مقالات

ذكريات دراجة

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

في سبعينات القرن الماضي كانت أجمل هدية يقدمها الاب لابنائه الذكور هي الدراجة الهوائية لما فيها من متعة وفائدة فقد كانت وسيلة ترفيه جميلة وتساعد العائلة في قضاء الكثير من طلباتها من السوق او الدكاكين القريبة خاصة ان الاولاد يذهبون لقضاء تلك الحاجات بفرح وسرور دون تذمر او غضب لا بالعكس فقد كانوا يتسابقون على الذهاب .
عندما عاد ابي من رحلته الى المانيا وإيطاليا عام ١٩٧٥ احضر لي دراجة هوائية متوسطة لاتعلم عليها واذهب بها إلى المدرسة فقد كانت مدرستي في اخر اربد من الشرق (قرب الملعب البلدي) ، عندما بدأت بالتعلم على القيادة تعثرت ووقعت عدة مرات حتى انني تخيلت انني لن استطيع تعلم القيادة الا اذا اخذوني الى الملعب البلدي وفرشوه بالاسفنج ، لكن مع الزمن اصبحت ماهرا واصبحت اعلم اخواني الأصغر مني هذه المهارة .
عندما اصبحت بالثانوي اشترى لي ابي دراجة اكبر لان سكننا انتقل الى الحي الشرقي وكان لزاما علي ان اذهب لاشتري الخضار والخبز من حارتنا القديمة ، اضافة الى خدمة توصيل البضائع من المخزن الى محل والدي .
بعد السفر إلى بغداد توقفت هذه المهمة واسندت لأخي صفوان لكني كنت استخدم الدراجة كلما عدت الى اربد حتى بعد التخرج عام ١٩٨٦ .
في احد الايام ذهبت إلى مضافة العشيرة بالدراجة فرآني جدي (ابو موفق) فقال لي : “جدي انت كبرت على الدراجة وصرت مهندس ولازم تسوق سيارة” . رنت كلماته في راسي وكأنني اكتشف الان انني تخرجت فقررت تعلم قيادة السيارات .
كان مركز الغباري من اقدم وافضل المراكز المتخصصة بتدريب السواقين في اربد وعلاوة على ذلك كان جارنا فذهب ابي اليه ليسجلنا انا واخواني فيه لنتدرب .
كان صفوان اصغرنا الا انه امهرنا بالقيادة لذلك لم يتأخر تدريبه كثيرا واخذ الرخصة اما انا فقد اخذت حقي بالتدريب ثم ذهبت إلى الصريح للفحص .
تقدمت للامتحان النظري فنجحت فيه بسهولة ثم حددوا لي امتحانا عمليا فذهبت باعصاب باردة وغير مهتم بالنتيجة كان الامتحان يتكون من عدة فقرات : الاصطفاف بين البراميل والرجوع في شارع ضيق (وتقويم) السيارة في مرتفع فنجحت فيها كلها وبقي علي الجولة مع اللجنة .
جلست في السيارة وانا ادعو الا يكون “ابو عفيف” هو الفاحص لكنه كان ، ابو عفيف كان رجلا كبيرا ولم يكن شرطيا فقد كان من نقابة السواقين وكان شديدا جدا في الفحص لذلك كان الطلاب يخشونه ويفضلون الفاحصين العسكريين .
عندما رأيت ابا عفيف أيقنت بالرسوب لذلك كنت اسوق بلا مبالاة لكنني كنت ملتزما بالقواعد التي تدربت عليها بمركز التدريب . كانت قيادتي متهورة وكانها سياقة سائق قديم وليس طالبا ينتظر النجاح ، بعد انتهاء الجولة اوقفني ابو عفيف وقال لي : “يا ابني اذا بتظل تسوق هيك انت ما بتطول ، ابني سوق على مهلك احسن لك ، انا بدي اعطيك الرخصة لله تعالى مع اني خايف عليك .
بالأمس ذهبت إلى إدارة الترخيص لاجدد رخصتي للمرة الرابعة (بعد اربعين عاما) وبالرغم من ان العملية لم تستغرق دقائق قليلة الا انني كنت حزينا لانهم لم يعطوني رخصتي باليد واكتفوا بإرسالها لتطبيق سند .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *