مقالات

قليل من الآخرين.. أحمد عبيدات

نشامى الاخباري _  مدونة ماجد عبندة

هو من القليل لا بل من النادرين الذين اجمع عليهم الاردنيون والاجماع هنا ليس 100% فهذا لم يصله الأنبياء مع البشر ، لكن المقصود ان يحظي شخص ما برضا القيادة والناس والحكومة والجيش معاً فهذا امر نادر .
في التاريخ الأردني الحديث اجمع الاردنيون على عدد قليل من رجال الدولة والحكومة فلم يحض بهذا الشرف الا من امتلك موهبة بالإدارة والابتكار وتفوقا بتخصصه وثقافته ونظافة في يده وفرجه ، وهذه لا تجتمع الا في اناس اختارهم الله والقى حبهم في قلوب الناس .
حينما استشهد وصفي التل كنت صغيرا لكنني لا زلت اذكر جنازته التي بثها التلفزيون الأردني وكيف اجتمع الاهل والجيران في بيتنا لحضورها ، كنت اسمع نواحا حزينا من النساء وارى دموعا يخبيها الرجال لفقدان شخص شعروا انه مثلهم ومنهم .
اما عندما مات الشيح نوح القضاة وذهبنا نقدم واجب العزاء في راس منيف كان الصيوان الكبير يحوي كل الاردنيين من كافة الأصول والمنابت حكوميين وحزبيين علماء دين مسلمين ورجال دين مسيحيين واستاذة جامعات وفود عشائرية من مختلف المحافظات وعسكريين وامنيين من كافة الرتب ، عندما نظرت حولي قلت يبدو أنه لم يبق في الأردن قرية الا جاء منها معزين .
واليوم يموت الباشا احمد عبيدات الذي لا يذكره احد الا بخير فقد كان على علاقة طيبة بالجميع بالرغم من انه كان متمسكا بآراءه ومبادئه ولم يتنازل عن قناعاته قيد انملة ، انتقده الكثير وعتب عليه الكبار فهم لم يتعودوا على هذا الأسلوب ممن خدموا في أكثر المواقع حساسية ؛ فقد رَئسَ المخابرات والداخلية ورئاسة الوزراء ولم تغريه المناصب التي وصلها او الرتب التي اكتسبها فقد كان الاردن عنده أغلى .
حينما استلم رئاسة الوزراء عام ١٩٨٤ كنت ادرس في بغداد ، أسير في الشوارع التي سار بها وقريبا من الكلية التي تخرج منها لم تمض أشهر على استلامه المنصب حتى سارع لإحياء مجلس النواب الذي تعطل منذ عام النكسة وخلال تلك السنوات مات عدد من النواب فاجرى انتخابات تكميلية شهد الناس انها كانت نزيهة .
في تلك الانتخابات فاز عدد من النواب المحسوبين على المعارضة كليث شيلات وأحمد الكوفحي ورياض النوايسة وعبدالله العكايلة وغيرهم ، ففتح بذلك صفحة اردنية جديدة اتضحت معالمها في انتخابات عام ١٩٨٩ .
احمد عبيدات رمز من رموز الاردنيين وقامة من قاماتهم كانت تلوذ به عشيرته في الملمات وتأوي اليه قيادات المعارضة في المنعطفات الكبيرة وفي نفس الوقت تستعين به الدولة في كل أمر جلل ، رحم الله أبا ثامر وعوض الله الاردن والاردنيين بامثاله .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *