نشامى الاخباري_ عبير كراسنة
شكلت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة، ونقل سكانه إلى الأردن ومصر ودول أخرى، غضبا عربيا واسعا.
وبعد هذه التصريحات، انطلقت مسيرات شعبية أردنية في مختلف المحافظات، تأييدا لموقف الأردن الثابت الرافض بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لكل المحاولات الرامية لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
وفي تصريح سابق لوزير الخارجية أيمن الصفدي، قال: “حل القضية الفلسطينية في فلسطين والأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين”.
وفي موقف دبلوماسي حازم، أدانت الأردن بأشد العبارات التصريحات الإسرائيلية التي صدرت مؤخرا، والتي دعت إلى إقامة دولة فلسطينية على أراض سعودية.
وأكد الأردن، أن الحكومة الإسرائيلية تواصل سياساتها وتصريحاتها الاستفزازية التي تمس بسيادة الدول وقواعد القانون الدولي، مشددًا على رفض الأردن المطلق لهذه التصريحات التي تعكس فكرًا إقصائيًا تحريضيًا معاديًا للسلام، وتدفع نحو مزيدٍ من التصعيد في المنطقة.
موقف الأردن من التصريحات
قال الخبير السياسي دكتور خالد شنيكات، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تهجير الغزيين إلى الأردن قد تستهدف الأمن الوطني الأردني ولها تداعيات كبيرة، وقد تكون هناك حالة من عدم الاستقرار، وذلك بسبب الدفع بمئات الآلاف من الأشخاص باتجاه الأردن، وبالتالي سيطلب من الأردن أن يقف على حياد، إضافة إلى تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا على أن الأردن مصلحة حيوية في منع ذلك.
وأوضح شنيكات، أن موقف الأردن يتطلب التدقيق في كل التصريحات الإسرائيلية والدفع باتجاه الحد من تأثيرها على الساحة الداخلية وحتى على الساحة الإقليمية، ومحاولة إقناع الشركاء الدوليين بخطورة هذه التفرقة ومدى ضررها على الأمن الوطني والأمن العربي والإقليمي ككل، مبينا أنها قد تكون بمثابة قنابل قابلة للانفجار لعدم حلها والقفز بها إلى الأمام.
أزمة جديدة في المنطقة
وبين، أن هناك احتمالية واردة لتمدد هذه الأزمة لتشمل الإقليم والدخول في أزمة أخرى، وذلك يعود للسعي الإسرائيلي الذي يستمر دون توقف، وبمتطلبات وشروط جديدة، من ضمنها استئناف الحرب في غزة، والقيام بعمليات في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن كل ذلك قد يدفع مجددا لإعادة خلط الأوراق والدفع بالمنطقة للأسوأ.
واختتم شنيكات حديثه، أن الموقف الأمريكي يبدو وفقا للتصريحات ترامب وأركان إدارته مؤيدا للمخططات والأفكار الإسرائيلية.
المرحلة القادمة
من جهتها، قالت النائب ديمة طهبوب، إن موقف الأردن مبدئي وثابت ابتداء بجلالة الملك عبدالله الثاني، ومرورا بكل السلطات التنفيذية والتشريعية، إضافة إلى الإجماع الشعبي على رفض التهجير والوطن البديل والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وأضافت طهبوب خلال حديثها لـ” نشامى”: “قد سبق أن صمد الأردن في وجه عواصف سياسية سابقة ليس آخرها في عهد ترامب بصفقة القرن، ولم يتخل الأردن عن مواقفه، برغم الضغوطات السياسية والاقتصادية.
وأكدت طهبوب، أن هذه المرحلة تغدو أكثر خطورة، وتحتاج إلى تمتين الجبهة الداخلية والعمل العربي المشترك للوقوف بوجه المخططات الأميركية، بالإضافة إلى تمتين العلاقات مع الدول الأوروبية الحليفة لتشكيل جبهة عالمية في وجه المخططات “الترامبية” التي تهدد الأمن والسلم العالميين.