
قبل تطوير أنظمة الغياب.. طوّروا واقع المدارس الحكومية!
نشامى الاخباري _ شيرين قسوس
ينصبّ التركيز اليوم على عدد أيام غياب الطالب والإجراءات المترتبة عليه، بينما تحتاج أسباب الغياب نفسها إلى اهتمام أكبر. نحن مع الانضباط ومتابعة الدوام ومساءلة كل طرف عن مسؤوليته، لكن معالجة الغياب لا ينبغي أن تقتصر على محاسبة الطالب، بل يجب أن تبدأ بتهيئة الظروف التي تساعده على الانتظام.
فالطالب يحتاج إلى مدرسة آمنة ومناسبة في مختلف الظروف، وخصوصًا في فصل الشتاء. وهذا يتطلب معالجة احتياجات الأبنية القديمة، وصيانة وسائل التدفئة وتأمين وقود كافٍ ووسائل آمنة، وتحسين العزل حيث يلزم، إلى جانب توفير المستلزمات التعليمية الأساسية، وفي مقدمتها الورق ومواد الطباعة، بحيث لا يتحمل المعلم تكلفتها من ماله الخاص.
وهنا تبرز مسؤولية الوزارة في توجيه الموازنات والمخصصات والمنح نحو احتياجات المدارس الفعلية، وفي مقدمتها تأهيل الأبنية القديمة وتحسين بنيتها وتجهيزاتها وتوفير الخدمات اللازمة للعملية التعليمية. كما تحتاج المدارس الكبيرة إلى عدد كافٍ من الآذنين يتناسب مع أعداد الطلبة وحجم المبنى، لأن نقص الكادر الخدمي لا ينبغي أن يعالج بالاعتماد على الطلبة أو المعلمين.
ولا اعتراض على المبادرات التي تعزز اهتمام الطلبة بمدارسهم، ومنها “بيئتي أجمل”، لكن هناك فرقًا بين تعليم الطالب المحافظة على نظافة مدرسته وبين تحميله أعمال التنظيف والشطف التي تحتاج إلى كوادر وخدمات مخصصة. مشاركة الطالب في المحافظة على مدرسته قيمة تربوية، أما توفير النظافة والخدمات الأساسية فمسؤولية مؤسسية.
وينطبق الأمر ذاته على التطور التقني، بما في ذلك أنظمة متابعة الحضور والغياب. فهذه الأنظمة قد تطور العمل، لكنها لا تعوض نقص الاحتياجات الأساسية. وترتيب الأولويات يعني أن توفير البيئة المدرسية المناسبة والمستلزمات الضرورية يسبق تطوير وسائل رصد الغياب.
الانضباط مسؤولية مشتركة بين الطالب والأسرة والمدرسة والوزارة، ومسؤولية الوزارة لا تقتصر على متابعة الحضور، بل تشمل توفير بيئة مدرسية صالحة وآمنة تساعد على الانتظام. لذلك ينبغي أن تسير معالجة الغياب في مسارين متوازيين: الانضباط والمساءلة من جهة، ومعالجة الظروف التي قد تؤثر في الحضور من جهة أخرى.
عالجوا أسباب الغياب، وهيئوا للطالب مدرسة آمنة ومناسبة، ثم حاسبوه على التزامه.




