مقالات

الضحية التي يجب أن تعتذر دائما

نشامى الاخباري _ محمد محيسن

مرحبا بكم في عالم حائر كيف يتعامل مع الفلسطينيين بعد ان اقتربت قضيتهم من الثمانين عامة، استخدم فيها العام الحر، والاشقاء كافة انواع التناقض اللغوي، فالمتابع لوسائل الاعلام التي ينطق بعضها بالعربية يلاحظ شدة التركيز على فكرة لفلسطينيين متهمون سواء اختاروا التبعية أو المقاومة.
اذا كنت فلسطينيا فأنت تعيش في حالة عقلية اغرب من الخيار، أنت موجود، وغير موجود، أنت محاصر، ولكنك حر فقط في خيالك، وأنت تمشي في الشارع، لكنك في الواقع تمشي على حبل مشدود فوق هاوية من القرارات الدولية.
وليس من المبالغة في شيء اذا قلنا ان الفلسطيني يعيش في موسم مفتوح من برامج اتهم الفلسطيني ومناصريه واربح جائزة ، فاذا سكت قالوا شعب مستسلم وفرط في حقوقه وحقوق امته في القدس ، وتعاد العبارة الممجوجة – معلش مهو باع ارضو -، واذا تكلم قيتهم بالتطرف وعدم مراعاة الضعوط التي يعيشها العالم ، اما اذا قاوم فتنقلب نشرات الاخبار العالمية الى تصنيفه بالإرهابي المتطرف والقاتل بلا رجمة، لتنقلب نشرات الأخبار إلى فيلم أكشن أمريكي بعنوان “الخطر القادم من الشرق الأوسط”، اما اذا حاول يعيش حياة طبيعية، يتهمونه بأنه “يمارس حياته بشكل استفزازي”.
المطلوب من الفلسطيني حسب التعليمات الدولية الغير مكتوبة ووصايا الاشقاء المقربون وتلميحاتهم المفضوحة: ان يكون هادئا ولكن ليس صامتا كثيرا، قوي وكن بدون مقاومة او حركة ، مظلوما ولكن بطريقة لا تثير الازعاج ،، واخير اذا مات او قتل لا مانع ولكن بأدب مع ابتسامة خفيفة حتى لا يحرج الاشقاء والقانون الدولي ومراسلي الاخبار.
وكان الفلسطيني مطلوب منه أن يحقق المعادلة المستحيلة: أن يكون ضحية مثالية، ومقاوما مثاليا، ومفاوضًا مثاليا، وإعلاميًا مثاليا، وفيلسوفًا مثاليا وكل هذا طبعا بدون أن يزعج ضمير العالم كثيرا. وهو مطالب أيضا ان ينجح في امتحان مستحيل، ان قاوم فهو متطرف وان فاوض فهو ضعيف وان صمت فهو مستسلم وان طالب بحقه تنهال عليه التهم .
المشكلة ليست في خياراته، بل في عالم قرر مع سبق الإصرار والترصد ان العدل مجرد خدمة مجانية تمنح للبعض بينما البقية عليهم التصفيق.
فلسطين كما جسدها اميل حبيبي في شخصياته هي المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن تكون “سعيدًا” و”متشائمًا” في نفس الوقت. إنها أرض المعجزات، حيث الحيرة هي الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، و كما وصفها محمد درويش في قصائده وأَنا التوازُنُ بين مَنْ جاءوا ومن ذهبوا
وأنا التوازُنُ بين مَنْ سَلَبُوا وَمَنْ سُلِبوا
وأَنا التوازُنُ بين من صَمَدُوا وَمَنْ هربوا
وأَنا التوازُنُ بين ما يَجِبُ: وما لا يجب
يجبُ الذهابُ إل اليسارْ
يجبُ التوغُّلُ في اليمين
يجبُ التمترسُ في الوسطْ
يجبُ الدفاعُ عن الغلطْ
يجبُ التشكُ بالمسارْ
يجبُ الخروج من اليقينْ
يجبُ انهيارُ الأنظمةْ
يجب انتظارُ المحكمةْ
يجب اللذي يجب
يدعو لأندلس ان حوصرت حلب…

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *