خبير اقتصادي لـ”نشامى”: تعديلات قانون الضمان قد تكون مؤلمة لكنها ضرورة لحماية أموال الأردنيين

نشامى الإخباري _ خاص
أكد الخبير الاقتصادي منير أبو دية أن مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، الذي أقرّه مجلس الوزراء الأردني أمس، يمثل “جراحات عميقة وضرورية” لضمان ديمومة المؤسسة وتعزيز استقرارها المالي، في ضوء نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة.
وقال أبو دية في تصريح خاص لموقع نشامى، إن نتائج الدراسة الاكتوارية أظهرت اقتراب نقطة التعادل الأولى عام 2030، والثانية عام 2038، وهي مدة قصيرة نسبياً مقارنة بالدراسات السابقة، ما يجعل التعديلات المطروحة “حاجة ملحّة” للحفاظ على استدامة النظام التأميني وضمان حقوق الأجيال القادمة.
وأوضح، أن التعديلات استندت إلى مخرجات حوارات موسعة أجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بمشاركة مؤسسات مجتمع مدني وخبراء ومختصين، ما يمنحها بعداً تشاركياً يعزز من فرص نجاحها وتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن ملف التقاعد المبكر يشكل أحد أبرز التحديات، إذ بيّنت الدراسة أن 64% من إجمالي المتقاعدين هم من فئة التقاعد المبكر، فيما تجاوزت فاتورته 60% من إجمالي فاتورة التقاعد، الأمر الذي يضغط على المركز المالي للمؤسسة ويستدعي إعادة ضبط المعادلة بين الحقوق والاستدامة.
وبيّن أبو دية أن من بين الجوانب الإيجابية في المشروع رفع الحد الأدنى لراتب التقاعد إلى 200 دينار، بما سينعكس إيجاباً على أكثر من 20 ألف مستفيد، ويسهم في تحسين ظروفهم المعيشية ولو جزئياً.
كما لفت إلى أهمية إعادة هيكلة مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق استثمار أموال الضمان، بما يعزز استقلاليتهما ويرفع كفاءة القرارات الاستثمارية، مشدداً على ضرورة تطوير الحوكمة وتنويع المحافظ الاستثمارية لتحقيق عوائد أفضل، بما يحاكي نماذج مؤسسات مالية مستقلة ذات إدارة احترافية.
وفيما يتعلق بشمول المنشآت غير المسجلة بأحكام القانون، أوضح أن منح مهلة حتى نهاية العام الحالي دون أثر رجعي أو غرامات يشكل خطوة مهمة لزيادة أعداد المشتركين وتقليل نسب التهرب التأميني، التي تجاوزت وفق تقديره المعدلات العالمية.
ودعا أبو دية مجلس النواب الأردني إلى إجراء حوار موسع ودراسة متأنية لمواد المشروع عند وصوله إليه، بهدف الوصول إلى صيغة قانونية متوازنة تحقق الاستقرار طويل الأمد، وتُبعد نقطة التعادل لأقصى فترة ممكنة.
وختم بالقول إن التعديلات، رغم صعوبتها وتأثيرها على بعض الفئات، خصوصاً الراغبين بالتقاعد المبكر وفق القانون السابق، تبقى ضرورية إذا ما نُظر إليها من زاوية شمولية تتعلق بديمومة الضمان الاجتماعي كمظلة أمان واستقرار للأردنيين، مؤكداً أن الإصلاحات الهيكلية والحوكمة الرشيدة هي الضامن الحقيقي لتعزيز الثقة بالمؤسسة وتقوية مركزها المالي على المدى البعيد.
تعديلات على قانون الضمان
وكان مجلس الوزراء، قد قرر في جلسته التي عقدها، أمس الثُّلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسَّان، الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026.
ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيعها بشمول فئات جديدة، وتحقيق التوازن بين حقوق المؤمَّن عليهم، وتعزيز استدامة النظام التأميني.
كما يهدف مشروع القانون إلى تعزيز استقلالية المؤسَّسة العامَّة للضَّمان الاجتماعي وحوكمة آليات اتِّخاذ القرار فيها، إذ ستتمّ إعادة هيكلة المؤسَّسة وتطوير نموذجها ليحاكي نموذج البنك المركزي، بحيث يتم تعيين محافظ للمؤسَّسة بقرار من مجلس الوزراء، مقترن بالإرادة الملكية السامية، مع تحديد واضح لمهامه وصلاحياته ضمن بنود القانون)، ويعني ذلك أنَّه لن يرأس مجلس إدارة المؤسَّسة وزير في الحكومة.
وينظِّم مشروع القانون شروط التَّقاعد، بحيث يكون التَّقاعد الوجوبي هو الأساس والمبكِّر هو الاستثناء؛ وذلك تحقيقاً لاستدامة النِّظام التأميني والمحافظة على حقوق المؤمَّن عليهم.
