التغير المناخي في الأردن.. شح مياه وتراجع زراعي وتحديات بيئية متصاعدة

نشامى الاخباري _ أحلام ابداح
يشهد العالم في السنوات الأخيرة تغيّرات مناخية متسارعة أصبحت تشكل تحديًا كبيرًا للبيئة والموارد الطبيعية والاقتصادات المختلفة، ويُعد الأردن من الدول الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات نظرًا لمحدودية موارده المائية وطبيعته المناخية الجافة.
وتشير الإحصائيات إلى أن نصيب الفرد من المياه في الأردن لا يتجاوز 61 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب سنويًا.
كما ساهم ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الهطول المطري في زيادة مخاطر الجفاف والتصحر والضغط على القطاع الزراعي والموارد المائية.
وفي ظل هذه التحديات المتزايدة، يبرز التغير المناخي كقضية تتطلب اهتمامًا متزايدًا وجهودًا مستمرة للحفاظ على البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
ومن بين المتضررين من آثار التغير المناخي، قال المواطن مهند الخصاونة، وهو مزارع من محافظة إربد، إن التغير المناخي ترك آثارًا واضحة على حياته وعمله خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة ساهما في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية بشكل ملحوظ، إلى جانب ارتفاع كلفة الري نتيجة شح المياه.
وأوضحالخصاونة في حديثه لـ”نشامى”، أن المواسم الزراعية لم تعد مستقرة كما كانت في السابق، إذ أصبحت موجات الحر والجفاف المتكررة تتسبب في تلف جزء من المزروعات وخسائر مادية للمزارعين، ما انعكس سلبًا على دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق.
وأضاف أن آثار التغير المناخي أصبحت ملموسة لدى المواطنين من خلال الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف وتراجع كميات الأمطار في فصل الشتاء، داعيًا إلى دعم القطاع الزراعي وتعزيز التوعية البيئية لمواجهة هذه التحديات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور معن نصايرة، المدير التنفيذي لجمعية البيئة الأردنية، أن التغير المناخي يُعد من أبرز التحديات البيئية التي تواجه الأردن، موضحًا أنه يتمثل في التغير طويل الأمد في درجات الحرارة والأنماط الجوية نتيجة الأنشطة البشرية وزيادة الانبعاثات الكربونية. وأشار إلى أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة وتراجعًا وتذبذبًا في معدلات الهطول المطري، إضافة إلى زيادة موجات الجفاف وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف الغبارية والسيول المفاجئة.
وبيّن نصايرة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر واستنزاف الموارد المائية وتدهور التربة وارتفاع خطر التصحر والحرائق، فضلًا عن تأثيره السلبي على الغطاء النباتي والإنتاج الزراعي. وأضاف أن التغير المناخي يسهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة المياه من خلال انخفاض معدلات الأمطار وتراجع تغذية المياه الجوفية وزيادة فترات الجفاف، ما يشكل تحديًا كبيرًا للأردن الذي يُعد من أكثر دول العالم فقرًا بالمياه.
وأوضح أن آثار التغير المناخي لا تقتصر على البيئة فقط، بل تمتد إلى صحة الإنسان والحياة اليومية، حيث تزيد من حالات الإجهاد الحراري وترفع احتمالية انتشار بعض الأمراض، كما تؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة.
وحذر من أن استمرار هذه التغيرات قد يؤدي مستقبلًا إلى تفاقم التصحر وتراجع الإنتاج الزراعي وازدياد شح المياه وتدهور التنوع الحيوي، الأمر الذي يهدد الأمن البيئي والغذائي والمائي في المملكة.
وأشار الخصاونة في حديثه لـ”نشامى”، إلى أن الأردن يعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال تنفيذ استراتيجيات وطنية تشمل التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز التشريعات البيئية، وتنفيذ برامج التكيف مع التغيرات المناخية.
كما دعا المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وزراعة الأشجار، وتقليل النفايات، والمشاركة في المبادرات البيئية للحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفي ظل التحديات المناخية المتزايدة، تبقى مواجهة التغير المناخي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمواطنين، من أجل حماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة.




