نشامى الإخباري_ عبير كراسنة
في خرق أمني غير مسبوق، انفجرت الآلاف من أجهزة النداء (البيجر) واللاسلكي التابعة لعناصر حزب الله في مختلف أنحاء لبنان في تفجيرات متزامنة على مدار يومين.
وأطلق الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من الغارات على مواقع مختلفة في لبنان، وتزامن ذلك مع رشقات صاروخية أطلقها حزب الله باتجاه إسرائيل.
الخبير العسكري العميد المتقاعد رزق الخوالدة قال، إن إسرائيل أخذت سياسة في البدايات بتثبيت جبهة لبنان وتثبيت جبهة الضفة الغربية والجبهات الأخرى، إلا أنها اعتبرت غزة جبهة رئيسية، وما بعد غزة أخذت لبنان كجبهة رئيسية والباقي أصبحت ثانوية، وبالتالي ركزت على لبنان من خلال جهد استخباري كبير جدا، بذلته لمعرفة أجهزة الاتصالات التي يستخدمها حزب الله.
وأضاف الخوالدة، أن منظمة حزب الله كانت تتفوق على إسرائيل بسرية المعلومات وقدراتها على الاتصالات الموجودة لديها، بمعنى أن اتصالات حزب الله والسرية لديه صعبة وعصية على إسرائيل، مضيفا أنه خلال الفترة السابقة استطاعت إسرائيل أن تصل إلى اتصالات “البيجر” ودمرتها ومن ثم وصلت إلى مجموعة الرضوان التي كانت تقود العمليات .
وفيما يخص مجموعة الرضوان، قال الخوالدة أنه ليس من السهل في أي قوات مسلحة مجموعة ذات نخبة أن يتم معرفة ورصد حركاتها واجتماعاتها، وبما حدث كان خرق استخباري كبير جدا لحزب الله.
وتابع، لا نستطيع القول أن حزب الله خسر المعركة ولا أنه سينتصر،نظرا لأن العمليات لا زالت سجال، موضحا أن هناك غارات إسرائيلية كبيرة جدا على عدد من الأهداف، وحزب الله يستهدف أيضا أهداف إسرائيلية بالعمق.
وركز الخوالدة في حديثة على أهم نقطة في المشهد الحالي، وهي أن إسرائيل بدأت في عمليات عسكرية ضد حزب الله وكانت تطمح إلى عودة المهجرين الإسرائيليين من شمال إسرائيل باتجاه الوسط وخاصة من حوالي 200 ألف اسرائيلي مهجرين من مدن وقرى شمال اسرائيل إلى وسطها، فكانت تقوم بهذه العملية من أجل إعادتهم وتأمين سكنهم، لكن حزب الله فاجئ العدو بصواريخ بعيدة المدى أثرت على البعد الاجتماعي والسكاني في حيفا وتل أبيب، وبالتالي أصبح عودة اللاجئين الإسرائيليين إلى الشمال أمر صعب، موضحا أن هناك عقوبات نفسية كبيرة على المواطنين الإسرائيليين المتواجدين في حيفا وتل ابيب، ليصبح المشهد معقد بالنسبة لإسرائيل وستتجه إلى هجوم بري.
وحول الهجوم البري، بين الخوالدة، أنه إذا ما ذهبت إسرائيل إلى هجوم بري فأعتقد أن التضاريس اللبنانية ستساعد حزب الله في الدفاع عن أراضيه، نظرا لان التضاريس دائما “لصالح المدافع وضد المهاجم”.
ولدى سؤال “نشامى” عن تخفيف الضغط على غزة حال انشغال إسرائيل بضرب لبنان، الخوالدة قال، أن إسرائيل تتابع أهدافها في غزة، ولكن في حال تثبيت جبهتها على لبنان والتركيز عليها سيتم التخفيف على غزة، مبينا ان إسرائيل استطاعت أن تنفرد بالجبهات، بمعنى أنها تثبت جبهة وتركز على جبهة أخرى وهذا ما يحدث الآن.
ولكن السؤال المهم في الوقت الحالي، لماذا لا تقوم الجبهات الاخرى سواء الحوثيين أو إيران أو الميليشيات الموجودة فيها العراق وسوريا بمساندة حزب الله؟، وهناك علامة استفاهم كبيرة جداً لا زال معظم المحلليين العسكريين والاستراتيجيين يجدوا أن في المشهد “ضبابية” بعدم تماثل الجبهات الأخرى لحزب الله، بحسب الخوالدة.
وحول انفجارات البيجر، أشار الخوالدة إلى، أن إسرائيل لديها منظومات استخبارية فشلت تماما في غزة بشكل كامل،ولم تستطيع أولا أن تجد توقيت الهجوم في البدايات ولم تستطيع أيضا معرفة حجم الهجوم ونوعية الهجوم، ولم تستطع إسرائيل أن تجد لغاية الآن المحتجزين الإسرائيليين، ولكن في المقابل تنجح في لبنان وفي مناطق أخرى، وذلك يعود بتركيزها استخباريا على الجبهة اللبنانية بشكل دقيق، حيث استطاعت أن تعرف نقاط الضعف في حزب الله وهي الاتصالات.
وقال العميد الخوالدة: ” أجد أن أنظمة حزب الله وكافة الأسلحة التقليدية وغير التقليدية حتى الاتصالات،يجب أن تمر من خلال إيران ويجب أن تتماشى مع قيادة إيران، أي أن حزب الله لن يستطيع أن يشتري أجهزة الاتصالات بمفرده ولن يستطيع أن يشتري صواريخ إلا من خلال إيران، والسبب أن إيران لديها القدرة على الوصول إلى السوق العالمي بحرية أفضل من حزب الله، ولذلك أعتقد أن موضوع تفخيخ وتفجير هذه الأجهزة كان لابد أن يمر من خلال إيران وبالتالي هناك علامة استفهام، تتمثل في كيف تم كشف هذه الأجهزة، وهل هو من خلال إيران أو من خلال العملاء، أو من خلال سلاسل التوريد من المصانع العالمية باتجاه حزب الله”.
وبين الخوالدة، أن إيران مستباحة استخباريا منذ فترة، حيث استطاعت إسرائيل أن تقتل عدد من الشخصيات الإيرانية، وبالتالي لا زالت الاستخبارات الإسرائيلية تصور وتجول في لبنان وإيران.