وبموجب التَّعديلات فإنَّ كل من استوفى شروط راتب التقاعد المبكِّر قبل تاريخ 1/1/2027 يحقُّ له التقاعد متى شاء حتى بعد نفاذ أحكام القانون المعدِّل، كما أنَّ كل من استوفى شروط راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) بإكمال سن 60 عاماً للذكر وسن 55 عاماً للأنثى، وأكمل 180 اشتراكاً قبل تاريخ 1/1/2028 يحقُّ له التقاعد وفقاً لأحكام القانون الحالي.
وسيكون عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد المبكِّر بموجب التَّعديلات 360 اشتراكاً، بغض النظر عن سنّ المؤمَّن عليه عند تقديم الطلب، فيما سيصبح عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) 240 اشتراكاً بدلاً من 180 اشتراكاً، اعتباراً من 1/1/2028.
وسيتمّ كذلك اعتماد نهج التدرُّج في رفع سن الشيخوخة، بواقع 6 شهور سنوياً؛ ليصل بحدِّه الأقصى إلى 65 عاماً للذكر و60 عاماً للأنثى، بحيث يبدأ هذا التدرُّج اعتباراً من 1/1/2028، وبذلك لن يزيد سنّ التَّقاعد الوجوبي “الشيخوخة” عمليَّاً عن عام واحد لمن تبقَّى على تقاعده 4 – 5 سنوات، أما الذين من المتوقَّع الآن أن يتقاعدوا عام 2037 حسب القانون الحالي (بعد 11 عاماً) فسيكون تقاعدهم الوجوبي في سن 65 عاماً).
ويستهدف مشروع القانون توسيع مظلَّة الحماية الاجتماعية من خلال إلزاميَّة شمول فئات جديدة تتواءم مع أنماط وأشكال العمل الجديدة وكذلك الأمر بالنسبة للانتساب الاختياري.
وستتمّ زيادة الرواتب المنخفضة للمتقاعدين السابقين بحيث لا يقل حدُّها الأدنى عن 200 دينار، وهي تفوق قيم رواتبهم التي كانوا يحصلون عليها أثناء العمل، علماً بأنَّ عدد المستفيدين من هذ
ه الزيادة سيكون قُرابة 20 ألف مواطن من أصحاب الرواتب التقاعدية المنخفضة.
وتنصّ التَّعديلات على اعتماد شمول المنشآت بأحكام القانون من تاريخ تقدمها بطلب الشمول، ودون النظر إلى تاريخ مباشرتها العمل، وذلك بهدف تخفيف الأعباء المالية على الأنشطة الاقتصادية، كما سيتمّ السَّماح للمنشآت غير المشمولة بأحكام القانون، والتي تستخدم عدد عاملين من خمسة فما دون، بشمولها بتأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة لمدة عام؛ ما يسهم في تخفيض الاشتراكات المطلوبة منها ومن العاملين فيها إلى 2.75% بدلاً من 21.75%.
وسيتمّ تخصيص ما لا يزيد عن 1% من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل السنوية لاستحداث برامج متخصصة في السلامة والصحة المهنية.
وتسمح التَّعديلات للمؤمَّن عليه المصاب بتقديم طلب “الانتكاسة” خلال مدة سنتين من تاريخ استقرار حالته الصحية بدلاً من سنة، مع إمكانية إعادة النظر في نسبة العجز وحاجته مجدداً للعناية الطبية. كما تسمح للمؤمَّن عليه العامل في القطاع الخاص بطلب العرض على اللجان الطبية في المؤسسة وهو على رأس عمله؛ لبيان مدى انطباق العجز الكلي أو الجزئي على حالته، بعد أن كان سابقاً يخضع للفحص لغايات انطباق العجز الكلي فقط.
وستتمّ بموجب التَّعديلات زيادة نسبة الغرامة على المنشآت التي لا تلتزم بشمول العاملين لديها بأحكام القانون، أو التي تؤدِّي الاشتراكات فيها على أساس أجور غير حقيقية، لتصبح الغرامة 100% بدلاً من 30%، مع إعطاء المنشآت فترة لتصويب أوضاعها دون أي غرامات حتى نهاية عام 2026.
ويحدِّد مشروع القانون سن التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة بـ50 عاماً مع 300 اشتراك، منها 120 اشتراكاً على الأقل في المهن الخطرة ضمن آخر 132 اشتراكاً. كما يضمن مشروع القانون للعاملين في المهن الخطرة الذين استوفوا شروط السن وعدد الاشتراكات اللازمة للتقاعد قبل 1/1/2027 الحفاظ على حقوقهم في التقاعد متى رغبوا بذلك.
ويمكن لكل من لم يحقق أي من شروط أنواع التقاعد من الأردنيين، التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة، أما الأجانب فيحق لهم التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة سواء حققوا أي من شروط أنواع التقاعد أو لم يحققوها.
وبموجب التَّعديلات، سيتمّ تشديد الغرامات على من يدلي ببيانات غير صحيحة بسوء نية للحصول لنفسه أو لغيره على منافع من المؤسسة دون وجه حق، أو التهرب من حقوق المؤسسة، بحيث لا تقل الغرامة عن 3 آلاف دينار، ولا تزيد على 5 آلاف دينار.




