مقالات

أطفال العرب بين الموت والجوع… هل نحتفل بيومهم حقًا؟

نشامى الاخباري _ طارق عوده

في الأول من حزيران من كل عام، يحتفل العالم العربي بما يُعرف بـ “يوم الطفل العربي”. يومٌ من المفترض أن يكون مناسبةً للفرح، لتكريم الطفولة، وتسليط الضوء على حقوق الأطفال في التعليم، والصحة، والحماية، والحياة الكريمة. ولكن، في ظل الواقع المرير الذي تعيشه الطفولة العربية، لم يعد هذا اليوم سوى موعد جديد مع الألم، وشهادة موت متجددة تُضاف إلى أرشيف المعاناة المنسي.

في غزة، حيث يُحاصر أكثر من مليوني إنسان منذ سنوات، تتجاوز الكارثة حدود الحرب لتدخل مرحلة الإبادة الجماعية البطيئة. الأطفال هناك لا يذهبون إلى المدارس، بل إلى المقابر، لا يلعبون، بل يهربون من القصف، لا يحلمون، بل يئنّون جوعًا وخوفًا في أحضان أمهاتهم المحترقة قلوبهن.
فأما يموتون بالقذائف، أو يُصابون برصاص عدو لا يعرف معنى للرحمة، وأما أن تُسرق أرواحهم بصمت عبر الجوع والحرمان.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن أكثر من 14 ألف طفل في غزة مهددون بالموت جوعًا، نتيجة سياسة التجويع المتعمدة، وتدمير منظومة المساعدات، وعرقلة دخول الغذاء والماء والدواء إلى القطاع المحاصر.
ولم تكتف آلة الحرب بذلك، بل استهدفت المستشفيات واحدة تلو الأخرى، قصفًا وحرقًا وتدميرًا، في مشهد يُعيدنا إلى عصور ما قبل الإنسانية. لقد جُرّد الأطفال من حقهم في العلاج، حتى باتت الأم تمسك بطفلها الجريح وهي تعلم أنه سيموت بين يديها… لا لقلة الحب، بل لانعدام القدرة على إنقاذه.

وفي الوقت الذي يتغنّى فيه المجتمع الدولي بـ”الضغط الدبلوماسي” و”الجهود الأممية”، نجد أن شحنات السلاح لا تزال تُرسل للعدو، وتُبارك جرائمه ضمنيًّا، وكأن العالم يغمض عينيه عن الحقيقة، ويُسهم في الجريمة بصمته ونفاقه.

أما في اليمن، فالحرب التي طحنت البلاد منذ سنوات، لم تُبقِ للطفولة أي ملامح. أكثر من 2.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم 540 ألف طفل مهددون بالموت الفوري إن لم يحصلوا على تدخل علاجي عاجل. الأطفال هناك لا يعرفون المدارس ولا المستشفيات ولا الألعاب، بل يعرفون طوابير الخبز، وصوت الطائرات، ورائحة البارود، والانتظار الطويل للمجهول.

ووسط هذا المشهد العربي الحالك، نسأل بصدق:
عن أي “يوم للطفل” نتحدث؟
هل نعلّق الزينة ونرسم البسمة على الوجوه بينما أطفال غزة يُدفنون تحت الركام؟
هل نغنّي للأمل، وأطفال اليمن يُصارعون الموت بصمت؟
هل ننشر الصور الاحتفالية، بينما دموع الأمهات في المخيمات تُغرق الأرض ولا تجد من يراها؟

إن يوم الطفل العربي يجب أن يتحوّل من مناسبة احتفالية إلى يوم صرخة ووعي ورفض. يجب أن يكون يومًا للتذكير بأن الطفولة العربية في خطر، وأننا جميعًا مسؤولون – كأفراد ومؤسسات ودول – عن هذا الخراب الصامت.
يجب أن نرفع الصوت، لا الشعارات، وأن نواجه الحقيقة، لا نجمّلها.

وختامًا، لعلّ الشعر يصرخ بما لا يقوله الساسة، ولعل بيتين صغيرين يحملان وجعًا بحجم وطن:

ناموا على الجوع لا دمعٌ يواسـيهمْ
ولا بطونٌ سوى الأحجار تكفيهمْ
أطفالنا بين نارِ الحربِ مُنهكةٌ
فمن يُعيدُ لهمُ حلمًا سيحميهمْ؟

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *