
نشامى الاخباري _ أكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن الأردن نفذ حزمة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، شملت تقليص سفر الموظفين والوفود واللجان الرسمية، وترشيد استهلاك الطاقة، إلى جانب برامج دعم موجهة لقطاعي الزراعة والسياحة.
وتوقع البنك، في تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية لشهر حزيران، أن يسجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.8% خلال عام 2027، مدعوماً بتحسن النشاط الاقتصادي في حال تراجع التوترات الإقليمية. كما رجح أن يتباطأ النمو إلى 2.6% خلال العام الحالي، بعد أن بلغ 2.8% في عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن النمو الاقتصادي ارتفع من 2.5% عام 2024 إلى 2.8% عام 2025، مدفوعاً بتعافي قطاع السياحة وتحسن أداء الصادرات، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية العالمية.
وأشاد البنك بإطلاق ممر العقبة – طرطوس لتسهيل حركة التجارة بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، إضافة إلى إعفاء الزيادات في تكاليف الشحن من الرسوم الجمركية وتسريع إجراءات التخليص على السلع الأساسية للحد من اضطرابات سلاسل التوريد.
وبيّن التقرير أن الأردن يعد من أكثر اقتصادات المنطقة تأثراً بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، نتيجة تراجع الحجوزات السياحية وارتفاع تكاليف استيراد الغذاء والطاقة، ما فرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن معدل التضخم بلغ 1.9% حتى نهاية آذار 2026 متأثراً بالارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، مشيراً إلى أن استعادة إمدادات الغاز الطبيعي بسرعة وتوافر احتياطيات الوقود ساعدا المملكة على تجنب اضطرابات كبيرة في النشاط الاقتصادي رغم التحديات التي رافقت اندلاع الصراع.
ووفق التقرير، وصل عجز الموازنة إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي الدين الحكومي العام، بما في ذلك الدين المكفول للضمان الاجتماعي، نحو 108% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام ذاته.
كما اتسع عجز الحساب الجاري إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025 نتيجة زيادة الواردات، في حين تغطي احتياطيات النقد الأجنبي أكثر من سبعة أشهر من الواردات.
وحذر البنك من أن الاعتماد المرتفع على الواردات يمثل أحد أبرز مواطن الضعف في الاقتصاد الأردني، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع التضخم، لافتاً إلى أن استمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة قد يؤثر سلباً في السياحة والاستثمار ويزيد من الاختلالات الخارجية.
وعلى المستوى الإقليمي، توقع التقرير تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة جنوب وشرق البحر المتوسط إلى 2.5% خلال عام 2026 مقارنة مع 3.1% في عام 2025، قبل أن يرتفع إلى 4.2% في عام 2027، مدعوماً بتحسن الأداء الاقتصادي في عدد من دول المنطقة.
وأشار إلى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية عبر تعطيل مسارات التجارة ورفع أسعار الطاقة وتعزيز الضغوط التضخمية، محذراً من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يضعف الاستثمار والسياحة والتجارة ويرفع تكلفة الاقتراض، خصوصاً في الدول ذات المديونية المرتفعة واحتياجات التمويل الكبيرة.




