أخبار نشامىشرق وغربعالميّات

عنق الزجاجة الإيراني.. واشنطن بين كلفة الحرب ومأزق الحسم

 الخوالدة لـ”نشامى”: الخيارات العسكرية الأميركية أمام إيران أصبحت أكثر صعوبة

القدسي لـ”نشامى”: المشهد الأميركي–الإيراني يتجه نحو مزيد من التعقيد

نشامى الاخباري _ خاص _ في وقت تبدو فيه المواجهة الأميركية–الإيرانية عالقة بين التصعيد والبحث عن مخرج سياسي، تتزايد الأسئلة حول قدرة واشنطن على حسم المعركة وتحقيق الأهداف التي أعلنتها، في مقابل قدرة طهران على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها السياسية والعسكرية.

وبينما تتبدل التصريحات الأميركية بشأن الحرب والحل الدبلوماسي، تبدو الخيارات أمام الإدارة الأميركية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اتساع رقعة المواجهة من البرنامج النووي ومضيق هرمز إلى باب المندب.

الخيارات العسكرية الأميركية.. ضربات جوية بلا حسم

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد رزق الخوالدة أن القدرات العسكرية الأميركية، رغم تفوقها التكنولوجي، تصطدم بعوامل جغرافية وعسكرية تجعل الوصول إلى حسم واضح في مواجهة إيران أمراً بالغ الصعوبة.

ويشير الخوالدة خلال حديثه لـ”نشامى”،إلى أن الولايات المتحدة حاولت توظيف التكنولوجيا الحديثة والصواريخ والقدرات الجوية في الضغط على الحرس الثوري الإيراني، إلا أن الضربات الجوية والصاروخية لم تحقق، وفق تقديره، النتيجة المطلوبة في كبح القدرات الإيرانية أو إخضاع النظام.

وبحسب الخوالدة، فإن الانتقال إلى الخيار البري سيكون أكثر تعقيداً، ليس فقط بسبب الكلفة العسكرية، وإنما أيضاً بسبب الكلفة السياسية داخل الولايات المتحدة وفي الكونغرس وأمام الرأي العام، فضلاً عن صعوبة التعامل مع المساحة الجغرافية الإيرانية الواسعة من خلال قوات برية محدودة.

طهران تراهن على الاستنزاف وإطالة أمد المواجهة

في المقابل، يرى الخوالدة أن إيران تمكنت من دفع المواجهة نحو معادلة استنزاف متعددة المستويات، تشمل الاستنزاف العسكري والجغرافي والسياسي وحتى الدبلوماسي.

ويشير إلى أن طهران تحاول المحافظة على قدراتها الصاروخية، واستثمار موقعها الجغرافي، وإبقاء مضيق هرمز ضمن أدوات الضغط، بالتوازي مع إطالة أمد الحرب إلى مرحلة تصبح فيها الكلفة السياسية على الإدارة الأميركية أكثر ارتفاعاً.

وبحسب هذا الطرح، فإن كلما طال أمد المواجهة، ازدادت الضغوط على القرار الأميركي، وأصبحت واشنطن أمام معادلة أكثر صعوبة بين استمرار العمليات العسكرية وتحمل تبعاتها، أو البحث عن مسار سياسي يتيح لها الخروج من المواجهة.

من هرمز إلى باب المندب.. اتساع رقعة الضغط

ولا تقف أدوات الضغط الإيرانية، وفق القراءة المطروحة، عند مضيق هرمز. فمع استخدام السعودية لخط شرق–غرب لنقل النفط وتجاوز جزء من تداعيات إغلاق هرمز، اتجه الضغط نحو باب المندب، بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن.

ويرى الخوالدة أن هذه التطورات ساهمت في نقل المبادرة تدريجياً إلى الجانب الإيراني وحلفائه، بحيث لم تعد واشنطن وحدها صاحبة القدرة على تحديد مسار التصعيد وتوقيته.

أهداف واشنطن تحت الضباب.. النووي أم تغيير النظام؟

من جانبه، ترى الباحثة والكاتبة السياسية الدكتورة هديل القدسي أن المشهد ما زال معقداً، في ظل غياب مؤشرات واضحة على إمكانية الوصول إلى تسوية قريبة، مع تمسك كل طرف بجملة من المواقف والشروط.

وتشير القدسي إلى أن الأهداف الأميركية نفسها تبدو أكثر ضبابية مقارنة بما طُرح في بداية المواجهة، متسائلة عما إذا كان الهدف يتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، أم منع إيران من امتلاك سلاح نووي، أم الوصول إلى تغيير النظام السياسي.

وترى أن عدم وضوح الهدف النهائي يزيد من تعقيد المشهد، خصوصاً في ظل عدم تمكن الولايات المتحدة، بحسب تقييمها، من إسقاط النظام الإيراني أو إخضاعه أو إنهاء قدرته على تحريك حلفائه في المنطقة.

المنشآت النووية المحصنة.. معضلة الضربة الحاسمة

وتبرز، وفق القدسي، مشكلة أخرى تتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية الموجودة في مواقع محصنة وعميقة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرة الضربات التقليدية على الوصول إليها وتدميرها بصورة حاسمة.

وترى أن استهداف منشآت بهذه التحصينات يضع الولايات المتحدة أمام كلفة عسكرية وسياسية مرتفعة، ويجعل خيار التصعيد الشامل أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا كان تحقيق الهدف يتطلب استخدام قدرات تدميرية ذات مستوى بالغ الارتفاع.

العقوبات والضربات.. لماذا لم تُحسم المواجهة؟

وتقول القدسي إن الإدارة الأميركية وجدت نفسها أمام واقع لم يكن متوقعاً بالقدر الكافي، إذ لم تؤد الضربات والعقوبات إلى إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الخضوع.

وترى أن هذه النتيجة ساهمت في إرباك الحسابات الأميركية، وأعادت طرح سؤال أساسي حول جدوى الاستمرار في الخيار العسكري إذا كان لا يؤدي إلى تحقيق الأهداف السياسية المعلنة.

كلفة الحرب ترتفع.. والمخزون العسكري عامل آخر

إلى جانب الكلفة السياسية، تلفت القدسي إلى عامل لوجستي يتمثل في استهلاك جزء من المخزون الأميركي من الصواريخ والذخائر، إضافة إلى الصواريخ الاعتراضية الموجودة في المنطقة والقواعد الأميركية.

وبحسب هذا الطرح، فإن إيران نجحت في رفع كلفة أي مواجهة جديدة، لتصبح المعادلة أكثر تعقيداً: حرب مرتفعة الكلفة، في مقابل أهداف لم تتحقق بصورة كاملة

تصريحات ترامب المتبدلة.. بين التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية

أما التصريحات الأميركية المتباينة بشأن مستقبل المواجهة، فتضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى المشهد، فبين التلويح بالتصعيد والحديث عن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، تتغير الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية من مرحلة إلى أخرى.

وتشير القراءة السياسية إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تعني بالضرورة انتقالاً فورياً إلى قرار عسكري أو سياسي محدد، إذ قد تكون مرتبطة بسياقات تفاوضية أو سياسية داخلية، وهو ما يجعل قراءة الموقف الأميركي من خلال التصريحات وحدها أمراً معقداً.

المواجهة المفتوحة.. إيران تنتظر وواشنطن تبحث عن مخرج

وبين الحسابات العسكرية والضغوط السياسية والقيود الجغرافية واللوجستية، تبدو المواجهة أمام معادلة شديدة التعقيد. فالولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق أهدافها دون الانجرار إلى حرب مفتوحة ذات كلفة مرتفعة، فيما تراهن إيران على الصمود وإطالة أمد المواجهة واستثمار أوراقها الإقليمية.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *