عالميّات

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسميا

نشامى الاخباري _  قررت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد ما قالت وزارة الشؤون الخارجية إنها استنفدت جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية.

ويأتي القرار بعد أشهر من تصاعد التوتر بين الجزائر وأبوظبي، على خلفية خلافات سياسية وإقليمية واتهامات متبادلة بشأن ملفات عدة في المنطقة.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد جدد في مناسبات سابقة انتقاداته للإمارات دون تسميتها بشكل مباشر، في وقت اتخذت الجزائر خطوات تجاه العلاقات مع أبوظبي، من بينها بدء إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة بين البلدين عام 2013.

تبون: دولة تتدخل في استقرار الجزائر

وفي مقابلة دورية مع وسائل إعلام محلية، بثها التلفزيون الجزائري الرسمي مساء السبت 7 شباط/فبراير 2026، تحدث الرئيس تبون عن وجود خلافات مع ما وصفها بـ”دولة أو دويلة”، متهماً إياها بمحاولة ضرب استقرار الجزائر.

واستشهد تبون بمثل شعبي جزائري قائلاً: “لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”، وهي تصريحات اعتبرها مراقبون إشارة واضحة إلى الإمارات.

وفي المقابل، وصف الرئيس الجزائري علاقات بلاده مع السعودية بأنها “أكثر من قوية”، مؤكداً أن “ما يمسهم يمسنا”، ومشيداً بالدعم السعودي للجزائر.

إلغاء اتفاقية النقل الجوي

وفي اليوم نفسه، أفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الجزائر بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات، والموقعة في أبوظبي في أيار/مايو 2013.

وكان تبون قد قال في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي إن علاقات الجزائر مع جميع دول الخليج ودية باستثناء دولة واحدة، في إشارة غير مباشرة إلى الإمارات.

ووصف تبون في حينه العلاقات مع السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر بأنها علاقات “أشقاء”.

اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية

تصاعدت حدة الخلاف بين البلدين أيضاً على خلفية اتهامات جزائرية لأبوظبي بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.

وفي أيار/مايو، أثارت تصريحات المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث عبر فضائية “سكاي نيوز عربية” جدلاً واسعاً، بعد قوله إن “الهوية الأمازيغية هي مشروع صهيوني فرنسي”.

وكانت الجزائر قد اعترفت بالأمازيغية لغة رسمية عام 2016، فيما أضيف “يناير”، رأس السنة الأمازيغية، إلى قائمة الأعياد الوطنية عام 2017.

وعقب تصريحات بلغيث، شن التلفزيون الجزائري الرسمي هجوماً على الإمارات، متهماً إياها بالتحول إلى “مصانع للفتنة وبث السموم الإيديولوجية”، واعتبر أن ما وصفه بـ”التصعيد الإعلامي الخطير” من الإمارات، حيث مقر “سكاي نيوز عربية”، تجاوز “كل الخطوط الحمراء”.

كما نشرت صحيفة “الخبر” الجزائرية تقارير أشارت فيها إلى الاشتباه بدعم الإمارات لحركة تقرير مصير القبائل “ماك”، وهي حركة انفصالية تصنفها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية.

تضارب الأجندات الإقليمية

ويرى خبراء أن الخلاف بين الجزائر والإمارات يرتبط بدرجة كبيرة بتضارب توجهات السياسة الخارجية للبلدين في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل وجنوب الصحراء.

ومن أبرز الملفات الخلافية موقف الإمارات من قضية الصحراء الغربية، إذ تدعم أبوظبي المغرب في هذا الملف، ومن بين خطواتها افتتاح قنصلية في الصحراء الغربية.

كما تختلف الجزائر وأبوظبي بشأن الملف الليبي، إذ تتهم الجزائر الإمارات بدعم خليفة حفتر، في مقابل دعمها لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المدعومة من تركيا وقطر ودول أخرى والمعترف بها دولياً.

وتشكل العلاقات المتنامية بين الإمارات وإسرائيل أحد ملفات الخلاف الأخرى بين الجزائر وأبوظبي، في ظل مواقف الجزائر الرافضة للتطبيع مع إسرائيل.

ويمتد الخلاف كذلك إلى منطقة الساحل، حيث تتهم الجزائر الإمارات بتمويل أو تزويد المجلس العسكري الحاكم في مالي بالأسلحة، في وقت شهدت العلاقات بين الجزائر وباماكو توتراً متزايداً.

السودان.. خلاف آخر بين الجزائر والإمارات

يعد الملف السوداني من أبرز نقاط التباين الإقليمي بين البلدين.

وتدعم الجزائر الجيش السوداني، فيما تتهم أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الإمارات.

وفي 8 شباط/فبراير 2026، رحبت الإمارات بخطة السلام الشاملة للسودان التي أعلن عنها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس.

وقال وزير الدولة الإماراتي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان إن بلاده تدعم الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإرساء هدنة إنسانية غير مشروطة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن ودون عوائق إلى مختلف أنحاء السودان.

وأكد أن هذه الخطوات تمثل أساساً لبدء عملية انتقالية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة، بما فيها المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وصولاً إلى حكومة مدنية مستقلة تلبي تطلعات الشعب السوداني.

وتتضمن الخطة خمسة محاور رئيسية، هي هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، ووقف دائم لإطلاق النار، وانتقال سياسي إلى حكومة مدنية، وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.

كيف ردت الإمارات؟

في الثالث من شباط/فبراير، رد المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على الاتهامات المتعلقة بدور بلاده الإقليمي، داعياً إلى “الفصل بين الضجيج والواقع”، ومعتبراً أن ما وصفه بـ”السردية ضد الإمارات” يمثل مزيجاً من مبررات مختلفة.

وعلى الرغم من تصاعد الانتقادات الجزائرية، لم تتجه الإمارات إلى حرب تصريحات مباشرة، وفضلت التعامل مع التطورات عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية.

وفي تعليقها على قرار الجزائر بدء إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي، نقلت وكالة أنباء الإمارات “وام” عن الهيئة العامة للطيران المدني أن الإخطار الجزائري بشأن إيقاف الاتفاقية لن يكون له “تأثير فوري على حركة الرحلات الجوية”.

وقالت الهيئة إن اتفاقية خدمات النقل الجوي ستظل سارية خلال “المهلة القانونية المحددة”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان في منشور على منصة “إكس” إن قرار الجزائر لا يؤثر في الإمارات “لا أخلاقياً ولا اقتصادياً”.

علاقات تعود إلى سبعينيات القرن الماضي

وتعود العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات إلى منتصف سبعينيات القرن العشرين، قبل أن تشهد تطوراً ملحوظاً خلال فترة حكم الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة بين عامي 1999 و2019.

وشهدت تلك الفترة تقارباً بين البلدين، إلا أن العلاقات شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً تدريجياً، قبل أن تتحول الخلافات السياسية والإقليمية إلى توتر علني وصل إلى قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *