عالميّات

ألمانيا تمنح أجهزة الاستخبارات صلاحيات غير مسبوقة لتنفيذ عمليات سرية في الداخل والخارج

نشامى الاخباري _  أقرت الحكومة الألمانية إصلاحًا واسعًا لأجهزة الاستخبارات في البلاد، يتضمن توسيع صلاحياتها ومنحها قدرات عملياتية تتيح تنفيذ مهام سرية داخل ألمانيا وخارجها، في خطوة قالت الحكومة إنها تأتي استجابة لتزايد التهديدات الأمنية منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إن بلاده تفتح فصلًا جديدًا في عمل أجهزتها الاستخباراتية، مشيرًا إلى أن الإصلاح يهدف إلى تحويلها إلى أجهزة سرية ذات قدرات عملياتية فعلية.

وأضاف أن هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس أجهزة الاستخبارات الألمانية التي تحصل فيها على صلاحيات لتنفيذ عمليات، وليس الاكتفاء بجمع المعلومات.

ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق الإصلاح الجديد العام المقبل، بعد استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة لإقراره، وذلك عقب أشهر من النقاشات حول تفاصيله.

عمليات سرية خارج ألمانيا

ويشمل الإصلاح جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني BND ومكتب حماية الدستور BfV، ومن المتوقع أن يمنحهما قدرة أكبر على تنفيذ عمليات سرية والتعامل بصورة مباشرة مع التهديدات القادمة من الخارج.

وقال دوبريندت في مقابلة صحفية إن ألمانيا بحاجة إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية حتى تتمكن من العمل بالمستوى نفسه الذي تعمل به الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الشريكة حول العالم.

وتأتي هذه الخطوة في بلد ما تزال ذاكرته السياسية والأمنية متأثرة بتاريخ جهاز غستابو النازي وجهاز ستاسي في ألمانيا الشرقية، وهو ما أدى خلال العقود الماضية إلى فرض قيود مشددة على عمل أجهزة الاستخبارات.

ويرى رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات، مارك هنريشمان، أن التحول الذي بدأته ألمانيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي شمل زيادة الإنفاق العسكري، يجب أن يمتد أيضًا إلى القدرات الاستخباراتية.

وقال هنريشمان إن ألمانيا تجد نفسها في خضم صراع هجين مع روسيا وأطراف أخرى، الأمر الذي يستدعي تطوير أدواتها لمواجهة التهديدات الجديدة.

ومن أبرز التغييرات أن جهاز الاستخبارات الخارجية لن يقتصر دوره على جمع المعلومات، بل سيحصل على صلاحيات عملياتية للتعامل مع التهديدات، بما في ذلك تنفيذ إجراءات ضد هجمات إلكترونية تستهدف ألمانيا.

وتتيح الصلاحيات الجديدة للجهاز تعطيل أنظمة حاسوبية في الخارج ردًا على هجمات سيبرانية، كما يمكنه، في حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو وجود مخاطر محددة، تنفيذ عمليات تخريب خارج الأراضي الألمانية.

اختراق الأنظمة والتلاعب بالبيانات

وبموجب الإصلاح، ستتمكن أجهزة الاستخبارات الألمانية من تنفيذ عمليات إلكترونية تستهدف اختراق الأنظمة والتلاعب بالبيانات أو حذفها.

وقد تشمل هذه القدرات، على سبيل المثال، تعديل تعليمات مرتبطة بتصنيع الأسلحة أو تعطيل أسلحة خلال مرحلة الإنتاج، بما يجعلها غير صالحة للاستخدام.

وفي المقابل، لا يسمح الإصلاح لعملاء الاستخبارات الخارجية الألمانية باستخدام العنف ضد أشخاص في الخارج، على خلاف ما هو معروف عن بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

لكن التغييرات تتضمن السماح لعناصر الجهاز بحمل أسلحة في الخارج من دون الحاجة إلى الحصول على إذن صريح مسبق، على أن يكون استخدامها مخصصًا للدفاع عن النفس.

انتقادات بسبب الخصوصية والحريات

ورغم تأكيد الحكومة أن الإصلاح ضروري لمواجهة التهديدات الأمنية، فإنه واجه انتقادات من جهات مدنية ورقابية، بسبب المخاوف المتعلقة بالخصوصية والحريات الأساسية.

وتزامنت هذه الانتقادات مع تأكيد الحكومة أهمية تعزيز القدرات الاستخباراتية، خصوصًا بعد العثور الأسبوع الماضي على مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا.

وانتقدت مفوضة حماية البيانات الفدرالية لويزا شبشت-ريمنشنايدر الإصلاح، معتبرة أنه يقلص صلاحيات مكتبها الرقابية المتعلقة بحماية البيانات.

وبحسب المنتقدين، فإن التغييرات الجديدة قد تجعل حصول الأفراد على معلومات حول طريقة تعامل أجهزة الاستخبارات مع بياناتهم أكثر صعوبة.

كما حذرت جمعية الحقوق المدنية من توسع كبير في صلاحيات أجهزة الاستخبارات، معتبرة أن الإصلاح قد يسمح بانتهاكات واسعة للحقوق الأساسية.

وأشار ممثل الجمعية كاي ديتمان إلى مخاوف من استخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي دون ضمانات كافية، إلى جانب توسيع الوصول إلى كاميرات المراقبة الخاصة وتنفيذ هجمات إلكترونية مضادة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *