هيغسيث: لا نخفي أي وفيات عسكرية.. و”واشنطن بوست” تنشر أرقاماً مختلفة

نشامى الاخباري _ تصاعد الجدل في الولايات المتحدة بشأن عدد قتلى القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران، بعدما نفى وزير الدفاع بيت هيغسيث إخفاء أي وفيات عسكرية، رافضاً تقريراً لصحيفة “واشنطن بوست” أفاد بأن عدد القتلى قد يكون أعلى من الحصيلة المعلنة رسمياً.
وأكد هيغسيث أن أرقام وزارة الدفاع دقيقة، في حين استند تقرير الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين مطلعين على بيانات داخلية للوزارة، تحدثوا عن عدد وفيات يتجاوز ما يظهر في قاعدة البيانات العامة للبنتاغون.
وخلال مقابلة أجراها الأحد مع مراسلة شبكة OAN ألكسندرا إنجرسول، على هامش زيارته إلى جامعة “تكساس إيه آند إم”، هاجم هيغسيث التقرير الصحفي، مشيراً إلى اعتماده على مصادر لم تكشف هويتها، واتهم الصحيفة بتقديم رواية من شأنها إظهار إدارة الرئيس دونالد ترامب بصورة سلبية.
وشدد وزير الدفاع على أن الوزارة لا تخفي أي وفيات في صفوف القوات الأميركية، مؤكداً أن الإدارة لا يمكنها ولن تقوم بإخفاء وفاة قتالية، ومشدداً على ما وصفه بالتقدير العميق لحياة أفراد الخدمة العسكرية.
ووصف هيغسيث ما ورد عن وجود وفيات غير معلنة بأنه “مختلق وزائف”، معتبراً أن الصحيفة تستخدم عناوين تهدف، بحسب تعبيره، إلى الإساءة إلى الإدارة الأميركية وتقويض ما وصفها بـ”النجاحات التاريخية” للرئيس ترامب.
وأضاف أن القائمين على الصحيفة “يكرهون الرئيس أكثر مما يحبون البلاد”، معتبراً أن وصف ترامب بعض وسائل الإعلام بأنها “أخبار كاذبة” كان، من وجهة نظره، في محله.
وجاء رد هيغسيث بعد تحقيق نشرته “واشنطن بوست” في 18 أيلول، استند إلى ستة مسؤولين أميركيين مطلعين على بيانات وزارة الحرب الداخلية، وقال إن عدد العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم منذ بدء الحرب مع إيران يتجاوز الرقم المعلن في السجلات العامة.
وبحسب التقرير، أكد خمسة من المسؤولين أن ما لا يقل عن 22 عسكرياً أميركياً قتلوا منذ بدء العمليات في 28 شباط، أي أربعة قتلى أكثر من العدد الظاهر في قاعدة بيانات البنتاغون العامة.
وقال مسؤول سادس إن العدد قد يصل إلى 23، موضحاً أن بعض الوفيات الإضافية لا ترتبط مباشرة بالقتال، لكنها وقعت بين أفراد أميركيين كانوا موجودين في الشرق الأوسط خلال استمرار الأعمال القتالية. كما أشار إلى وفاة ثلاثة متعاقدين أميركيين يعملون في المنطقة منذ بدء العمليات العسكرية.
في المقابل، كانت قاعدة بيانات وزارة الدفاع تظهر 18 وفاة بين العسكريين الأميركيين منذ بداية الحرب، وتشمل وفيات ناجمة عن أعمال عدائية وأخرى غير قتالية. وأكدت تقارير لاحقة أن البنتاغون تمسك بهذه الحصيلة الرسمية ورفض ما ورد في تقرير الصحيفة بشأن وجود وفيات إضافية غير معلنة.
ولا يقتصر الجدل على العدد الإجمالي للوفيات، وإنما يمتد إلى طريقة تصنيفها في السجلات الرسمية. وكانت “واشنطن بوست” قد أثارت في تموز تساؤلات بعد نقل أربع وفيات عسكرية مرتبطة بالحرب مع إيران من الحصيلة الخاصة بالحرب إلى تصنيف منفصل تحت مسمى “العمليات الخارجية”. وقالت الوزارة آنذاك إن الأمر نتج عن مشكلات في معالجة البيانات، قبل ظهور أسماء العسكريين الأربعة مجدداً ضمن التصنيف الجديد.
وفي تقريرها الأخير، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أعربوا عن استيائهم من عدم انعكاس الوفيات الإضافية في قاعدة بيانات الضحايا التابعة لوزارة الدفاع، بينما لم يرد البنتاغون على الأسئلة المتعلقة بالفارق بين الأرقام التي أوردها المسؤولون والحصيلة المنشورة رسمياً.
وفي مواجهة هذه الرواية، تمسك هيغسيث بالحصيلة التي أعلنتها وزارة الدفاع، ونفى أن تكون الإدارة قد أخفت وفاة أي عسكري أميركي، داعياً الجمهور إلى عدم تصديق ما تنشره الصحيفة.
ويأتي الجدل في وقت تشهد فيه إدارة ترامب ووسائل إعلام أميركية خلافات متصاعدة، بالتزامن مع إجراءات اتخذها البيت الأبيض بحق عدد من المؤسسات الإعلامية، في وقت يواصل فيه الطرفان تبادل الاتهامات بشأن التغطية الإعلامية لإدارة الرئيس والحرب مع إيران.



