نشامى الاخباري _ المتقاعد العسكري نضال أنور المجالي
يواجه الأردن، ككل دولة ذات موقع استراتيجي، تحديات تتطلب تماسكًا وطنيًا استثنائيًا. وفي خضم هذه التحديات، تبرز أصوات تطلق سهام الانتقاد السام من الظل، يمكن تسميتها بـ “جرذان النقد” التي تطل برأسها فقط “من جحورها” الآمنة.
هذه الأصوات ليست أصوات إصلاح؛ بل هي بؤر لـ “الفتنة”. هدفها ليس تقديم حلول، بل بث الشك والريبة في المؤسسات الوطنية، ومحاولة ضرب الجبهة الداخلية الأردنية بتضخيم الأخطاء وتجاهل الإنجازات، مستغلة أي أزمة لترويج الإحباط والانقسام.
لكن ما هو الرد الأردني الرصين على هذا الضجيج؟
هنا تكمن القوة الأردنية الحقيقية: الصمت الرسمي والمهني. إن كبار المحللين العسكريين والاستراتيجيين والمؤسسات الوطنية الأردنية أكبر من أن يردوا عليهم. وهذا الصمت ليس ضعفًا، بل هو دليل ثقة لا يتزعزع.
صمت القوة يعني:
حجم غير مستحق: الرد على هذه الأصوات يمنحها شرعية وحجمًا إعلاميًا لا تستحقه، في حين أن تجاهلها يكشف ضآلة تأثيرها.
أولوية العمل: القيادة والمؤسسات الأمنية والعسكرية مشغولة بالمهام الاستراتيجية الكبرى، وبناء الحاضر والمستقبل، وحماية الوطن فعليًا على الأرض. العمل أهم بكثير من الانشغال بـ “نعيق الهامش”.
الثقة بالنفس: المؤسسة تعرف جيدًا أن الأردن ومؤسساته أكبر بكثير وأكثر رسوخًا من أن تهتز بدعاية كاذبة أو نقد هدّام لا يقدم بديلاً.
إن واجب المواطن الواعي هو أن يكون خط الدفاع الأول ضد هذه الفتنة، وذلك بعزل هذه الأصوات وعدم تداول سمومها. لندع ضجيج “جرذان الجحور” خلفنا، ولنؤكد أن الأردن أكبر من محاولات التفتيت، وأقوى بصمت الواثقين
حفظ الله الاردن والهاشمين