71% من الأردنيين يدخنون… والحجاوي لـ”نشامى”: شركات التبغ تبيع النيكوتين والإدمان بأشكال جديدة

نشامى الاخباري _ خاص_ في ظل تصاعد الجدل حول انتشار التدخين في الأردن، حذّر رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين الدكتور بسام الحجاوي، من خطورة توسع صناعة التبغ بأشكالها الحديثة، مؤكداً أن المشكلة لم تعد تقتصر على السجائر التقليدية، بل امتدت إلى منتجات جديدة تستهدف الشباب والأطفال بشكل مباشر.
وقال الحجاوي في تصريح لموقع “نشامى” إن التدخين، وبمختلف أشكاله، يشكل اليوم تحدياً صحياً عالمياً وإقليمياً، مشيراً إلى أن منتجات التبغ لم تعد تقليدية كما كانت في السابق، بل دخلت إلى “عالم جديد” يشمل السجائر الإلكترونية والأرجيلة والمنكهات والعصائر التي تحتوي على النيكوتين.
“شركات التبغ تبيع النيكوتين… وليس مجرد سجائر”
وأوضح الحجاوي أن ما يحدث اليوم هو تحول في طبيعة صناعة التبغ، قائلاً إن “شركات التبغ لم تعد تبيع سجائر فقط، بل تبيع النيكوتين والإدمان بأشكال جديدة وجذابة”، مشيراً إلى أن هذه الشركات تعتمد على تصميم منتجات مغرية تستهدف فئات عمرية صغيرة.
وأضاف أن ما يسمى بالعصائر الإلكترونية والمنكهات والـ “فاب” والسجائر الإلكترونية ليست إلا أدوات مختلفة لنفس المادة، موضحاً: “كل هذه المنتجات في النهاية هي نيكوتين يُباع بأشكال متعددة وكأننا أمام تسويق للإدمان”.
وأشار إلى أن هذا التحول في الصناعة جعل التدخين أكثر انتشاراً بين الفئات الشابة مقارنة بالبالغين.

انخفاض عالمي مقابل ارتفاع إقليمي مقلق
وبيّن الحجاوي أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى انخفاض معدلات التدخين عالمياً خلال السنوات العشرين الماضية بنسبة تقارب 30%، إلا أن إقليم شرق المتوسط، الذي يضم 22 دولة من بينها الأردن، ما يزال من أعلى الأقاليم في معدلات انتشار التدخين.
وقال إن الأردن يندرج ضمن الدول ذات المعدلات المرتفعة في استهلاك التبغ، مقارنة بدول إقليمية أخرى.
أرقام صادمة: 71% من الذكور وارتفاع بين الإناث إلى 29%
وكشف الحجاوي أن الدراسات الوطنية الأردنية، بما فيها دراسة دائرة الإحصاءات العامة ودراسات وزارة الصحة، أظهرت أرقاماً مرتفعة في معدلات التدخين.
وأوضح أن دراسة شملت عينة تزيد عن 3000 شخص فوق سن 15 عاماً أظهرت أن نسبة التدخين وصلت إلى 71% بين الذكور، بينما بلغت بين الإناث نحو 29%.
وأضاف أن هذه الأرقام كانت أقل بكثير قبل نحو 15 عاماً، حيث كانت لا تتجاوز 42% بين الذكور و15% بين الإناث، ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في انتشار التدخين خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن المعدل العام بلغ نحو 52%، وهو من أعلى المعدلات إقليمياً، مضيفاً أن الأردن يُصنف ضمن الدول الأعلى في استهلاك التبغ، إلى جانب لبنان ومصر والمغرب والعراق.
الأرجيلة: انتشار واسع بين الشباب والنساء
وحذّر الحجاوي بشكل خاص من انتشار الأرجيلة، موضحاً أن نسب استخدامها مرتفعة بشكل لافت.
وقال إن نحو 56% من الرجال يدخنون الأرجيلة، فيما تنتشر أيضاً بين النساء بنسبة لافتة، لدرجة أنها أصبحت تُلاحظ بشكل واضح في المقاهي وأماكن التجمعات.
وأضاف أن الفئة الشابة واليافعات هن الأكثر إقبالاً على الأرجيلة، قائلاً: “عند دخول المقاهي نلاحظ أن عدد الفتيات المدخنات للأرجيلة يفوق التوقعات، وهذا مؤشر خطير”.
وأشار إلى أن نحو 46% من إجمالي المدخنين يستخدمون الأرجيلة بمختلف الفئات.

40 مليون طفل مدخن عالمياً وتحذير من استهداف القُصّر
وقال الحجاوي إن منظمة الصحة العالمية تقدر وجود نحو 40 مليون طفل دون سن 18 عاماً يستخدمون التبغ حول العالم.
وأضاف أن الأخطر هو أن الشركات تستهدف الفئات العمرية الصغيرة تحديداً، موضحاً أن الدماغ يكتمل نموه حتى سن 28 عاماً، وبالتالي فإن التدخين في سن مبكرة يؤدي إلى إدمان أسرع وأكثر خطورة.
وأوضح أن “النيكوتين في هذه المرحلة العمرية يؤثر على نمو الدماغ ويجعل الشخص أكثر عرضة للإدمان السلوكي والعاطفي”.
“الشباب يدخنون أكثر من الكبار بـ9 أضعاف”
وأكد الحجاوي أن الدراسات تشير إلى أن التدخين بين الفئات الشابة أعلى بنحو تسعة أضعاف مقارنة بالبالغين.
وقال إن شركات التبغ استغلت هذا الواقع لتطوير منتجات موجهة للشباب، تعتمد على الألوان والنكهات والتصاميم الجذابة، بهدف زيادة الإقبال على التدخين.
وأضاف: “نحن أمام صناعة تعرف جيداً أن مستقبلها في استهداف اليافعين، لذلك تصمم منتجات تناسب ميولهم وسلوكهم”.
القوانين والتشريعات: خطوات موجودة لكن التطبيق بحاجة تعزيز
وأشار الحجاوي إلى أن الأردن ملتزم بالاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، إضافة إلى قوانين الصحة العامة التي تنظم التدخين في الأماكن العامة ومنع دخول القُصّر إلى أماكن التدخين.
وأوضح أن هناك تشديداً على ضبط عرض منتجات التبغ، خصوصاً السجائر الإلكترونية، بعد قرارات حديثة لتنظيم تسويقها في الأسواق.
“خزانة العرض أصبحت أداة جذب للأطفال”
وحذّر من أساليب التسويق الحديثة، قائلاً إن عرض السجائر الإلكترونية في المتاجر يتم بطريقة جذابة للأطفال، من خلال وضعها بمستوى نظرهم واستخدام نكهات مثل الفراولة والشوكولاتة والعصائر.
وأضاف أن الأسعار المنخفضة جداً، التي قد تصل إلى 25–40 قرشاً لبعض المنتجات، تجعلها في متناول طلاب المدارس.

رفع الأسعار والضرائب… أداة فعالة ولكن ليست كافية وحدها
وردّاً على سؤال حول رفع الأسعار كوسيلة للحد من التدخين، قال الحجاوي إن رفع الضرائب من أهم أدوات مكافحة التبغ، إلى جانب منع البيع الفرط وإغلاق نقاط البيع القريبة من المدارس.
وأوضح أن توفر السجائر بأسعار منخفضة يسهّل على الطلبة شراءها، بينما ارتفاع الأسعار يحد من القدرة الشرائية للفئات الصغيرة.
وأضاف أن بعض محال البقالة ما تزال تبيع منتجات التبغ بشكل مخالف، خاصة في المناطق البعيدة عن الرقابة.
“بيع الفرط” قرب المدارس خطر مباشر
وأشار إلى أن بيع السجائر “بالفرط” ما يزال موجوداً في بعض المناطق، خصوصاً قرب المدارس، رغم أن القانون يمنع ذلك.
وقال إن الطالب قد يشتري سيجارة أو اثنتين بسهولة، ما يشجع على تجربة التدخين في سن مبكرة، مضيفاً أن ضغط الأقران داخل المدارس يزيد من انتشار الظاهرة.

إدمان مزدوج وخطر متصاعد
وحذّر الحجاوي من أن السجائر الإلكترونية لا تُعد بديلاً للسجائر التقليدية، بل قد تؤدي إلى إدمان مزدوج.
وقال: “لم يثبت علمياً أن السجائر الإلكترونية وسيلة للإقلاع عن التدخين، بل أصبحت عبئاً إضافياً يزيد من الاستهلاك”.
وأضاف أن النيكوتين يختفي تأثيره خلال ساعات قليلة، ما يدفع المدخن للعودة إليه بشكل متكرر، وبالتالي تعزيز الإدمان.
دعوة لحماية المدارس والأجيال القادمة
وختم الحجاوي تصريحه بالتأكيد على ضرورة تعزيز الرقابة في محيط المدارس، وتطبيق القوانين بشكل صارم، إضافة إلى دعم عيادات الإقلاع عن التدخين.
وقال إن حماية الأطفال من التدخين “مسؤولية وطنية مشتركة”، داعياً إلى تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والإعلامية للحد من انتشار هذه الظاهرة.
وزارة الصحة: أرقام مقلقة وتأكيد على التدخل السريع
وكانت وزارة الصحة قد أكدت في بيان صدر مؤخراً أن التدخين ما يزال أحد أبرز التحديات الصحية في الأردن، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من المدخنين يبدأون التدخين في سن مبكرة قبل 18 عاماً، وهو ما يرفع من مخاطر الإدمان والأمراض المزمنة.
وأضاف البيان أن السياسات الوطنية لمكافحة التبغ تتجه إلى تعزيز الرقابة على منتجات التدخين، وتكثيف الحملات التوعوية، وتوسيع خدمات عيادات الإقلاع عن التدخين، في إطار خطة تهدف إلى خفض معدلات التدخين وحماية الفئات الشابة من الاستهداف المباشر.




