نشامى الاخباري _ خالد طناش شطناوي
يُعدّ الكاتب الأردني محمد الصمادي من الأسماء التي كرّست حضورها الإبداعي في مجال القصة والقصة القصيرة جدًا، حيث يقوم مشروعه السردي على وعيٍ عميق بفنّ التكثيف، وبناء الفكرة، والاشتغال على الدلالة أكثر من الحدث، وعلى الإيحاء بدل الشرح.
في القصة القصيرة جدًا، يقدّم الصمادي نصوصًا تقوم على الومضة السردية، والمفارقة الذكية، والنهايات المفتوحة، مع اعتماد واضح على الاقتصاد اللغوي والدقة في اختيار الجملة. لا تأتي نصوصه بوصفها حكايات مكتملة بالمعنى التقليدي، بل بوصفها لحظات فكرية مكثّفة تضع القارئ أمام سؤال أو صدمة دلالية، وتدعوه للمشاركة في إنتاج المعنى.
أما في القصة القصيرة، فيتّسع البناء السردي لديه دون أن يفقد انضباطه، إذ يحافظ على توتّر النص وتماسكه، ويعالج موضوعات إنسانية واجتماعية بلغة هادئة، بعيدة عن الخطابية، وقريبة من تفاصيل الإنسان اليومية وهمومه الداخلية.
وإلى جانب مشروعه السردي، يبرز محمد الصمادي كمصور فوتوغرافي، حيث تتقاطع تجربته البصرية مع كتابته السردية في نقطة جوهرية هي: الالتقاط. فكما يلتقط في قصصه لحظة دلالية خاطفة، يلتقط في صوره مشاهد إنسانية وبصرية تحمل معنى يتجاوز الإطار، وتقوم على الحسّ، والتأمل، والانتباه للتفاصيل الصامتة.
هذا التوازي بين السرد والصورة يمنح تجربته خصوصيتها، إذ تبدو كتابته أقرب إلى صورة لغوية، كما تبدو صوره وكأنها نصوص صامتة. وهو ما يضع محمد الصمادي ضمن فئة المبدعين الذين يشتغلون على الوعي بالجمال والمعنى، لا على الكمّ أو الاستعراض.
إن تجربة الصمادي، في القصة والقصّة القصيرة جدًا والتصوير الفوتوغرافي، تمثل مشروعًا إبداعيًا متماسكًا، يقوم على الحسّ الإنساني، والانضباط الفني، والإيمان بأن التفاصيل الصغيرة قادرة على قول ما تعجز عنه المطوّلات.