الثمانينات تعود.. لكن هل نعود معها إلى ماضٍ لا يشبه واقعنا؟

نشامى الاخباري _ خاص _ بين صور تعيد أجواء الثمانينات، وموسيقى وملابس تستحضر تفاصيل زمن مضى، تصاعد حضور “ترند الثمانينات” على منصات التواصل الاجتماعي، ليبدو للوهلة الأولى مجرد موجة من الحنين والنوستالجيا، إلا أن خلف هذا الانجذاب أبعاداً نفسية أعمق تتعلق بالذاكرة، والشعور بالأمان والانتماء، وحتى الرغبة في الهروب المؤقت من ضغوط الحاضر.
وترى أخصائية العلاج النفسي السلوكي الدكتورة أمل الكردي، أن ترند الثمانينات “مش مجرد صورة ولباس وموسيقى”، بل هو في الأساس شكل من أشكال الحنين إلى الماضي، وقد يمنح الإنسان مساحة مؤقتة لاستعادة ذكريات جميلة وشعوراً بالأمان والانتماء.
الحنين إلى الماضي.. مساحة للأمان والانتماء
وقالت الكردي في حديثتها لـ”نشامى”، إن استحضار الماضي من خلال الموسيقى أو الملابس أو الصور يمكن أن يحمل جانباً إيجابياً من الناحية النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص الأكبر سناً، إذ يعيدهم إلى ذكريات وتجارب ارتبطت لديهم بمشاعر جميلة.
وأضافت أن الفئات الأصغر سناً يمكن أن تتفاعل مع الترند بطريقة مختلفة، فقد يكون بالنسبة إليها فرصة للفضول واكتشاف زمن لم تعشه، والتعرف على ثقافة وذوق وملامح مرحلة زمنية سابقة.

عندما يتحول الحنين إلى مقارنة مؤذية
وحذرت الكردي من أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحنين إلى الماضي من مساحة لاستعادة الذكريات إلى وسيلة للمقارنة السلبية مع الحاضر، كأن يردد الشخص أن “كل شيء في الماضي كان أجمل وأن حياتنا اليوم أسوأ”.
وأشارت إلى أن مثل هذه المقارنات قد تجعل الإنسان عالقاً في صورة مثالية عن الماضي، بدلاً من التعامل مع واقعه الحالي وفهم التحديات التي يعيشها والعمل على مواجهتها.
لكل جيل طريقته في التعامل مع الترند
وبحسب الكردي، فإن تأثير ترند الثمانينات وطريقة التفاعل معه تختلف من فئة عمرية إلى أخرى؛ فالشخص الأكبر سناً قد يتعامل معه بوصفه استرجاعاً لذكرياته، بينما قد يجد فيه الشاب مساحة لاكتشاف هوية أو ذوق جديد.
أما المراهق، فقد ينخرط في الترند بوصفه وسيلة للشعور بأنه جزء من جماعة أو مجتمع رقمي، والمشاركة في تجربة يتفاعل معها الآخرون من حوله.

“أنا مع الترند عندما يكون مساحة للفرح”
وأكدت الكردي أنها مع هذه الترندات عندما تكون مساحة للفرح والتعبير عن الذات والاستمتاع، لكنها تصبح مقلقة عندما تتحول إلى عامل يقود حياة الإنسان ويحدد طريقة عيشه وتفكيره.
وقالت إن المشكلة ليست في الترند بحد ذاته، وإنما في أن يتحول إلى عالم بديل يعيش فيه الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر مما يعيش في واقعه الحقيقي، بحيث تصبح الترندات مكاناً دائماً للهروب من الحياة بدلاً من كونها وسيلة للمتعة.
من المتعة إلى الحنين المؤلم
وحذرت من أن الانغماس المفرط في هذه المساحات الرقمية قد يدفع الإنسان إلى البقاء في حالة انتظار دائم للترند التالي، بدلاً من الاستمتاع باللحظة والعودة إلى حياته الواقعية.
وأوضحت أن الترند، في هذه الحالة، قد ينتقل من كونه مصدراً للفرح والمتعة إلى مصدر للحزن والحنين المؤلم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بماضٍ لا يمكن استعادته، أو يتحول إلى شكل من أشكال إنكار الحاضر ورفضه والانفصال عنه.
وشددت الكردي على أهمية الحفاظ على التوازن، بحيث يبقى استحضار الماضي وسيلة للاستمتاع بالذكريات والتعبير عن الذات، لا بديلاً عن الحاضر أو وسيلة للهروب منه، مؤكدة أن الماضي يمكن أن يكون جميلاً في ذاكرتنا، لكن الحياة الحقيقية تبقى في الحاضر.





