
جبنة قشقوان او حلوم
نشامى الاخباري _ ماجد عبندة
في عام ١٩٨٧ التحقت بالجامعة الاردنية في برنامج الدبلوم العالي في كلية الزراعة وقد كانت بحق تجربة مثيرة لن انساها مكنتني من توسيع مداركي ومعلوماتي عن الزراعة في الاردن فقد كانت تلك الكلية هي الوحيدة في المملكة . تعرفت في الجامعة الاردنية على عدد كبير من الزملاء الذين توفاهم الله كالزميل محمود ابو غنيمة وعلي عنكير ومنهم من امتدت علاقتي بهم حتى اليوم مثل الزملاء عبدالهادي الفلاحات ومراد العضايلة وحسام غرايبة ومحمد عايش وفاخر العكور وعدنان الياسين ومحمد الجيطان وغيرهم . وتعلمت على يدي علماء وجهابذة قسم التربة والري كالمرحومين انور البطيخي وعثمان جودة والاساتذة طالب ابو شرار وعوني طعيمة ومحمد رشيد الشطناوي وسيد خطاري وذيب عويس وغيرهم والذين شاركوا بتاسيس علم الزراعة في الاردن وساهموا في النهضة الزراعية التي شهدتها البلاد لاحقا . في بداية دراستي كنت اتردد على (كفتيريا) الكلية لاخذ (سندويش) او اشرب كوبا من الشاي ، في احدى المرات طلبت (سندويش) جبنة فقال لي العامل : حلوم ام قشقوان ؟ هنا توقفت قليلا وفكرت بهذه الاسماء الغريبة فانا قادم من اربد وقد درست اربع سنوات في بغداد ولم اسمع قبل ذلك بتلك الاسماء . انا اعرف ان الجبنة صنفان (بيضا) و (صفرا) فمن اين اتوا بهذه الاسماء ؟ لقد كان ابي يحضر لامي الجبنة البيضاء غير مغلية (خضرا) وتقوم امي بغليها واضافة المطيبات (المحلب والمستكة) عليها فتصبح رائحة البيت كلها جبنة وكان هذا كرنفال سنوي يشارك به الجميع ، ثم تضعها في (قطرميزات) زجاجية متعددة الاحجام وتضيف اليها الماء المملح . اما الجبنة الصفراء (القوالب) فكنا نعرفها في رمضان ربما لتجنب السحور بالجبنة البيضاء المالحة خوفا من العطش في النهار ، اما جبنة المثلثات فقد ظهرت متاخرة في السبعينات باسم (ابو الولد) و ( البقرة الضاحكة) . اما موضوع الحلوم والقشقوان فلم تكن من الاشياء المعروفة . نعود الى عامل الكفتيريا الذي خيرني بين الصنفين فاخترت احدهما وجربتهما تباعا حتى صارا من مستلزمات الحياة اليومية الان على حساب الجبنة البيضا والصفرا .




