أخبار نشامى

أزمة نقص الدجاج بالأسواق.. إجراءات تخبطية أم تغيرات مناخية؟

نشامى الإخباري_ عبير كراسنة

بين إجراءات حكومية وتقلبات مناخية، لا تزال أزمة الدجاج الطازج تفرض نفسها مع عودة الشكاوى حول وجود نقص وارتفاع بالاسعار وعدم الالتزام الكامل بالسقوف السعرية التي حددتها الحكومة في وقت سابق.

الأزمة التي بدأت منذ قرابة شهرين، ووصلت ذروتها مع بداية الشهر الحالي، كانت الحكومة قد حملت “الطقس” كامل المسؤولية، في رواية رسمية بدت حينها مناسبة مع الحالة الجوية وتذبذب درجات الحرارة التي كانت تشهدها المملكة انذاك وتسببت بحالات نفوق اعتبرت “كبيرة”، أثرت على الكميات الموردة للاسواق ومراكز البيع.

وبعد متابعة عميقة لـ “نشامى الإخباري” لقضية “نقص الدجاج” وما يرتبط بها من حلقات بدءا من منتجي الصوص إلى مربي الدجاج، انتقالا للتجار والموزعين ومراكز البيع بما فيها النتافات، مرروا بالحكومة واجراءاتها، وصولا الى المستهلك، فان الظاهر أن هذه الحلقات رغم ترابطها تبدوا مفككة، في واحدة من الحالات التي تجسد غياب التنسيق وتوزيع الادوار وتحمل المسؤولية، فيما يلقي الكل باللوم على الآخر، بين تصريحات غير وافيه وشكاوى غير مسموعة واتهامات من دون أدلة، في حين أن الأزمة مستمرة.

الرواية الرسمية التي جاءت على لسان وزير الزراعة خالد حنيفات عندما أعلن في مؤتمر صحفي عقد بداية الشهر الحالي أن “نفوق أعداد كبيرة من الدواجن خلال الفترة الماضية سببه تذبذب درجات الحرارة”، وأن “التحدي الأكبر في نقص الدواجن في السوق ناجم عن تغيرات الطقس”، لم تختلف عن تأكيدات أصحاب مزارع لتربية الدجاج ومعنيين بالقطاع من أن “التغيرات المناخية تسببت بنفوق كميات كبيرة من الدجاج”.

عند هذا الحد، تبدو الأمور خارجة عن السيطرة، ومرتبطة اكثر بتحسن الطقس، بيد ان الاكتفاء بتحميل “الطقس” أو “التغيرات المناخية” مسؤولية الازمة كاملة لا ينسجم مع تحذيرات سبقت الازمة بوقت كاف، كانت نبهت الى احتمال حدوث نقص في الدجاج الطازج والتي ارتبطت بعمليات تصدير “صوص” التفريخ الى الخارج.

ومع الموافقة على أن الحكومة لم تفتح باب تصدير الصوص بشكل متعمد، إلا أن ذلك ومن وجهة نظر معنيين بالقطاع كان غير مدروسا وهو أمر لا يرفع عنها كامل المسؤولية.

يقول ابراهيم العقيل الخبير في قطاع الدواجن وصاحب مزارع لتربية الدجاج اللاحم، إن “عمليات تصدير الصوص للخارج والتي كانت تتم على نحو واسع وكبير، كانت سببا رئيسا فيما نشهده الآن من نقص الدجاج الطازج بالاسواق المحلية”.

ولم يستبعد عقيل عوامل الطقس التي تسببت بنفوق اعداد كبيرة من الدجاج بيد انه أكد إن انتهاء ازمة النقص مرتبط اكثر بوقف عمليات التصدير للصوص.

وأوضح أن الحكومة كانت اوقفت عمليات التصدير قبل نحو شهر، بينما ستنعكس اثار هذا القرار بشكل ايجابي على القطاع خلال المدة القصيرة المقبلة وسيكون هناك وفرة بالانتاج وستطرح كميات كافية من الدجاج الطازج بالاسواق، متوقعا ان يتبع ذلك انخفاض باسعار الدجاج ربما يصل الى حد “الانهيار” وفق وصفه.

وتابع عقيل:”للأسف الحكومة تنبهت متأخرا فيما يخص تصدير الصوص وقراراتها كانت سببا في هذا النقص، وكل ذلك جاء لعدم التخطيط والتنسيق الصحيحين لقطاع الدواجن والالمام الكامل بسوق الدجاج المحكوم بالعرض والطلب”.

وكانت عمليات تصدير “صوص التفريخ” الى الخارج قد اوجدت اشكالية في قطاع الدواجن، الى حد هددت باغلاق مزارع عدة نتيجة عدم تمكنها من توفير الصوص لغاية انتاج الدجاج اللاحم.

وارتبط مع ازمة نقص الصوص الحديث عن توقعات بارتفاع أسعار دجاج النتافات، وستكون غالبية المزارع غير قادرة على تأمين احتياجاتها خلال الدورة المقبلة.

وكان مساعد الأمين العام لشؤون التسويق في وزارة الزراعة خليل عمرو قد اقر حينها في تصريحات صحفية “بأن مزارعي الدواجن على مستوى المملكة، يعانون من مشكلة نقص الصوص، وهذا لعدة أسباب منها عدم وجود خطط عمل منظمة وممنهجة للمزارعين، إذ إنه ولغاية الآن، لا يقوم المزارعون بحجز البيض قبل الموعد المناسب من إنتاج الدورة، ولا يقومون بالتعاقد مع الشركات التي تنتج الصوص، لحجز الكميات وتحديد الأسعار وضمان توفر الصوص في المواعيد اللازمة، وما زال عملهم غير منظم وغير مرتب، إلا أن الشركات الكبرى التي تنتج الصوص تعمل وفق عقود ومواعيد عمل للإنتاج لضمان توفر المنتج بالأسواق.”

وبين أنه يتم حاليا تصدير الصوص، وهي عمليات تدخل ضمن صناعة استثمارية كبرى ومربحة، وتعمل وزارة الزراعة على حمايتها ودعمها وتطويرها.

وأوضح ان عوائد الصادرات السنوية من تصدير الصوص تبلغ 35 مليون دولار، في ذات الوقت تحرص على توفير المنتج في الاسواق المحلية، وحماية مزارعي الدواجن والمستهلك، بما لا يضر الصادرات ولا يؤثر على الإنتاج المحلي.

واضاف أن الوزارة ربطت منح الشركات رخص التصدير بعملية توفير الصوص للمزارعين المحليين، لضمان تأمين المزارعين بالصوص بأسعار مناسبة، وعدم تأثر عمليات الإنتاج.

في المقابل، يرى مدير عام شركة دواجن “العزه” المهندس أحمد العزه، أن سبب نقص الدجاج في الأسواق المحلية يعود الى نفوقه بأعداد كبيرة نتيجة تعرضه لدرجات الحرارة العالية عند نقله من المزارع الى المسالخ، بالاضافة الى إصابته بفيروسات تسببت بنفوقه.

وأضاف العزه، أن فكرة السقوف السعرية التي وضعتها الحكومة “ظالمة”، ومن المفترض أن يكون الدجاج مدعوم لكي يحدد له سقوف سعرية، مشيرا الى أن العام الماضي حدث رفع في أسعار الدجاج وحالات نفوق، لكن ليس بحجم الكارثة العام الحالي.

وبالعودة الى الوضع الراهن، فإن روايات عدة تدور حول أزمة نقص الدجاج في الاسواق، يتداولها مواطنون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها ارتبط بعمليات تصدير للخارج أثرت على الكميات المتوفرة بالسوق المحلي، وأخرى تتحدث عن عمليات شراء كميات كبيرة من الدجاج افرغت اسواق، خلفها اشخاص أخذوا وصف “حيتان”، فيما يذهب البعض لتحليل المشكلة ببيع الدجاج من قبل التجار للفنادق والمطاعم بأسعار مرتفعة لزيادة ارباحهم بدلًا من بيعها للمواطنين.

تسليط الضوء على ما يتناقله مواطنون من روايات في محاولتهم لتفسير أزمة نقص الدجاج، وإن كانت جميعها لم تلامس الحقيقة، إلا أنها تعكس حجم معاناة غالبية الاسر والمستمرة منذ شهور نتيجة غياب مادة رئيسة ومهمة عن اطباقهم.

في تطور اخير، يؤكد الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين ينال البرماوي، إنه تم توريد 500 ألف طير دجاج طازج إلى السوق أمس السبت، من ذبحيات مسلخ أمانة عمان والشركات الكبرى، وهي ضمن المعدلات الاعتيادية وتمثل حاجة السوق من الدجاج الطازج، مضيفا أنه تم توريد كميات أخرى من الدجاج المورد إلى النتافات ومحلات الدجاج الحي، وكميات من الدجاج المجمد، بما يغطي حاجة السوق.

وشدد البرماوي على أن العمل مستمر بالسقوف السعرية للدجاج من قبل الوزارة، مؤكدا أنها محددة بشكل عادل .

وأشار البرماوي، أنه تم ضبط 26 مخالفة خلال الجولات الرقابية في عطلة العيد مرتبطة بأسعار الدواجن، منها 11 مخالفة لعدم الالتزام بالسقوف السعرية التي حددتها الوزارة، و15 لعدم الإعلان عن اسعار الدواجن، مؤكدا أن الوزارة تتابع بشكل يومي كميات الدجاج الواردة إلى السوق، إضافة إلى الرقابة على وفرة الدجاج في المحلات التجارية.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *