محلل عسكري لـ”نشامى”: الأردن عصي على الدسائس والأجندات الخارجية وسيبقى ثابتًا في مواقفه

نشامى الاخباري _ خاص _ في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، تتواصل الهجمات الإيرانية التي تطال أجواء عدد من الدول العربية، في وقت تحاول فيه طهران تقديم هذه الاستهدافات على أنها جزء من مواجهة مباشرة مع الوجود والقواعد الأمريكية في المنطقة، إلا أن طبيعة المواقع المستهدفة، وما تمثله من سيادة وطنية لدول عربية، تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أهداف هذه الهجمات ورسائلها السياسية والعسكرية، وما إذا كانت إيران تسعى إلى توسيع دائرة تداعيات المواجهة مع الولايات المتحدة لتطال دولًا عربية لا علاقة لها بأصل الصراع.
وفي هذا السياق، يبرز الأردن مجددًا في قلب المشهد الإقليمي، محافظًا على مواقفه وثوابته، في الوقت الذي تتعرض فيه المملكة لمحاولات تشكيك وضغوط سياسية وإعلامية تسعى إلى تحميلها مواقف لا تعكس سياستها، أو الزج بها في صراعات المنطقة.
وبينما تؤكد الدولة الأردنية تمسكها بسيادتها وأمنها الوطني وثوابتها القومية والإنسانية، يواصل الجيش العربي التعامل مع أي تهديد يستهدف المملكة وأجواءها، بما يعكس جاهزية الدولة الأردنية وقدرتها على حماية أمنها الوطني.
وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد زرق الخوالدة أن ما يجري يتجاوز استهداف المصالح والقواعد المرتبطة بالولايات المتحدة، إلى محاولة إيرانية لـ«توزيع الأضرار» الناجمة عن المواجهة مع واشنطن على دول المنطقة، وفي مقدمتها الأردن.
وقال الخوالدة، في تصريح خاص لـ”نشامى الإخباري”، إن إيران تواصل استهداف الأردن ودول عربية، في الوقت الذي تقدم فيه هذه الهجمات على أنها موجهة إلى قواعد أمريكية، موضحًا أن هذا التوصيف لا يعكس، بحسب قراءته، طبيعة الوجود الأمريكي في الأردن.
استهداف مواقع أردنية وعربية وخلط للأوراق
وأوضح الخبير العسكري أن الوجود الأمريكي في الأردن «محدود»، ويرتبط بأوجه من التعاون في مجالات الاستخبارات والتدريب ونقل وتوطين التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن المواقع التي تتعرض للاستهداف هي في الأساس مواقع وقواعد أردنية وعربية، وترفع أعلام الدول التي توجد على أراضيها.
وأضاف أن إيران تحاول، من خلال هذا النهج، «توزيع الأضرار السلبية» التي تواجهها نتيجة المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية على دول عربية، وعلى الأردن بصورة خاصة، في محاولة لخلط الأوراق وإعادة تقديم المشهد الإقليمي بصورة تخدم روايتها السياسية والعسكرية.
الأردن ثابت في مواقفه ولا يلتفت للمشككين
وفيما يتعلق بالموقف الأردني، شدد الخوالدة على أن الدولة الأردنية تمضي بثبات في مواقفها القومية والعروبية والدولية والإنسانية، ولا تلتفت إلى محاولات التشكيك أو الحملات التي تستهدف مواقفها وثوابتها.
وقال إن الأردن اعتاد على ما وصفه بـ«الأدوار المشبوهة والأجندات الخارجية»، مؤكدًا أن مثل هذه الادعاءات، مهما كان مصدرها أو طبيعة الطرح الذي تتبناه، لا يمكن أن تغيّر من ثوابت الدولة الأردنية أو دورها في محيطها العربي والإقليمي.
وأضاف أن هذه المحاولات لا تزيد الأردنيين، وفق تقديره، إلا «منعة وقوة»، ولا تؤثر في مسيرة الأردن القائمة على المبادئ والثوابت المتزنة في علاقاته ومواقفه الدولية.
الخوالدة: الأردن عصي على المؤامرات والأجندات الخارجية
وأكد الخوالدة أن الأردن سيبقى عصيًا ومنيعًا أمام ما وصفه بـ«الدسائس» والرسائل التي تحملها بعض الجهات ذات الأجندات الخارجية والأجنبية، مشددًا على أن قوة الدولة الأردنية تستند إلى تماسكها الداخلي، وقيادتها الهاشمية، وحكمة مواطنيها، وقدرة قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية.
وأشار إلى أن محاولات الإساءة إلى الأردن أو التشكيك في مواقفه لن تنال من ثوابته، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التماسك والوعي الوطني، خصوصًا في ظل حالة التصعيد الإقليمي ومحاولات خلط الأوراق.
بيان الجيش: 20 صاروخًا باليستيًا استهدفت المملكة
ويأتي تصريح الخوالدة بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، فجر اليوم الأربعاء، تعرض المملكة لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية.
وبحسب بيان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، تعاملت منظومات الدفاع الجوي الأردنية مع 20 صاروخًا باليستيًا أُطلقت تجاه الأراضي الأردنية، وتم اعتراض وتدمير 18 منها بنجاح، فيما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية.
وأكد البيان أن القوات المسلحة تعاملت مع التهديد وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، بما يضمن حماية أجواء المملكة وسلامة المواطنين، مشيرًا إلى أن التقييمات الميدانية لم تسجل أي خسائر في الأرواح جراء الاعتداء.
كما باشرت الفرق المختصة التعامل مع مواقع سقوط الشظايا والمتساقطات وتأمينها، فيما دعت القوات المسلحة المواطنين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام أو شظايا أو متساقطات مجهولة، وعدم لمسها أو تحريكها، وإبلاغ الجهات المختصة فور العثور عليها.
وشددت القوات المسلحة على ضرورة استقاء المعلومات من البيانات الرسمية وعدم تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة، مؤكدة أن منظومات المراقبة والإنذار والدفاع الجوي في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديد، وأن وحداتها وتشكيلاتها تواصل تنفيذ مهامها على مدار الساعة لحماية المملكة وأمنها وسيادة أجوائها.




