
مقالات
عبنده يكتب: ذكريات عراقية.. آب اللهاب
نشامى الاخباري _مدونة ماجد عبندة
موجة الحر التي نشهدها هذه الأيام تذكرني بالايام الحارة التي عشناها في بغداد في الثمانينات ، في تلك الايام كانت الحرارة تلامس الخمسين وربما اكثر لكن لا أحد يعلن ذلك ، في تلك الايام انتشرت طرفة سياسية تقول ان احد ضيوف العراق كان يتمشى في شوارع بغداد مع مضيفه فقال له : ان الحرارة عندكم لا تطاق في الصيف . فرد عليه المضيف : نعم صحيح (ثم انتبه ان احدهم يستمع للحوار) فاضاف قائلا : لكن ذلك كان قبل الثورة .
في تلك الايام كانت تنتشر المبردات الصحراوية والتي تعمل على دوران الماء لتبليل القش (الحلفا) بواسطة مضخة صغيرة وانبعاث الهواء بواسطة مروحة فيساعد ذلك على إخراج هواء مبرد ، وكانت هذه هي وسيلة التبريد في البيوت والمساجد والدوائر الحكومية وحتى الاسواق ولم تكن المكيفات الغازية منتشرة بكثرة بين الناس .
كان الناس وبالرغم من الحرارة العالية تنزل إلى الاسواق وتركب السيارات والحافلات (غير المكيفة) وترى الشوارع مليئة بالناس تشتري أغراضها وتعود إلى بيوتها لا تمنعها الحرارة العالية من ممارسة حياتها المعتادة .
كانت المياه في الخزانات على الأسطح تغلي ساعة الظهيرة ويستمر حمها حتى المساء فلا يستطيع المرء استخدامها دون تبريد لذلك لم يكن من الممكن الاستحمام او جلي الصحون في النهار .
من الغريب ان الكثير من المسؤولين والمدرسين الذين اعتادوا على ارتداء الزي الرسمي كانوا لا يتركونه حتى في الصيف ملتزمين بارتداء الجاكيت وربطة العنق طوال فترة الدوام ، ولكم ان تتخيلوا كمية العرق التي يفرزونها .
من المأكولات والمشروبات التي كان العراقيون يواجهون بها موجات الحر المتعاقبة البوظة واللبن وأنواع العصائر لكن الشراب الشائع كان الشاي ابو الهيل والذي كان يعتبر منعشا ومخففا للحرارة .
أجمل ما كان في ايام الصيف لياليها خاصة اذا كنت تقضيها على شاطئ نهر دجلة او متمشيا على احد جسورة فالنسمات الباردة التي كانت تهب تنعش الروح قبل الجسد وتخفف من الشعور بالحرارة كثيرة والأجمل من ذلك الجولات النهرية في القوارب .
لكل طقس سلبياته وايجابياته وعلى الإنسان التكيف معه على اي حال لانه لا يستطيع تغييره .





