الحكومة أمام استحقاق تسعيرة المحروقات.. وخبير يدعو للتريث ومراجعة الضرائب

نشامى الاخباري _ خاص _ في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة العالمية تأثرها بالتوترات الجيوسياسية والحروب واضطرابات سلاسل الإمداد والشحن، تتزايد المخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار النفط على الأسواق المحلية، وما قد يترتب عليه من ضغوط إضافية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، حذّر الخبير الاقتصادي منير أبو دية من تداعيات أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات محليًا، داعيًا إلى إعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة عليها، والتريث في قرارات التسعير المقبلة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع كلف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
اضطرابات عالمية تضغط على أسواق الطاقة
وقال أبو دية لـ”نشامى“، إن أسواق الطاقة العالمية تأثرت بشكل واضح نتيجة الأزمة الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية واستمرار الصراعات والحروب في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح أن هذه التطورات انعكست على سلاسل الإمداد والتوريد وحركة الشحن والملاحة، إلى جانب تضرر بعض المصافي وتعقّد عمليات نقل النفط من مناطق الإنتاج إلى الأسواق العالمية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري والتأثيرات المرتبطة بالمضائق والممرات المائية.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين والتقلبات الجيوسياسية، إلى جانب عدم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، أسهمت في استمرار الضغوط على أسواق الطاقة، مع وصول سعر برميل النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار.
أبو دية: أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع
ورجّح أبو دية استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن ذلك سينعكس على الأسعار المحلية، خصوصًا في حال استمرار الظروف الجيوسياسية الراهنة.
ولفت إلى أن أسعار المحروقات محليًا وصلت بالفعل إلى مستويات قياسية، مبينًا أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل والكاز انعكس على دخل المواطن وقدرته الشرائية، وزاد من الضغوط المعيشية، فضلًا عن رفع كلف الإنتاج والخدمات والنقل والصناعة.
وأكد أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر أثره على قطاع الطاقة، بل يقود إلى ارتفاع تكاليف مختلف السلع والخدمات نتيجة زيادة كلف النقل والإنتاج.

تسعيرة الشهر المقبل تحت ضغط ارتفاع النفط
وفيما يتعلق بالتسعيرة المحلية المرتقبة للشهر المقبل، قال أبو دية إن الحكومة قد تواجه ضغوطًا لرفع أسعار المحروقات، بعد تثبيتها خلال الشهرين الماضيين، في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، وعدم تحميلهم مزيدًا من الأعباء المعيشية في ظل ثبات الرواتب وتراجع الدخول وارتفاع تكاليف الحياة.
دعوة لمراجعة الضريبة الثابتة على المحروقات
ودعا أبو دية إلى إعادة النظر في الضريبة الثابتة المفروضة على المحروقات، إلى جانب الضرائب والرسوم الأخرى، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن من خلالها تخفيف العبء عن المواطنين.
وقال إن الحديث عن تحمّل الحكومة لفروقات أسعار المحروقات يجب أن يترافق مع مراجعة مستوى الضرائب والرسوم المفروضة عليها، مشيرًا إلى أن هذه الضرائب والرسوم تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي للمحروقات.
وأكد أن المواطن لم يعد قادرًا على تحمل المزيد من الارتفاع في أسعار المحروقات، لما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على أسعار السلع والخدمات والنقل والتدفئة، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.

ارتفاع المحروقات يرفع كلف الإنتاج والنقل
وحذر أبو دية من أن أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات سيترك آثارًا إضافية على مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها الإنتاج والنقل والخدمات والصناعة، وقد يزيد من الضغوط على النشاط الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار إلى أن المحروقات تمثل مدخلًا أساسيًا في العديد من الأنشطة الاقتصادية، ما يجعل ارتفاع أسعارها عاملًا مؤثرًا في كلف الإنتاج والنقل والخدمات، وبالتالي في الأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي.
أبو دية يدعو للتريث في قرار التسعير
وشدد أبو دية على ضرورة التريث في اتخاذ قرار رفع أسعار المحروقات أو تسعيرها للشهر المقبل، ومراعاة الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين في ظل الضغوط المتزايدة.
وقال إن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات قد يفاقم الأعباء على الأسر والقطاعات الاقتصادية، في وقت تشهد فيه الدخول والرواتب ضغوطًا تحد من قدرة المواطنين على مواجهة الزيادات المتتالية في تكاليف المعيشة.

التوسع في الطاقة المتجددة
وفي السياق ذاته، دعا أبو دية إلى تسريع التوجه نحو الطاقة المتجددة والتوسع في استخدامها، والعمل على إزالة العقبات التي تحد من انتشارها، بما يسهم في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والتخفيف من آثار تقلبات أسعار النفط العالمية على الاقتصاد المحلي.
وأكد أن معالجة ملف الطاقة لا تقتصر على القرارات المرتبطة بالتسعير، وإنما تتطلب أيضًا سياسات طويلة الأمد لتعزيز مصادر الطاقة البديلة وتوسيع قاعدة الاعتماد عليها، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية في أسعار الطاقة.




