
خطأ مطبعي
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
في الحادي عشر من تموز من عام ١٩٨٦ عدت من بغداد حاملا شهادة البكالوريوس في الزراعة مستقلا طائرة الخطوط العراقية وليس “عالية” لان بطاقة رحلة العودة بعد التخرج كانت مجانية على حساب الحكومة العراقية وذلك لكافة الطلبة العرب والأجانب الدارسين في العراق بتلك الفترة .
هبطت طائرتنا في مطار الملكة علياء لالتقي بعدد من الاقارب الذين تجشموا عناء السفر إلى المطار لاستقبالي في حين كان البقية ينتظرون قرب (مثلث النعيمة) كعادة اهل اربد حين يستقبلون خريجا او عائدا من غربة .
سارت (فاردة) السيارات من المطار لتلتحق ببقية (الفاردة) المنتظرة على المثلث ويتوجه الجميع الى بيتنا في اربد .
كان اهلي قد اعدوا عشاء للحضور من الأعمام والاخوال والجيران والاصدقاء . ثم قدمت الحلويات والشوكولاته، لقد كان يوما جميلا سعدت فيه بمشاركة الجميع لي فرحة التخرج والعودة للوطن ، وكان في مقدمة الحضور في ذلك اليوم جدي الحبيب “ابو موفق” وجدتي الحبية ” ام محمد” رحمهما الله .
في صباح اليوم التالي قال لي ابي اريد منك صورة شخصية لانشر تهنئة في جريدة الرأي بمناسبة تخرجك وتلك كانت الوسيلة الوحيدة للاعلان عن المناسبات السعيدة او الحزينة ، ومع انها كانت مكلفة بمقياس تلك الايام الا ان الناس كانت تحرص عليها .
كتبت النص وارفقته بالصورة واعطيته لابي ليسلمه لجارنا اسعد اللمع رحمه الله والذي كان مندوبا لجريدة الرأي حينها وطلب منه ان يكون الاعلان في مكان مناسب في صفحة تهاني المناسبات .
وبالفعل فقد تم نشر الإعلان في اليوم التالي في موقع بارز في الصفحة لكن خطأ مطبعا وقع فقد كُتبت كلمة (المرحوم) قبل اسمي في الاعلان ، ضج الاهل والأقارب واعتبرها البعض فال سيء ، اما ابي فقد قال لعل الله أعطاك عمرا جديدا فلا تغضب واتصل فورا بجارنا اسعد واخبره بالخطأ فوعده بإعادة نشر التهنئة مرة اخرى وتقديم اعتذار عن هذا الخطأ وهذا ما تم .
اليوم اتذكر هذه الحادثة بعد أربعين عاما من حدوثها لاقول ان الاعمار بيد الله وان لكل اجل كتاب وانه لا تدري نفس باي ارض تموت فالحمد لله على كل حال .




