نشامى الاخباري _ محمد الصقور
المشكلة قائمة طالما أن التربية والتعليم لا تعترف أن امتحان التوجيهي تهديد نفسي حقيقي لأبنائنا او بناتنا
في كل موسم امتحانات، تُفتح أبواب القلق على مصراعيها، وكأنها طقوس رعب سنوية.
التوجيهي لم يعد مجرد اختبار تحصيلي، بل تحوَّل إلى أزمة وطنية،وضغط نفسي جماعي،لا على الطلاب فقط، بل على الأهل، والمجتمع،والمنظومة التعليمية كاملة.
وما يزيد الطين بلّة،أن وزارة التربية والتعليم لا تزال تتعامل مع التوجيهي وكأنه معيار عدالة مطلق،رغم أنه أصبح حقل تجارب بشري، تُختبر فيه المناهج تارة، وتُعدَّل فيه الأسئلة تارة أخرى، وتُفرض خلاله تعليمات لا تراعي الواقع النفسي أو الاجتماعي للطلاب.
الرقابة الأمنية الكثيفة،وانتشار رجال الأمن على أبواب القاعات، وكأن الطالب متهم لا متقدِّم لامتحان،خلقت جواً خانقاً من التوتر والخوف.
صار الطالب يشعر أنه في غرفة استجواب لا في قاعة علم.ناهيك عن التضييق المبالغ فيه،والتشكيك المسبق في نوايا الطلبة،وكأن الغش هو القاعدة لا الاستثناء.
أما عن كمية الكتب والمناهج،فتلك قصة أخرى.
ازدحام المواد، وتكرار المعلومات،وصعوبة بعض المفاهيم،جعلت التوجيهي عبئاً أكاديمياً ونفسياً في آن واحد. ناهيك عن التغييرات المستمرة في نمط الأسئلة،
وكأننا أمام لعبة تجريبية،تُختبر فيها قدرة الطلاب على الصبر لا على الفهم.
نضيف على ذلك أن النجاح لم يعد مرهوناً بالذكاء أو الاجتهاد فقط،
بل أصبح رهينة الوضع المادي للأسرة.
من يملك المال يستطيع أن يوفّر لأبنائه أفضل المدرسين الخصوصيين،
وأقوى المراكز، والكتب،
والدورات،
وحتى الأجواء النفسية المناسبة.
أما “العامة”،
أهل الخير والبساطة،
فكثيرٌ منهم لا يستطيع دفع أجرة المواصلات ليؤدي ابنه الامتحان،
فكيف له أن ينافس على مقعد جامعي؟
التوجيهي اليوم ليس اختبار علم،
بل اختبار تحمُّل.
فوبيا العصر،
وباب الخوف الأكبر،
ونقطة التحوّل القاسية في بداية المشوار الجامعي أو الحياتي.
رحم الله الشباب والشابات الذين لم يحتملو هذا الضغط،
وهدانا جميعاً لإعادة النظر في هذه المنظومة القاسية قبل أن نفقد المزيد من أبنائنا
اما انحراف واما ازهاق واما توقف العجله بالنسبه لباقي مستقبله حتى انه اذا قرر ان يستفيق من الصدمه يحتاج الى عدد من سنين عمره وريعان شبابه
او الهجره الغير شرعيه
تحت وهم التفوق والتصنيف.