بني مصطفى: مواجهة الفقر تتطلب معالجة أسبابه وتعزيز التمكين والحماية الاجتماعية

نشامى الاخباري _ أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية، رئيسة الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وفاء بني مصطفى، أن مواجهة الفقر تتطلب الانتقال من التعامل مع آثاره إلى معالجة أسبابه، عبر تبني سياسات اجتماعية استباقية ومتكاملة تعزز التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية وتوفر فرص العمل اللائق والمستدام.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال مؤتمر “دعم السياسات الاجتماعية للحد من الفقر متعدد الأبعاد في الدول العربية: بين الواقع والمأمول”، الذي تنظمه إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية في قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” ووزارة التنمية الاجتماعية، وتستمر أعماله يومي 23 و24 أيلول في العاصمة عمّان.
وقالت بني مصطفى إن مفهوم الفقر لم يعد مرتبطًا بالدخل فقط، بل أصبح ظاهرة متعددة الأبعاد تشمل مجالات التعليم والصحة والتغذية والسكن والخدمات الأساسية والعمل اللائق والحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن هذا التحول أسهم في تطوير أدوات أكثر شمولًا لقياس الفقر، من أبرزها مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، بما يساعد على توجيه السياسات والموارد نحو الاحتياجات والفئات الأكثر أولوية.
الأردن يعزز منظومة الحماية الاجتماعية
وأكدت بني مصطفى أن الأردن يعمل، في ضوء الرؤى الملكية، على وضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتمكين المواطنين وتوفير الفرص، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن الدول العربية تعمل بدورها على دعم هذا التوجه من خلال الإطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020-2030، إلى جانب الاستراتيجيات الوطنية للحماية الاجتماعية والتنمية.
وبيّنت أن الأردن يعمل على تطوير منظومة الحماية الاجتماعية من خلال توظيف البيانات والتكنولوجيا والتحول الرقمي، وتحسين استهداف برامج التدخل والوصول إلى الأسر والأفراد الأكثر احتياجًا.
ولفتت إلى أهمية السجل الاجتماعي الأردني باعتباره أداة لتكامل البيانات الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى نظام الإنذار الاجتماعي المبكر الذي يساعد في رصد المخاطر والتعامل معها بصورة استباقية.
مركز عربي لتطوير السياسات الاجتماعية
وفي إطار العمل العربي المشترك، أكدت بني مصطفى أهمية المركز العربي للسياسات الاجتماعية التنموية باعتباره منصة متخصصة لإنتاج المعرفة وتطوير السياسات وتبادل الخبرات والممارسات بين الدول العربية.
وأعربت عن أملها في أن يشكل المؤتمر محطة متقدمة في مسيرة العمل الاجتماعي العربي المشترك، وأن يخرج برؤى وتوصيات عملية تسهم في تطوير السياسات الاجتماعية وتعزيز التعاون العربي وبناء مستقبل أكثر عدالة واستدامة.
جامعة الدول العربية: الأردن يمتلك تجربة ثرية في التنمية الاجتماعية
من جانبه، أشاد الوزير المفوض طارق النابلسي، رئيس وفد جامعة الدول العربية ومدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية ومسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، بالدور الذي تؤديه المملكة الأردنية الهاشمية وتجربتها في مختلف مجالات التنمية الاجتماعية.
وقال إن قرار مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب باستضافة الأردن للمؤتمر جاء في ضوء هذه التجربة، مشيرًا إلى المشاركة الواسعة لرؤساء وفود الدول العربية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة.
وأوضح أن المشاركة تعكس أهمية الشراكة مع الوكالات الأممية، وتعزز جهود الأردن في إطار استضافته للمركز العربي للسياسات الاجتماعية والتنموية، بوصفه ذراعًا فنيًا لتنفيذ قرارات القمة العربية والمجلس الوزاري.
وأضاف النابلسي أن المؤتمر يمثل فرصة لوضع تصورات عملية قابلة للتنفيذ لدعم مسيرة التنمية الاجتماعية، رغم التحديات التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أهمية العمل على تحديد الأولويات العربية للمرحلة التي تلي خطة 2020-2030، مع مراعاة خصوصية المنطقة والتركيز على الفئات الأكثر احتياجًا، لا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال.
وأكد أن توصيات المؤتمر سترفع إلى الدورة المقبلة لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب.
الإسكوا: الحد من الفقر يحتاج إلى سياسات ومؤسسات فعالة
بدوره، قال رئيس وفد اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” خالد أبو إسماعيل إن الفقر بمختلف أشكاله وأبعاده يعد من أبرز التحديات العالمية، معربًا عن أمله في أن يوفر المؤتمر للمشاركين تجارب إقليمية ودولية تساعد في صياغة حلول عملية للحد من الفقر.
وأوضح أن التحدي أمام واضعي السياسات لا يقتصر على تحديد خصائص الفقر متعدد الأبعاد وأسبابه، وإنما يمتد إلى تصميم سياسات تستند إلى هذه المعرفة وتستهدف الحد منه بصورة فعالة.
وأشار أبو إسماعيل إلى أن تنفيذ هذه السياسات يتطلب مؤسسات قوية وفعالة، خصوصًا في الدول الأقل نموًا.
وأكد تطلع الإسكوا إلى مواصلة التعاون مع المركز العربي لدراسات السياسات الاجتماعية في الدول العربية، باعتباره إحدى الآليات العربية المهمة لدعم العمل الاجتماعي وتحقيق الأهداف التنموية.




