هو “الخير” ومن هو “الشر”.
لكن بعد 7 تشرين الأول، الناس بطّلت تصدّقهم.
شاشات العالم، اللي كانت تشتغل بأوامرهم، صارت تُظهر وجهاً آخر للحقيقة.
شعوب الأرض خرجت بالملايين — من نيويورك إلى جوهانسبرغ — تهتف لفلسطين، وتكشف أكاذيب سبعين سنة.
الوعي تغيّر.
وما في منظومة ممكن تظل واقفة إذا انهار الوعي اللي بيحميها.
فوز ممداني… اللحظة التي وصلت فيها غزة إلى نيويورك
ثم فجأة، وكأن الريح اللي بدأت من غزة، وصلت إلى ناطحات السحاب في نيويورك.
شاب اسمه زهران ممداني، مسلم، مهاجر، عربي الروح، يربح انتخابات عمدة نيويورك ضد ماكينة المال والنفوذ والإعلام.
مش فوز انتخابي عادي.
هو إعلان أن “المركز” نفسه بدأ ينهار من الداخل.
أن صوت المقهورين مش بس صار مسموع، بل صار هو اللي يقرر.
فوز ممداني ما كان ممكن لو ما تغيّر العالم بعد طوفان الأقصى.
الوعي اللي أطلقته غزة، وصل إلى العقول اللي كانت صامتة أو خائفة.
صار في ناس تقول: “كفى كذب، كفى نفاق، كفى دم على الشاشات باسم الديمقراطية”.
وهون، لأول مرة، حسّت الصهيونية إنها فقدت سلاحها الأخطر: الهيمنة على السردية.
سقوط الإمبراطورية من الداخل
الصهيونية ما كانت دولة، كانت عقلية.
عقلية السيطرة والابتزاز واللعب بعُقد الذنب في الغرب.
لكن لما يطلع عمدة نيويورك نفسه — مركز المال والإعلام — من أصل مهاجر، ويقول “أنا مع العدالة لكل الشعوب”، فهاي مش مجرد سياسة، هاي صفعة للنظام اللي كان يحكم العالم باسم الصهيونية.
اللوبيات اللي كانت تشتري الأصوات، صارت اليوم تشتري الوقت.
لأن الزمن مش بصالحها.
جيل جديد طالع، ما بيخاف، وما بيصدق رواية جاهزة.
جيل شايف الحقيقة على الموبايل، مش عبر CNN.
طوفان الأقصى لم يكن يوماً في غزة فقط
اللي ما فهموه إن الطوفان مش عملية عسكرية، الطوفان فكرة.
فكرة انطلقت من أرض محاصرة، ووصلت لعقول مليارات البشر.
الطوفان مش بس حرّر بعض الأسرى، الطوفان حرّر الوعي العالمي من السجن.
وما حدا بيقدر يسجن الوعي من جديد.
اليوم لما يفوز ممداني، ما هو إلا أول موجة من بحر طويل.
بعده رح نشوف تغييرات أكبر: في الإعلام، في الانتخابات، في الجامعات، في السياسات الخارجية.
الطوفان غيّر المعادلة: من كان يُتهم بدعم المقاومة صار رمزاً للحرية.
ومن كان يرفع شعار “السلام” وهو يقصف، صار عار التاريخ.
نهاية عصر
سقوط الصهيونية العالمية ما رح يكون بانفجار، بل بانكشاف.
والانكشاف بدأ فعلاً.
العالم شاف، وسكت فترة، والآن بدأ يتكلم.
والكلمة أقوى من الرصاصة لما تكون صادقة.
طوفان الأقصى حرّر الإنسان من الخوف، وممداني جسّد أول نتيجة لهذا التحرر: أن يقف إنسان في قلب الإمبراطورية ويقول “أنا لست منكم، ولكني من العدالة”.
وهون نعرف إن التغيير بدأ.
وإن السقوط، مهما تأخر، صار حتمي.
الخاتمة
يا زلمة… العالم تغيّر فعلاً.
غزة ما حرّكت حدود فلسطين، حرّكت حدود الوعي البشري.
وممداني مش أول الغيث، بل أول شاهد على أن الطوفان وصل إلى العقول والانتخابات وصناعة القرار.
يمكن بعد سنين نكتب في كتب التاريخ:
“في السابع من أكتوبر اشتعلت الشرارة،
وفي فوز ممداني بدأ السقوط الحقيقي للإمبراطورية التي ظنّت أنها أبدية.”

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *