مشروع قانون التنفيذ الأردني 2026: منع سفر المدين وتوسيع الحجز والسوار الإلكتروني

نشامى الاخباري _ نشر ديوان التشريع والرأي مسودة مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026، متضمنة تعديلات مقترحة على إجراءات تحصيل الديون، تشمل توسيع صلاحيات منع سفر المدين والحجز على أمواله، وتحديد حد أدنى للأقساط الشهرية لتسوية الديون، وإتاحة استخدام السوار الإلكتروني في حالات محددة، إلى جانب تعديلات على إجراءات بيع الأموال المحجوزة والطعن في القرارات التنفيذية.
وتشير مقارنة المسودة بقانون التنفيذ النافذ وتعديلاته لعام 2022 إلى توجه لتعديل الإجراءات المتاحة للدائن لتحصيل حقوقه، مع الإبقاء على القيود الأساسية المتعلقة بحبس المدين، وإجراء تغييرات على التسويات والحجز والتنفيذ الإلكتروني.
من أبرز التعديلات المقترحة منح رئيس التنفيذ صلاحية منع سفر المدين بناءً على طلب الدائن وحتى انقضاء الدين، دون اشتراط تقديم البينات المحددة حاليًا بشأن عدم استقرار إقامة المدين في المملكة، أو التصرف بأمواله أو تهريبها، أو احتمال مغادرته البلاد بقصد تأخير التنفيذ.
وتتيح المسودة رفع منع السفر مقابل تقديم كفالة تضمن التنفيذ، كما تقترح زيادة المدة التي تُترك بعدها معاملة التنفيذ حكمًا لعدم متابعتها من سنة إلى سنتين، مع حذف النص الذي يلزم رئيس التنفيذ بإلغاء منع السفر عند ترك المعاملة.
وفي ما يتعلق بتسوية الديون، تقترح المسودة تحديد حد أدنى للقسط الشهري بنسبة 2% من رصيد الدين المتبقي، على أن يبدأ السداد بعد 30 يومًا من إيداع الدفعة الأولى، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
كما تُبقي على الحد الأدنى للدفعة الأولى عند 15% من المبلغ المحكوم به، وهي النسبة المطبقة منذ تعديل القانون عام 2022.
وفي حال رفض الدائن التسوية، تتيح التعديلات المقترحة لرئيس التنفيذ، بناءً على طلبه، دعوة الطرفين للتحقق من قدرة المدين على السداد أو زيادة مبلغ التسوية، والاستماع إلى بينات الدائن قبل اتخاذ القرار المناسب.
وتُبقي المسودة الحد الأقصى لحبس المدين عند 60 يومًا سنويًا عن الدين الواحد، وبما لا يتجاوز 120 يومًا مهما تعدد الدائنون، مع استمرار عدم جواز حبس المدين العاجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، باستثناء الالتزامات الناشئة عن عقد إيجار العقار أو عقد العمل، وفق الأحكام الواردة في المسودة.
وتضيف التعديلات حالة يُسمح فيها بطلب حبس المحكوم عليه دون إثبات اقتداره أو منحه فرصة لعرض تسوية، إذا امتنع عن تنفيذ حكم يلزمه بالقيام بعمل أو الامتناع عنه، إلى جانب حالات قائمة تتعلق بالنفقة والمهر والتعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي وعدم تنفيذ أحكام تسليم الصغير والمشاهدة.
كما تجيز المسودة إلزام المدين باستخدام السوار الإلكتروني في الحالات التي لا يجوز فيها حبسه، ضمن التدابير الاحتياطية التي يمكن لرئيس التنفيذ اتخاذها، بما فيها منع السفر، وفق نظام يصدر لهذه الغاية.
وفي إجراءات الحجز، تقترح المسودة السماح لرئيس التنفيذ بالحجز على أموال المدين فور تسجيل الدعوى، إذا كان السند التنفيذي حكمًا قضائيًا، بناءً على طلب المحكوم له. أما بقية السندات، فيُشترط فيها ثبوت شروع المدين بتهريب أمواله، على ألا تُستكمل إجراءات التنفيذ قبل انتهاء مدة الإخطار.
وتتيح التعديلات المقترحة إلزام المدين في دعاوى التنفيذ المتعلقة بالديون التجارية بالإفصاح عن مصادر دخله والأموال المملوكة له بما يكفي لسداد الدين، خلال سبعة أيام من تبليغه الأمر.
وفي ما يخص المركبات المحجوزة، تمنح المسودة رئيس التنفيذ صلاحية السماح للمدين بإيداع المركبة في مكان يختاره مقابل كفالة إلى حين صدور قرار الإحالة. كما تتيح للمدين طلب تسلم المركبة مع استمرار الحجز عليها، إذا لم يتابع الدائن بيعها بعد مرور 30 يومًا من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إخطار ضبطها، على أن يقدم المدين طلبه خلال عشرة أيام من إخطاره بذلك.
وتسمح المسودة للمدين ببيع العقار المحجوز أو رهنه خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من اليوم التالي لتاريخ الإذن، وبما لا يقل عن قيمته المقدرة، شريطة إيداع المبلغ لحساب الدعوى التنفيذية. كما تتيح لذوي المصلحة الاعتراض على تقييم العقار قبل طرحه في المزاد.
وتنص التعديلات المقترحة على بدء المزايدة على المنقولات بما لا يقل عن 50% من قيمتها المقدرة، ومنح من يرسو عليه المزاد ثلاثة أيام لإيداع الثمن بدلًا من الدفع الفوري.
كما تقترح تقليص المدة المتعلقة بعدم سماع دعاوى فسخ بيع العقارات بسبب الأخطاء الشكلية من سنة إلى ستة أشهر، وفق الأحكام القانونية المنظمة لذلك.
وفي ما يتعلق بالطعن، تجعل المسودة القرارات الصادرة في دعاوى تنفيذ الأحكام القضائية التي تبلغ قيمتها 50 ألف دينار فأكثر، ودعاوى تنفيذ سندات الرهن العقاري، قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف بدلًا من محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، مع إبقاء الطعن في بقية القرارات المشمولة بالمادة أمام المحكمة الأخيرة.
وتتيح المسودة الطعن أمام محكمة التمييز بإذن في حالات محددة، منها صدور قرارات استئنافية متناقضة في المسألة ذاتها، أو بلوغ قيمة الدعوى التنفيذية مليون دينار فأكثر إذا تضمنت نقطة قانونية مستحدثة ذات أهمية، ضمن الشروط المحددة.
وتتضمن المسودة توسيع نطاق التنفيذ الإلكتروني ليصبح الأصل في تسجيل الدعاوى ودفع الرسوم وتقديم الطلبات وإجراء التبليغات والمخاطبات، مع السماح باستخدام الإجراءات الورقية في حالات الضرورة، وتنظيم سريان الإجراءات الإلكترونية واحتساب مدد الاعتراض والطعن.
كما تقترح توسيع الاختصاص المكاني لبعض دوائر التنفيذ ليشمل موطن المدين، ورفع الحد الأدنى لدرجة القاضي الذي يتولى رئاسة دائرة التنفيذ من الرابعة إلى الثالثة، وإضافة النشر الإلكتروني إلى إجراءات الإعلان عن بيع العقارات.
وتشمل التعديلات أيضًا تغييرات على توزيع حصيلة التنفيذ في بعض الحالات المتعلقة بسندات الرهن، ومعاملة الدائن أو الشخص الذي استوفى مبالغ زائدة أو دون وجه حق كمدين في الدعوى التنفيذية نفسها، لغايات استرداد تلك المبالغ.
وتتضمن المسودة 22 مادة تعديلية، وقد طرحها ديوان التشريع والرأي للاستشارة العامة حتى 3 تشرين الثاني 2026.
ولا تزال الأحكام الواردة فيها مقترحة وغير نافذة، على أن يبدأ العمل بالقانون بعد مرور 90 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية، في حال استكمال مراحله التشريعية وإقراره.




