أخبار نشامىإقتصاد

متقاعدون في الأردن: دخل محدود وغلاء يثقل كاهل المعيشة

نشامى الاخباري _ أحلام ابداح

يشكّل نظام التقاعد في الأردن مظلة حماية اجتماعية أساسية لآلاف المتقاعدين المدنيين والعسكريين، إلا أنه يواجه تحديات متزايدة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وفي هذا السياق، عبّر المواطن محمد الزعبي عن معاناته مع التقاعد خلال حديثه لـ”نشامى”، مشيرًا إلى أن راتبه التقاعدي لم يعد يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية في ظل الغلاء المتزايد.

وقال: “كنت أعتقد أن التقاعد راح يكون مرحلة راحة بعد سنوات من العمل، لكن الواقع مختلف تمامًا، فالراتب اللي باخذه اليوم ما بكفي مصاريف البيت من أكل وشرب وفواتير، وكل يوم الأسعار بترتفع أكثر.”

وأضاف: “أكبر مشكلة بنواجهها كمتقاعدين هي إنه ما في دخل إضافي، وفرص العمل قليلة جدًا، خصوصًا لكبار السن.”

وأشار الزعبي، إلى أن عدم ربط الرواتب التقاعدية بارتفاع الأسعار يزيد من صعوبة الوضع، مؤكدًا: “لو في زيادة سنوية تتناسب مع الغلاء، كان الوضع أخف علينا شوي.”

وختم حديثه بالقول: “إحنا ما بدنا أكثر من حياة كريمة، تعبنا سنين طويلة، ومن حقنا نعيش بكرامة.”

من جانبه، يؤكد الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء المتقاعد الدكتور أحمد بني حمدان، أن النظام رغم أهميته، لم يعد قادرًا بشكل كافٍ على توفير حياة كريمة لشريحة واسعة من المتقاعدين، خاصة ذوي الدخل المحدود.

وأوضح بني حمدان لـ”نشامى”، أن فاتورة التقاعد التي تتجاوز 5 مليارات دينار أردني لعام 2026 تمثل عبئًا كبيرًا على الحكومات، ما يحدّ من قدرتها على تحسين الرواتب التقاعدية بما يتماشى مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف أن العديد من الرواتب التقاعدية لم تعد تتناسب مع الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية والسكن والخدمات، ما يؤدي إلى تآكل قيمتها مع مرور الوقت، خصوصًا في ظل غياب ربط فعّال مع معدلات التضخم.

وبيّن أن المتقاعدين يواجهون تحديات متعددة بعد انتهاء الخدمة، أبرزها تراجع مستوى الدخل مقارنة بما كانوا يتقاضونه أثناء العمل، إلى جانب محدودية فرص العمل الإضافي، وصعوبة التكيف مع نمط الحياة الجديد بعد سنوات طويلة من الانخراط في العمل المؤسسي.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، شدد بني حمدان، على أن ضعف الرواتب التقاعدية لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يمتد تأثيره إلى الاستقرار المجتمعي ككل، مؤكدًا أن الشعور بعدم الأمان الاقتصادي أو غياب العدالة الاجتماعية قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي، ويؤثر على منظومة الأمن الوطني. وأضاف أن الحماية الاجتماعية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار، وأن أي تراجع فيها قد يسهم في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة واتساع الفجوة الاجتماعية.

وأشار بني حمدان إلى أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار الوطني، من خلال توفير شبكة أمان للمواطنين في حالات الشيخوخة والعجز والتعطل عن العمل، ما يعزز الثقة بالنظام ويقوي الانتماء الوطني.

وحول الفروقات بين نظام التقاعد العسكري والمدني، أوضح بني حمدان أن لكل نظام خصوصيته، فالتقاعد العسكري يرتبط بطبيعة خدمة تنطوي على مخاطر عالية وانضباط صارم، في حين يقوم الضمان الاجتماعي المدني على مبدأ الاشتراكات التأمينية، لافتًا إلى أن العدالة لا تعني المساواة المطلقة، بل تحقيق الإنصاف وفق طبيعة العمل والمسؤوليات.

وأكد بني حمدان أن إصلاح نظام الضمان الاجتماعي بات ضرورة ملحة، داعيًا إلى مراجعة الحد الأدنى للرواتب التقاعدية، وربط الزيادات السنوية بمعدلات التضخم، وتعزيز الشفافية في إدارة أموال الضمان، إضافة إلى توسيع قاعدة المشتركين بما يضمن استدامة الصندوق للأجيال القادمة.

وفي رسالة موجهة إلى الشباب، دعا إلى أهمية الاشتراك المبكر في الضمان الاجتماعي باعتباره استثمارًا طويل الأمد يوفر الأمان المالي مستقبلاً، مشددًا على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التخطيط المالي من خلال المؤسسات التعليمية والإعلام.

واختتم بني حمدان حديثه بالتأكيد على أن ضمان مستقبل آمن للمتقاعدين يتطلب رؤية حكومية شاملة، تشمل تحسين الرواتب، وضبط التضخم، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، ودعم فرص العمل الجزئي للمتقاعدين، إلى جانب تعزيز كفاءة استثمارات أموال الضمان، بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *