نشامى الاخباري_ مدونة ماجد عبندة
في ثمانينات القرن الماضي قررت أمريكا مساعدة الأردن زراعيا فخصصت مليون دينار تحت عنوان “مشروع الخدمات الزراعية في غور الاردن” كان هذا المشروع هو النواة الاولى لتأسيس مركز للبحوث الزراعية في الأردن منفصل عن وزارة الزراعة .
تم تنفيذ المشروع في محطة دير علا اقدم المحطات الزراعية في الأردن واهمها حيث تم تجهيز مختبرات التحليل التربة والمياه والنبات بكافة الأجهزة المطلوبة والتي كانت أمريكية الصنع ، وتم تزويد مديرية الزراعة بعدد من السيارات لنقل الموظفين ولتحميل المواد وطبعا كانت هذه السيارات أمريكية الصنع (GMC) . وخصص جزء من المنحة لغايات الابتعاث للمهندسين العاملين في المشروع لاكمال الماجستير والدكتوراه (في أمريكا طبعا) ، إضافة إلى مبلغ خصص لتدريب الكوادر في امريكا او لمنح المكافآت للخبراء الامريكان الذين كانوا يعطون الدورات التدريبية للعاملين في مجالات مختلفة منها تعلم اللغة الانجليزية .
نلاحظ مما سبق ان :
١. الأجهزة الأمريكية الصنع التي زودت بها المختبرات لا يوجد لها وكلاء في الأردن ولذلك تعطل اي جهاز يعتبر بمثابة خروجه من الخدمة .
٢. السيارات الامريكية كانت تمشي (٤ كم/لتر) ويوجد كراج واحد في الأردن لاصلاحها وتكلفة الافرهول لأي سيارة منها ٥ الاف دينار وقد عملت الوزارة المستحيل للتخلص منها بعد حوالي ٢٠ سنة .
٣. بالرغم من وجود برنامج للماجستير في الجامعة الاردنية الا ان القائمين على المنحة رفضوا الابتعاث اليها واصروا على الابتعاث إلى أمريكا مع ان تكاليف الدراسة في الأردن كانت لا تقارن بالدراسة في أمريكا . ونتيجة رفض مجموعة من المهندسين للسفر اضطر القائمون على المنحة إلى زيادة بضعة الاف من الدولارات فوق المنحة لتغطية ابتعاثهم في الأردن .
٤. معظم الدورات التدريبية كان يعطيها أمريكان بالرغم من وجود مدربين محليين يقبلون باجور اقل بكثير من أجورهم .
يتضح مما عرضنا ان المنحة عاد ٩٠% منها لامريكا ثمن أجهزة وسيارات وتكاليف بعثات وتدريب ومكافآت اما الذي استفاده البلد فهو أجهزة مخبرية غير قابلة للصيانة وسيارات ذات كلفة تشغيلية عالية وعدد لا بأس به من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه والكوادر المدربة تدريبا جيدا