نشامى الإخباري – بسم الله الرحمن الرحيم
احييكم بتحيه الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بيان رسمي صادر عن المحامية رنا سعد التل
موجّه إلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم – حفظه الله ورعاه
وإلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان – الأكرم
تحية طيبة وبعد،
أتقدم إلى مقامكم السامي، وإلى دولتكم الموقّرة، بهذا البيان الذي يحمل في طيّاته صوت المظلومية والاستنكار نيابة عن نفسي وعن زملائي المنتخبين من أعضاء مجالس المحافظات والبلديات، الذين فوجئوا بقرار حل المجالس قبل انتهاء مدتها القانونية والدستورية بثمانية أشهر، في خطوة تعسفية تُعدّ مخالفة صريحة لمبادئ الديمقراطية، وتنتهك استقرار المنظومة الانتخابية، وتشكّل سابقة خطيرة في تجاوز إرادة الناخبين.
لقد خضنا الانتخابات بشرف ونزاهة، وموّلنا حملاتنا من مواردنا الخاصة، ولا زلنا نسدّد القروض المترتبة علينا، مستندين إلى تعهد الدولة بأن الدورة الانتخابية مكتملة. إلا أن معالي وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، قرر بقرار فردي وأحادي الجانب إنهاء عملنا دون تبرير موضوعي، ودون الرجوع لمجلس النواب الذي يمثل الإرادة الشعبية، ما يشكل تغوّلاً واضحاً على صلاحيات المؤسسات المنتخبة ويضرب أسس الدستور في صميمها.
وهنا لا بد من طرح سؤال مشروع ومباشر: لماذا تم حل المجالس والبلديات في هذا التوقيت بالذات طالما أنه لا يوجد قانون معدل جاهز حتى الآن؟ ولماذا تم الحل قبل انتهاء المدة القانونية بعدة أشهر؟ لماذا لم يُترك المجلس يكمل مدته كما هو معمول به قانونًا؟
هذا القرار فُرض دون أسس تشريعية واضحة، مما يفتح الباب لتأويلات سياسية وإدارية لا تخدم مصلحة الوطن ولا ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
وحجة الوزير في قراره هذا كانت “التخفيف عن الحكومة قدر المستطاع”، فقام بحل مجالس المحافظات والبلديات دفعة واحدة. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن هذا القرار جاء متسقاً مع موقفه المعلن سابقاً بأنه غير مقتنع أصلاً بفكرة “اللامركزية”، تلك التي نادى بها وأرسى أسسها جلالة الملك عبد الله الثاني – حفظه الله – باعتبارها ركيزة أساسية في تعزيز المشاركة الشعبية وتوزيع التنمية بعدالة.
والسؤال هنا:
إذا كان الهدف من الحل هو “التخفيف عن الدولة”، فبأي منطق قام الوزير بتعيين من لم يحالفهم الحظ في الانتخابات، وتعيين أصحاب المعالي والعطوفة في مواقع بديلة؟
هل هؤلاء يمثّلون المواطنين؟ هل هم على دراية باحتياجات الناس في المناطق؟ هل يعايشون معاناتهم اليومية؟ وهل لديهم الوقت أصلًا في ظل تعدد مناصبهم؟
بل إن الوزير نفسه قام بتعيين رؤساء لجان وأعضاء، وكل رئيس لجنة يتقاضى راتبًا إضافيًا بدل رئاسة، فأين هو التخفيف الذي يتحدث عنه؟
إن ما جرى لا ينسجم مع مبدأ الكفاءة ولا العدالة، بل كان يمكن – إن كان الهدف تخفيف الأعباء – الاستعانة بالعاطلين عن العمل، وهم كثر، وبينهم أصحاب كفاءات علمية يحملون درجات عليا، ويبحثون عن فرصة لخدمة وطنهم. لكن للأسف، تم تجاوزهم لصالح مناصب محسومة لذوي النفوذ والمصالح.
وما زاد الطين بلة، أن معالي الوزير – بعد حل المجالس – قام بتعيين أشخاص لا يمتّون بأي صلة حقيقية لمناطقنا، ولا يمثلونها اجتماعياً ولا جغرافياً، ولا يملكون أدنى إلمام باحتياجات المواطنين فيها. كما قام باستثناء فاضح لأبناء وبنات عشائر محافظة إربد، تلك العشائر التي ساهمت في بناء الدولة الأردنية منذ نشأتها، والتي أثبت أبناؤها على الدوام إخلاصهم للوطن وللعرش الهاشمي، وتمسكهم بالدستور، وانحيازهم للديمقراطية.
ونحن، في مجلس محافظة إربد – اللامركزية، كنّا من أنشط المجالس بشهادة الجميع، وكان لمعالي الوزير نفسه علم ودراية بذلك، ومع ذلك، تم التعامل معنا وكأننا عاجزون عن أداء واجبنا. مع العلم أن تأخير تنفيذ المشاريع لم يكن بسبب تقصير منا، بل نتيجة مباشرة لتباطؤ وتأخير المجلس التنفيذي، الذي كان يعطّل الإجراءات، ويقيّد صلاحيات المجالس المنتخبة.
ورغم كل العراقيل، قمت بواجبي الكامل تجاه منطقتي دون تردد، واضعة مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. لقد كرّست وقتي وجهدي وتركت مهنتي في المحاماة من أجل التفرغ لخدمة المواطنين وخدمة منطقتي، التي هي مسقط رأسي، وفعلت ذلك بكل فخر ومسؤولية وطنية.
وأؤكد هنا بكل وضوح، أنني قمت بتخصيص كامل مخصصاتي لمنطقة الروضة فقط، ولدّي إثباتات موثّقة بذلك. وكنت، وما زلت، أنشر باستمرار عبر صفحتي الشخصية إعلانات تدعو أي مواطن بحاجة لأي من هذه المخصصات أن يتواصل معي شخصيًا، وكنت أضع رقم هاتفي الشخصي في منشوراتي، لإيماني الكامل بأن من يمثل الناس يجب أن يكون متاحًا لخدمتهم في كل وقت.
وليس ذلك فحسب، بل إنني – ورغم قرار الحل الذي أراه تعسفيًا ومجحفًا – كنت في يوم الحل ملتزمة مسبقًا بموعد، ورغم ذلك، قام المهندس المعني من بلدية إربد الكبرى بالاتصال بي طالبًا مني الحضور للكشف الميداني على الشوارع في منطقتي، كردّ فعل مباشر على قرار الحل، ولم أتردد، وذهبت بنفسي وقمت بالكشف، لا احتجاجًا، بل لأنني مؤمنة أن خدمة الوطن لا ترتبط بمقعد أو لقب، بل هي واجب وطني مقدس، أؤديه بكل فخر واعتزاز.
ومع ذلك، واجهتُ تمييزاً في التعامل داخل المجلس، خاصة فيما يتعلق بالمخصصات المالية، حيث تمّت معاملتي بشكل غير منصف مقارنة بزميلتي في المجلس، بحجة أنني “كوتا”، وكأن الكفاءة والجهد يُقاسان بالصفة وليس بالعطاء. وأنا هنا أقولها بوضوح:
أنا أردنية، ابنة عشيرة التل، أعتز وأفتخر بمن وضع ثقته بي، ولن أقبل أن يُختزل دوري أو يُنتقص من جهد بذلته بإخلاص.
والأدهى من ذلك، أنه بالرغم من دعوى “الإصلاح” و”إعادة الهيكلة”، عاد الوزير وقام بتعيين بعض الأعضاء السابقين أنفسهم ممن كانوا في المجالس التي تم حلها، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية:
إذا كان أداء المجالس سبباً في الحل، فلماذا تتم إعادة تعيين نفس الأشخاص؟ ولماذا لا يُطبّق القانون على الجميع بعدالة؟ ولماذا يُقصى البعض ويُكرَّم البعض الآخر؟
وهنا أوجّه السؤال لدولتكم:
إذا كانت الدولة تنادي بالديمقراطية وتدعو للمشاركة الشعبية، فلماذا تُلغى نتائج الانتخابات دون نقاش؟ ولماذا يُحمَّل المواطن تكاليف مادية ونفسية لخوض تجربة انتخابية، ثم يُقصى صوته وقراره بإرادة وزير؟
نحن ننادي بالإصلاح، ونقف مع محاربة الفساد والترهل الإداري، ولكن لا نقبل أن يتم تجاوزنا بهذا الشكل، ولا أن يُعيّن من لم ينل ثقة الناخبين مكان من اختارهم الشعب، ولا أن يُعاد بعض أعضاء المجالس بعد حلها، في ازدواجية مرفوضة وتناقض صارخ.
وعليه، فإنني أطالب، وبصفتي القانونية، وبصفتي مواطنة مخلصة، بإعادة النظر في هذا القرار، وفتح تحقيق شفاف في آليات الحل والتعيين، وردّ الاعتبار لمبدأ العدالة الانتخابية والمشاركة الشعبية، حفاظًا على هيبة الدولة وثقة المواطن.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه الوفي.
المحامية رنا سعد التل
٢٠٢٥/٧/٨