
تزييف الرأي العام في الأردن: عندما تتحول الحسابات الوهمية إلى سلاح
نشامى الاخباري _ مهند الربابعة
في ظل التصاعد الكبير لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن، لم يعد الخطر مقتصرًا على الشائعات أو الذم والقدح، بل تطور ليشمل ظاهرة أخطر وأكثر تأثيرًا، تتمثل في الحسابات المجهولة والمنظمة التي تعمل على نشر الفتن وبث خطاب الكراهية داخل المجتمع.
هذه الحسابات، والتي غالبًا ما تُدار بأسماء وهمية أو من خارج حدود الدوله ، لا تكتفي بنشر محتوى عشوائي، بل تمارس دورًا ممنهجًا في إثارة النعرات الاجتماعية والسياسية، من خلال تضخيم الأحداث، وتحريف الوقائع، واستهداف أشخاص أو مؤسسات معينة بأسلوب تحريضي واضح.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه الأفعال تخرج عن إطار حرية الرأي ، بل تُشكّل جرائم مكتملة الأركان، خاصة إذا توافرت فيها عناصر التحريض أو تهديد السلم المجتمعي. فالقانون الأردني، قد عالج هذه المسألة من خلال قانون الجرائم الإلكترونية، بحيث جرم كل فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو الإخلال بالنظام العام.
وتبرز هنا إشكالية “القصد الجرمي”، حيث أن تكرار النشر المنسق، واستخدام عبارات تحريضية، واستهداف مواضيع حساسة، كلها مؤشرات قد تدل على وجود نية مبيتة على نشر الفتن والإطاحة بالأشخاص ذو الصفحه العامة ، مما يعني ان هذا الأمر ليس مجرد تعبير فردي عابر.
ومن وجهة نظري يوجد فعل او افعال اخطر من ذلك ، ما يُعرف بالحملات الرقمية المنظمة، أو ما يُطلق عليه “الذباب الإلكتروني”، حيث يتم استخدام عدد كبير من الحسابات لنشر نفس الفكرة أو الهجوم على جهة معينة، مما يعطي انطباعًا زائفًا بوجود رأي عام واسع، او ما يطلق عليه “الترند “وهو ما قد يؤثر على الاستقرار المجتمعي ويشوّه الحقيقة.
وفي المقابل، تواجه الجهات المختصة تحديات كبيرة في تتبع هذه الحسابات، خاصة مع استخدام تقنيات إخفاء الهوية، أو إدارة هذه الحملات من خارج الأردن، ما يتطلب تعاونًا دوليًا وأدوات تقنية متقدمة.
بناءً على ذلك، يتوجب علينا استقاء الأخبار من مصادرها الموثوقة، والحذر من الانجراف خلف ‘الموجات الموجهة’ التي تدار من قبل جهات منظمة؛ فمشاركتنا فيها حتى وإن كانت بالدفاع تساهم في انتشارها وتحقيق أهداف مروجيها. الخيار الأمثل هو تجاهل هذه الأخبار تماماً، وعدم الخوض في نقاشات التبرير أو الدفاع التي لا تزيد الموقف إلا انتشاراً .




