
عصر السرعة
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
في الزمن السابق كان التغيير بطيئاً فالبشرية انتقلت عبر عصورها المختلفة بمدة تجاوزت مئات الالاف من السنين فلقد انتقل البشر من العصر الحجري الى البرونزي فالنحاسي والحديدي خلال ملايين السنين . وبعد ان اخترعت الكتابة قبل أكثر من 5000 سنة بدأت فترات التطور تقل وتتقارب الى ان وصلنا للعطور القديمة والوسطى والحديثة ، وحتى في العصور الحديثة التي مر عليها اقل من 300 عام كان التطور فيها بطيئا نظرا لضعف الاتصالات وقلة المواصلات .
وفي عصرنا نحن أبناء الستينات كانت الأمور تسير بنا ببطئ شديد فقد شاهدنا السيارات والطائرات والأجهزة الكهربائية لا تتغير بسهولة وكنا نتراسل بالرسائل المكتوبة التي نرسلها عبر البريد وننتظر أياما وليالي لنتلقى الرد . وعاصرنا الهاتف السلكي ذا القرص بكافة تطوراته الى ان استخدمنا الان الهاتف الذكي الذي احتوى كاميرا ومنبه وساعة واجندة ومكتب بريد ومكتبة كتب وغيرها وغيرها من الخدمات التي لا تنتهي .
في السابق كانت الأحداث تمر بمراحل طويلة فتقوم دول وممالك ويمر عليها قرون لا تنتهي تتوارثها الاجيال فتصبح جزء من حياتها لا تعرف غيرها . اما اليوم فنحن نرى خلال سنوات قليلة كيف يسقط الظالم وكيف يداس بالنعال وكيف تنتصر الشعوب في زمن قياسي ما كان أحد يتصور ان يحدث ذلك بهذه السرعة . لقد شهدنا تفكك الاتحاد السوفيتي من بعد ان كان دولة عظمى ورأينا ذوبان دول وقيام دول اخرى في بضع سنوات .
بالأمس كانت دول تقصف ويقتل ابناؤها وتدمر بيوتهم واليوم تقصف وتدمر دول اخرى ظنت يوما ما انها آمنة
ومستقرة ، ان التغيرات السريعة التي يشدها العالم اليوم تجعلنا متيقنين ومؤمنين بان كل ما وعدنا الله ورسوله به سيتحقق قريبا ، فكل ما في الأمر كلمة واحدة : كن فيكون .




