نشامى الاخباري _ الناشط المجتمعي هيثم حسني النمارنه
يتردد صدى العفو العام هذه الأيام بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، كـ نداء شعبي واسع ومقترح نيابي متصاعد، يطمح إلى طيّ صفحة من الماضي وفتح أخرى جديدة لأبناء هذا الوطن. وهو حق دستوري أصيل، لكن القرار الحاسم والسيادي فيه يبقى في يد جلالة الملك، صاحب الرؤية السامية والمصلحة العليا.
إن العفو العام ليس مجرد قرار قانوني، بل هو فعل وطني نبيل، يحمل في جوهره بعدًا إنسانيًا يعيد الأمل لكثير من العائلات، ويمد يد العفو لمن زلت أقدامهم في لحظة ضعف، دون أن يشكّلوا خطرًا دائمًا على المجتمع. فالعفو، حين يكون مدروسًا، يُعدّ أداة إصلاحية عميقة، تساهم في التخفيف من ازدحام مراكز الإصلاح، وتقلل من الضغط على المنظومة القضائية، وترسّخ قيم التسامح والعدالة الاجتماعية.
غير أن الرحمة لا تعني التهاون، والعفو لا يجب أن يتحول إلى ثغرة يُفرج من خلالها عن المجرمين الخطرين. يجب أن يكون عفوًا مسؤولًا ومنضبطًا، يستثني دون تردد الإرهابيين، ومن تلطخت أيديهم بدماء رجال الأمن، وتجار السموم الذين هرّبوا المخدرات والأسلحة وباعوا خراب المجتمع بثمن رخيص.
هؤلاء لا يستحقون فرصة جديدة، بل يستحقون مواجهة القانون بكل صرامته، لأنهم لم يسيئوا إلى أنفسهم فحسب، بل حاولوا تقويض أمن الوطن وتهديد مستقبل أبنائه.
إن جلالة الملك وحده، وبما يتمتع به من حكمة ورؤية شمولية، هو القادر على رسم الخط الفاصل بين من يستحق العفو، ومن يستوجب الحزم، فحين يصدر عن عاهل البلاد مرسوماً يأمر بالعفو، لا يكون مجرد إسقاط للعقوبة، بل رسالة وطنية مفادها: أن الدولة قوية بعدالتها، رحيمة بمواطنيها، حازمة في وجه أعدائها.