نشامى الاخباري _محمود حميد التهتموني
يا جماعة الخير، كل ما ينحل مجلس بلدي أو مجلس محافظة، أو تخلص مدته ولحين عمل انتخابات ، بنشوف حالنا قدام واقع جديد: مجلس مؤقت بيتم تعيينه. وهون السؤال اللي بيطرح حاله بقوة: كيف بيتم اختيار هالناس؟ وهل الآلية المتبعة بتخدم مصلحة البلد والمواطنين، ولا هي مجرد ترضيات لهون وهناك؟
آلية الاختيار: الغموض والاشارات
لما نحكي عن المجالس المنتخبة، الأمر واضح: صندوق الاقتراع هو اللي بيقرر، والناس هي اللي بتختار ممثلينها بناءً على برامجهم وثقتها فيهم. أما بخصوص المجالس المؤقتة والتعيينات، فالصورة بتختلف تماماً. غالباً، الآلية بتكون كالتالي:
* قرارات إدارية وسياسية: التعيينات بتتم بقرارات من جهات حكومية عليا، زي مجلس الوزراء أو وزارة الإدارة المحلية. وهالقرارات بتكون مبنية على توصيات بترفعها اللجان أو الجهات المسؤولة.
* معايير غير معلنة بشكل واضح: نادراً ما يتم الإعلان عن معايير واضحة وشفافة لاختيار أعضاء المجالس المعينة. يعني ما بنعرف بالضبط شو هي المؤهلات، الخبرات، أو حتى الخلفيات اللي بتأهل الشخص إنه يكون عضو في هيك مجلس. هاد الغموض بيخلي باب التساؤلات مفتوح.
* الولاءات والعلاقات: كثير بيتردد إنه الاختيار ممكن يكون مبني على الولاءات السياسية، العلاقات الشخصية، أو حتى المحسوبيات. يعني ممكن نشوف ناس بيتم تعيينها لأنها مقربة من أصحاب القرار، أو الها تأثير بمكان معين، بغض النظر عن كفاءتها الفعلية أو قدرتها على خدمة المجتمع.
مصلحة وطن أم ترضية؟
لما تكون آلية الاختيار مبهمة، والشفافية غايبة، بيصير صعب نقنع الناس إنه الهدف هو مصلحة الوطن. وللأسف، بتغلب فكرة الترضية. ليش؟
* غياب المساءلة الشعبية: الشخص المعين ما بيحس بمسؤولية مباشرة تجاه أهل المنطقة، لأنه ما انتخبوه. وبالتالي، ما في آلية واضحة للمساءلة الشعبية إذا قصّر أو ما أدّى واجبه صح.
* خنق الكفاءات الحقيقية: كثير من الكفاءات المحلية، اللي عندها رؤية وخبرة حقيقية، ممكن ما توصل لهالمناصب لأنها ما بتملك “الواسطة” أو “العلاقات” المناسبة. وهاد بيحرم المجالس من طاقات مهمة.
* تأثير محدود على الأرض: إذا كانت المجالس المعينة جايّة لترضية جهة معينة، أو مجرد “سد فراغ”، فممكن ما يكون الها تأثير حقيقي على تحسين الخدمات أو تطوير المنطقة. الشغل بضل روتيني، والتغيير بضل بطيء.
* تآكل الثقة: لما يشوف المواطن إنه ممثليه بيتم تعيينهم مش اختيارهم، بتبلش الثقة بالمؤسسات تتراجع. وهاد أخطر إشي، لأنه ثقة المواطن هي الأساس لأي إصلاح أو تقدم.
الطريق للأمام: نحو الشفافية والانتخاب
عشان نتجاوز هالمعضلة، لازم نرجع للمبادئ الأساسية:
* الأصل هو الانتخاب: المجالس البلدية ومجالس المحافظات لازم تكون منتخبة، لأنه هي اللي بتمثل إرادة الشعب وبتضمن مشاركته في اتخاذ القرار.
* الشفافية في التعيينات (إذا اضطرينا): إذا كانت التعيينات ضرورة قصوى ولظروف استثنائية جداً، لازم تكون معايير الاختيار واضحة وشفافة ومعلنة للجميع. لازم يكون فيه تركيز على الكفاءة والخبرة والنزاهة، مش على العلاقات.
* المدة المؤقتة: أي مجلس مؤقت لازم تكون مدته محددة جداً، ويتم التحضير لانتخابات فوراً عشان يرجع الحق لأصحابه.
في النهاية، بناء مؤسسات قوية وراسخة، بكون مبني على ثقة المواطن ومشاركته. والتعيينات، إذا ما كانت وفق معايير واضحة وشفافة وتخدم مصلحة الوطن أولاً وأخيراً، بتضلها نقطة استفهام كبيرة، وممكن تفقد المجالس أهميتها وفعاليتها.