
يوم العلم الأردني… راية المجد ومسيرة الوفاء
نشامى الاخباري _ اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة
في السادس عشر من نيسان، لا أكتب بصفتي متقاعداً من القوات المسلحة الاردنيه فحسب، بل بصفتي ضابطا حمل هذا العلم على كتفه، وآمن بأن رايته ليست مجرد رمز، بل عقيدة وطن، وقصة شرف، وعهد لا ينكسر.
لقد عايشتُ خلال سنوات خدمتي في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، كيف كان العلم الأردني حاضراً في كل موقف، في الميدان كما في المعسكر، في لحظات الشدة كما في ساعات النصر. كان يسبقنا إلى مواقع الشرف، ويعلو فوق رؤوسنا ليذكّرنا دوماً بأن الأردن أكبر من الجميع، وأن الواجب تجاهه لا يُقاس إلا بحجم التضحية.
إن علمنا الأردني هو امتداد لتاريخ عظيم بدأ مع الثورة العربية الكبرى، وترسّخ مع بناء الدولة الأردنية بقيادة الهاشميين، وصولاً إلى هذا العهد الزاهر بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث يمضي الأردن بثقة وثبات نحو المستقبل.
وبالنسبة لي، لم يكن العلم يوماً يُرفع فقط على السارية، بل كان يُرفع في القلوب قبل الأيادي. كنا نؤدي التحية له بإيمان، ونستمد منه العزيمة، ونستشعر أمامه عِظم المسؤولية. وكم من رفاق السلاح قدموا أرواحهم الطاهرة ليبقى هذا العلم خفاقاً، وليبقى الأردن وطناً آمناً مستقراً.
وفي يوم العلم، أستذكر تلك الوجوه الصادقة التي خدمت بصمت، وضحّت بإخلاص، وآمنت أن شرف الجندية لا ينتهي بالتقاعد، بل يستمر في وجدان الإنسان ما دام ينبض بحب الوطن.
إن هذه المناسبة ليست احتفالاً عابراً، بل تجديدٌ للعهد، بأن يبقى العلم الأردني رمز وحدتنا، وعنوان عزتنا، وأن نحافظ على ما تحقق من أمن واستقرار، وأن نغرس في الأجيال القادمة معاني الانتماء الحقيقي لهذا الوطن.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام رايته خفاقة عالية، لا تنحني إلا لله، ولا ترفرف إلا بالمجد.




