
مقالات
عبندة يكتب : ذكريات عراقية… عمل شعبي
نشامى الإخباري – مدونة ماجد عبندة
في فترة الثمانينات وأثناء الحرب العراقية الإيرانية كان الشباب العراقي اما في المدارس والجامعات او في جبهة القتال ونتيجة لذلك انخفضت اعداد الأيدي العاملة في العديد من القطاعات فتم الاستعانة بالعمال المصريين والذين تجاوزت اعدادهم في تلك الفترة الأربعة ملايين عامل كان منهم المتعلمين وغير المتعلمين وكان بعضهم جامعيين وخريجي معاهد فنية .
لكن الدولة اوجدت شيئا يدعى العمل الشعبي وهو مصطلح يعني العمل التطوعي المجاني لإنجاز أعمال صناعية او زراعية او خدمية تحتاج إلى أيدي عاملة غير مدربة ولمدة محدودة ، يقوم فيها بشكل محدد طلاب الجامعات والمعاهد .
في احد الايام الخريفية ملأت الحافلات الكبيرة شوارع كلية الزراعة في ابي غريب لأمر لم نكن نعلمه حتى اتانا التعميم من العميد ان توجهوا جميعا للحافلات هناك “عمل شعبي” ، تحركت بنا الحافلات التي لم تستثنِ أحدا إلى الجنوب من بغداد (لم أعد اتذكر المنطقة) ثم نزلنا في حقل مترامي الأطراف مزروع بالقطن ، كنت حينها ارى نبته القطن لاول مرة علاوة على قطافها ، وزع علينا احد المسؤولين اكياسا كبيرة وذهبنا مجموعات متناثرة للعمل ، كان العدد كبيرا لكن الذين يتقنون العمل قلة وأعتقد أن الاذى الذي احدثناه للنباتات اكبر بكثير من الفائدة ، على كل حال قضينا عدة ساعات في تجربة فريدة لم تتكرر ثانية .
مرة اخرى تأتينا الحافلات ويصدر التعميم ان اركبوا في الحافلات فلديكم عمل شعبي ، ركبنا في الحافلات لا ندري وجهتنا حتى توقفت في احدى ضواحي بغداد امام مصنع السجائر (سومر وبغداد) وشخاط (دجلة) انزلونا لا ندري ما نفعل ، تجولنا في المصنع وتنقلنا من مصنع السجائر إلى مصنع الشخاط ، لقد ازكمت رائحة التبغ المخمر انفي لذلك لم أستطع المكوث كثيرا فيه .
من المناظر التي ما زالت في ذاكرتي عندما افرغوا حمولة كبيرة من التبغ في وعاء ضخم من المعدن ثم دخل فيه عدد من الرجال باحذيتهم للدوس عليه ، هذا المنظر ربما من الأسباب الرئيسية التي منعتني ان اقترب من السجائر مدى حياتي ، بصراحة ان ذهابي لذلك المصنع لم يستفد منه احد حيث انني لم المس فيه شيئا لكنهم اعطونا علبتي سجائر اثناء مغادرتنا فتقاطر علي عدد من الزملاء لاخذها .
لقد كانت فكرة العمل الشعبي فكرة جميلة لكن تخصيصها للجانب الزراعي افضل ليلامس طالب كلية الزراعة العمل الحقلي الميداني مع المزارعين ويتعرف على العديد من المهارات التي لم ولن يتعلمها في الجامعة .









