
ذكريات رمضانية.. عمرة في رمضان تعدل حجة
نشامى الاخباري_ مدونة ماجد عبندة
في صيف عام ١٩٨٣ أنهيت الامتحانات النهائية في كلية الزراعة في بغداد للسنة الاولى وتهيئت للعودة إلى الاردن ، كنا في أواخر شعبان ولم يبق لدخول رمضان الا أياما معدودة ، كان الشوق يقتلني لأرى اهلي وأصدقائي . لم أكن قد انسجمت تماما مع حياتي الجديدة في بغداد فقد كنت اشتاق لاربد اكثر .
حطت بنا الطائرة في عمان وركبنا سيارة توصلنا لاربد ، كانت اربد كما تركناها مدينة وادعة تنام مبكرا لذلك كانت الشوارع فارغة في ذلك الليل الحزيراني الجميل .
علم اهلي بقدومي فلم ينم احد بانتظار الهدايا فكل له هديته المميزة .
لم تمض الا ايام معدودة حتى أعلن عن ثبوت شهر رمضان المبارك في الأردن ومعظم الدول العربية والاسلامية وشذت كالعادة بعض الدول عن الأغلبية.
كنت في تلك الاثناء اتردد على المركز الاسلامي للرجال والتابع لمديرية أوقاف اربد والذي افتتح في عمارة للاوقاف في شارع الامير نايف ، قرأت في احدى زياراتي اعلانا عن تنظيم المركز لرحلة عمرة في العشر الأواخر من رمضان ، كانت الرسوم قليلة لا تتجاوز الثلاثين دينارا فسجلت بها .
انطلقت الرحلة في العشرين من رمضان من أمام المركز بقيادة الاستاذ التربوي محمد توفيق حتاملة (ابو خلدون) ومعه مجموعة من الرجال والشباب الذين لا أعرف أكثرهم .
كانت حافلتنا متوسطة الحجم وغير مكيفة تعمل على خط اربد ارحابا يسوقها رجل عصبي اسمه ابو سلطان .
لقد كانت رحلة متعبة في جو حار وصيام مرهق في شهر تموز اللاهب .
بالرغم من التعب والإرهاق الا ان المجموعة التي رافقتنا كانت رائعة وتحملنا معا مشقة الطريق وصعوبات الجو ،
لقد حملنا معنا فراشنا لذلك كنا ان أردنا النوم ليلا فردناه في اي مكان ونمنا ، كنا ننام من التعب وليس حبا في النوم .
في المدينة المنورة انهمرت الدموع امام قبر الحبيب المصطفى وتخيلناه أمامنا يعاتبنا على تفريطنا ثم زرنا جبل أحد بعد الفجر ووقفنا حيث وقف الصحابة وترحمنا على سيد الشهداء والشهداء الذين قضوا في المعركة واستشعرنا موقف الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يحرض المؤمنين على القتال .
سحورنا في معظم الايام كان جبن وبطيخ وخبز وعندما سألنا الاستاذ ابو خلدون ان يغير التشكيلة قال لنا : تكرموا سنجعلها اليوم بطيخ وجبن وخبز .
اما الافطار فلم يكن الا كبسة نتناولها في المطاعم حول الحرم وعندما مللنا الكبسة أشار لنا احدهم إلى مطعم بعيد قليلا يقدم اكلا شاميا فذهبنا اليه لنفطر باميا وفاصوليا وغيرها من الأطباق التي كدنا ننساها في حضور الكبسة .
وفي طريقنا لمكة زرنا بدر حيث كان النصر المؤزر للإسلام والمسلمين واستذكرنا كيف تفوق الإيمان يومها على الكفر بالرغم من تفوق أهل الكفر بالسلاح والرواحل .
بعد صلاة العشاء في الحرم المكي كانت تبدأ صلاة القيام وبعدها التهجد ولم يكن معظمنا يستطيع إكمال الصلاة مع الإمام لشدة تعبنا وقلة نومنا وطعامنا . كنا ننام احيانا ونحن بالصلاة ونكاد نسقط من التعب .
لقد كانت أياما صعبة لم أشعر فيها بالروحانية لأنني كنت اعاني من الجفاف الشديد في النهار حتى انني لم أكن اتكلم مع احد خوفا من ان تتجرح شفتاي .
لقد أضافت لي تلك الرحلة معرفة جديدة وهي ان على الانسان ان يكرم نفسه فلا يعرضها للمهالك ويقسو عليها حتى لو كان في عبادة يؤديها ليرضي الله سبحانه وتعالى .




