
مقالات
عبندة يكتب: محمد تحدى الإعاقة
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
في بلدة حبكا الوادعة في سفوح جبال المزار الشمالي ولد محمد عام ١٩٥٦ بعد عدد من الأخوات فكانت فرحة الحاج حسن العمري وزوجته كبيرة ولا يوازيها فرحه ، وبالرغم من انه كان الولد الاول للعائلة الا انه لم يحضَ بدلال او تمييز عن بقية إخوانه واخواته فقد كان يساعد والده الذي كان يمتهن الزراعة إضافة إلى التزامه بالدراسة الابتدائية في مدرسة البلدة ، كان محمد ذكيا مجتهدا يحافظ على التزاماته المدرسية والبيتية واعمال الزراعة .
عندما كان محمد في الصف الثالث اعدادي (التاسع حاليا) في مدرسة صمد كان عليه أن يقدم امتحانا وزاريا (مترك) الا ان حادثا حدث في ذلك العام غير مجرى حياته إلى الأبد فقد تعرض للإصابة في ظهره بواسطة قذيفة غادرة اختارته من بين أصدقائه الذين كان يجلس بينهم في بلدته حبكا .
هرع الجميع لنقله للمستشفى واجريت له العديد من العمليات لإنقاذه الا ان اصابته افقدته القدرة على المشي .
لكن بالرغم من هذه الإعاقة التي اعاقت كل أحلامه وطموحاته التي كان يسعى لتحقيقها فقد اصر على تقديم الامتحان في المستشفى بتعاون كبير من قبل مديرية التربية ، وشاء الله أن ينجح فيه بامتياز .
بعد الإصابة كان لا بد لمحمد ان يحدد طريقا جديدا للعمل وان يستثمر ذكاءه وفطنته ، لذلك اتجه الى اربد لتعلم طرق إصلاح الأجهزة الكهربائية البسيطة وقد ابدع في هذا المجال وانتقل من إصلاح الرايوهات والمسجلات إلى إصلاح كل الأجهزة الكهربائية .
كان التنقل من بلدته إلى اربد أمرا صعبا جدا لعدم توفر وسائل النقل العامة او الخاصة لذلك عانى الكثير إلى أن جاءه الفرج بحصوله ومجموعة من اقرانه على سيارة صغيرة والتي كانت هدية ملكية قدمتها له الملكة نور الحسين عام ١٩٨٠ ، استطاع من خلالها مساعدة أهله في تنقلاتهم ونقل منتجاتهم الزراعية إلى السوق .
لم يقف محمد عند هذا الحد فقد بادر لفتح ورشة خاصة لإصلاح الأجهزة الكهربائية المختلفة في اربد ثم اشترى سيارة جديدة مخصصة للمعاقين ، لكنه كان يفكر دائما كيف يعتمد على نفسه كليا فهو يستعمل كرسي العجلات في التنقل وعندما يركب السيارة يصعب عليه إدخاله السيارة دون معين ، فكانت فكرته بعمل رافعة هيدروليكة تساعده في حمل الكرسي على ظهر السيارة لا بل تضع الكرسي بصندوق حديدي .
لقد استطاع بفطنته وتعاون كوادر مشاغل جامعة العلوم والتكنولوجيا في تنفيذ الفكرة والتي نجحت وبدأت بالانتشار ، الأمر الذي جعل عدد من المعاقين حركيا يعتمدون على أنفسهم دون مساعدة من أحد .
من هنا كان لمحمد حظوره بين اقرانه وبدأ بالدفاع عن حقوقهم في إيجاد طرق آمنه خاصة في الشوارع الرئيسية وقد تعاونت معه بلدية اربد الكبرى ونفذت العديد من التغييرات على الأرصفة والشوارع لتخدم هذه الفئة .
لقد كان محمد أيقونة وقدوة لشباب بلدته حبكا خاصة ومحافظة اربد عامة فبدل أن يكون عالة على أهله أصبح هو الذي يعيل العائلة ويعتني بإخوانه الصغار والكبار
رحم الله محمد حسن العمري الذي غادر هذه الحياة بعد سنوات طويلة من المعاناة والإنجاز وانتقل إلى جوار رب رحيم يعلم ما قدم من خير لأهله وبلدته ومجتمعه .





