أخبار نشامى

تحقيق لـ”نشامى”: الأردن بين الاستهداف الخارجي وتحديات الداخل 

نشامى الإخباري_ أحلام ابداح

لم يعد الخطر الذي يحيط بالأردن محصورًا في حدوده الجغرافية، بل بات يمتد إلى عمق الداخل، في مشهد تتداخل فيه التهديدات العسكرية مع التأثيرات الإعلامية، ففي وقت تعترض فيه الدفاعات الجوية أجسامًا قادمة من خارج الحدود، تتصاعد في المقابل موجات من المعلومات والسرديات عبر الفضاء الرقمي، ما يضع الأردن أمام معادلة معقدة من “الاستهداف المزدوج.

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجيش العربي، في بيان رسمي صدر نهاية مارس 2026، عن تسجيل 262 صاروخًا ومسيرة استهدفت المملكة منذ بدء الحرب في الإقليم، تم اعتراض 242 منها، فيما سقط 20 داخل الأراضي الأردنية.

وأشار البيان إلى تناثر 478 شظية ومقذوفًا، أسفرت عن إصابة 30 شخصًا، إضافة إلى أضرار مادية في منازل ومركبات، في مؤشر على انتقال الأردن إلى دائرة التأثر المباشر بالصراع.

“لحظة واحدة كانت كفيلة”… قصة عُمر 

لم يكن “عمر” يتوقع أن يتحول يوم عمله إلى نقطة فاصلة في حياته، وتقول زوجته، في شهادة خاصة لـ”موقع نشامى”، إن شظية سقطت بالقرب منه، لتصيبه في الرقبة والقدم وتفقده القدرة على العمل.

وكان يعمل في قطاع النظافة براتب لا يتجاوز 250 دينارًا، قبل أن يجد نفسه عاجزًا عن إعالة أسرته، وتضيف أن الأسرة، المكونة من أربعة أبناء، لم تتلقَّ أي تعويض حتى الآن، رغم تدهور وضعها المعيشي: “صرنا نعتمد على المساعدة… وما في مصدر دخل”.

الصحافة بين الحقيقة والمساءلة 

يرى خبير الإعلام أحمد التميمي أن الأزمات تخلق بيئة خصبة لانتشار الشائعات، نتيجة القلق والحاجة إلى معلومات سريعة، ما يدفع الأفراد لتداول محتوى غير موثوق. ويشير إلى أن المحتوى المثير والعاطفي يحظى بانتشار أوسع، ما يزيد من تأثيره على الرأي العام.

ويحذر التميمي عبر  “نشامى”، من أن انتشار المعلومات المضللة ينعكس سلبًا على المجتمع، من خلال إضعاف الثقة بالمؤسسات وزيادة التوتر الاجتماعي، وقد يؤدي إلى سلوكيات غير منضبطة أو تعطيل جهود إدارة الأزمات.

ويؤكد التميمي أن بعض هذا المحتوى يمكن اعتباره شكلًا من أشكال “الاستهداف غير المباشر” الذي يستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

كما يشدد على أن دور الصحفي يتمثل في التحقق من المعلومات ونشر الحقائق، إلى جانب المساهمة في توعية الجمهور وتصحيح الشائعات، مؤكدًا أن حرية التعبير لا تعني نشر معلومات مضللة أو خطاب تحريضي.

رأي قانوني: متى تتحول الكلمة إلى جريمة؟ 

يوضح الخبير القانوني عبدالله الشوملي، أن حرية النشر في الأردن تخضع لضوابط قانونية، حيث تجرّم التشريعات نشر أو إعادة نشر معلومات كاذبة من شأنها الإخلال بالأمن العام أو إثارة الذعر.

ويشير الشوملي، إلى أن قانون العقوبات وقانون الجرائم الإلكترونية يفرضان عقوبات قد تشمل الحبس أو الغرامة، والتي قد تتراوح بين خمسة آلاف وخمسة وعشرين ألف دينار، بحسب طبيعة الجرم. كما تمتد المسؤولية لتشمل كل من ينشر أو يعيد تداول المحتوى.

ويؤكد الشوملي أن هذه القوانين تهدف إلى حماية المجتمع من آثار المحتوى غير المسؤول، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية.

تحليل سياسي: الأردن في مواجهة معقدة 

يرى المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، أن الأردن يواجه مرحلة حساسة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما يزيد من احتمالات تعرضه لتداعيات مباشرة وغير مباشرة.

ويشيرالسبايلة إلى أن التحديات لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية، حيث تؤثر الأزمات الإقليمية على سلاسل التوريد والأنشطة الاقتصادية، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الداخل.

تداخل الصراعات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الأردني 

يوضح الخبير الأمني أحمد بني حمدان، أن المنطقة تمر بمرحلة من أكثر المراحل تعقيدًا، في ظل تصاعد التوتر بين قوى إقليمية ودولية، وتعدد بؤر الصراع.

ويؤكد بني حمدان في تصريح لـ”نشامى”، أن الأردن تبنّى موقفًا قائمًا على تجنب التصعيد، مع تعزيز جاهزيته العسكرية والرقابة على حدوده، والتنسيق مع حلفائه، ضمن إطار الدفاع عن النفس دون الانخراط المباشر في النزاعات.

كما ينفي، وجود استخدام للأراضي الأردنية لشن عمليات عسكرية، مؤكدًا أن أي وجود عسكري أجنبي يتم ضمن إطار التعاون الدفاعي وبما لا يمس السيادة.

وتواصل موقع “نشامى”، مع المحامي سميح العجارمه بشأن الجدل القانوني المتعلق بحالة إعلامية من حملة جواز مؤقت في الأردن، بعد انتشار منشورات نُسبت إليها تتضمن إساءة لرموز الدولة الأردنية، مع ادعائها بأن حسابها قد تم اختراقه.

وأوضح المحامي أن معالجة مثل هذه القضايا تمر بمسارين قانونيين: الأول في الدولة التي تتبع لها المعنية، حيث يُفترض أن تبادر النيابة العامة هناك إلى فتح تحقيق في موضوع الإساءة، والتحقق مما إذا كانت المنشورات صادرة عنها فعلاً أم نتيجة اختراق لحسابها، وفي حال ثبوت الاختراق، تُرفع المسؤولية عنها ويتم البحث عن الجهة التي قامت بالاختراق ومحاسبتها، أما إذا ثبت أن الحساب غير مخترق، فإنها تتحمل المسؤولية القانونية عن المحتوى المنشور ويتم إحالتها إلى القضاء المختص.

وأشار إلى أن إثبات واقعة الاختراق أو عدمه يتم عادة عبر تقارير فنية صادرة عن وحدات مختصة بجرائم الإنترنت، والتي تعتمد عليها الجهات القضائية كدليل فني في مثل هذه القضايا.

أما المسار الثاني فيتعلق بالأردن، حيث بيّن أن القانون الأردني يتيح ملاحقة أي شخص يسيء للدولة أو لرموزها، سواء كان أردنيًا أو غير أردني، في حال توفر الاختصاص القانوني، وعندها يمكن للنيابة العامة تحريك دعوى الحق العام، وإذا ثبتت الإساءة تتم الإحالة إلى المحكمة المختصة.

وأضاف أن مثل هذه القضايا قد تُكيف قانونيًا ضمن تهم متعددة، منها التحريض أو القدح والذم أو الإساءة لرموز الدولة، وقد تصل العقوبات فيها إلى الحبس لمدد تختلف بحسب طبيعة الجرم وظروفه.

كما تطرق إلى الوضع القانوني لحاملي الجوازات المؤقتة، موضحًا أن هذا النوع من الوثائق يُمنح لأغراض تسهيل التنقل فقط، ولا يمنح صاحبه صفة المواطنة الكاملة، وبالتالي يحق للدولة سحبه أو تقييد استخدامه ضمن صلاحياتها السيادية.

وأكد في ختام حديثه على أهمية التعامل مع مثل هذه القضايا من خلال الأطر القانونية والاعتماد على التحقيقات الفنية والرسمية، بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية، لضمان تحقيق العدالة وعدم ظلم أي طرف.

في ظل هذا المشهد المعقد، يقف الأردن أمام معادلة دقيقة، تجمع بين تهديدات خارجية مباشرة وضغوط داخلية متزايدة، ما يجعل من إدارة المرحلة تحديًا متعدد الأبعاد، يتطلب توازنًا بين الأمن، والإعلام، والاستقرار المجتمعي.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *