مقالات

الولاء ليس شعارًا… بل أمانة ومسؤولية

نشامى الاخباري _ النائب فراس القبلان

في زمن الأزمات والتحديات، لا يكفي أن نرفع الشعارات أو نتغنى بحب الوطن، لأن الولاء والانتماء الحقيقيين لا يُقاسان بكثرة الكلام، بل بما يُترجم على أرض الواقع من عملٍ صادق، وموقفٍ مسؤول، وتضحيةٍ من أجل رفعة الدولة وكرامة الإنسان. فالوطن لا يبنى بالخطب الرنانة، وإنما يبنى بسواعد المخلصين، وبعقول الأمناء، وبقلوبٍ تخشى الله في الوطن والمواطن.

لم يعد مقبولًا أن نختزل الوطنية في التصفيق والتزمير والتطبيل، أو في شعارات جوفاء فقدت معناها ومضمونها مع كثرة الاستهلاك والمزاودة. فالوطن اليوم لا يحتاج إلى من يجيدون المديح بقدر حاجته إلى رجال دولة حقيقيين، أصحاب ضمير حي، وسجلٍ نظيف، ونزاهةٍ لا تتغير مع المصالح والمناصب. نحن بحاجة إلى أناسٍ على قدر المسؤولية، يحملون الأمانة بصدق، ويضعون مصلحة الأردن فوق كل اعتبار، ويؤمنون أن المنصب تكليفٌ لا تشريف، ومسؤوليةٌ سيُسأل عنها الإنسان أمام الله والتاريخ.

إن قيمة الإنسان لا تُقاس بأصله وفصله، ولا بما يدّعيه من مكانة، وإنما بما يقدمه من إنجاز وعطاء. وكما قيل: “وإنما أصل الفتى ما قد حصل”. فالأوطان لا تنهض بالأسماء، بل بالكفاءة والإخلاص والعمل النزيه. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن مطالبون بأن نعيد الاعتبار لقيم الشرف والنزاهة والعدالة، وأن نواجه ثقافة المحاباة والشللية والولاءات الضيقة التي أضعفت ثقة الناس وأرهقت الدولة.

إن الانتماء الحقيقي هو أن يشعر المواطن بأن هناك دولة تحميه، وتحفظ كرامته، وتصون حقه في العمل والحياة الكريمة. فالولاء ليس كلماتٍ تُقال، بل سياساتٌ عادلة، وإدارةٌ نظيفة، ومؤسساتٌ تعمل لخدمة الناس لا للتنظير عليهم. وحين يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن المال العام مصان، وأن الفرص تُمنح بعدالة، عندها فقط يترسخ الانتماء الحقيقي في النفوس.

ولا شك أن أخطر ما يواجه الأردن اليوم هو اتساع دائرة الفقر والبطالة، حتى تجاوز الأمر في بعض الأحيان حدود الفقر إلى ما يشبه “خط الجوع”، حين أصبح كثير من الناس عاجزين عن تأمين أبسط متطلبات الحياة. وهذه ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل معاناة يومية تعيشها آلاف الأسر بصمت وألم.

ومن هنا، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على الحكومة، وعلى كل صاحب قرار، أن يتحرك بمسؤولية وجرأة لإيجاد حلول اقتصادية حقيقية، لا حلول مؤقتة أو وعود إعلامية. المطلوب اليوم سياسات تنتج فرص عمل، وتحارب الفساد والهدر، وتعيد توجيه الإنفاق نحو الأولويات الوطنية التي تمس حياة المواطن وكرامته.

الأردن وطن يستحق أن نكون جميعًا أوفياء له بالفعل لا بالقول، بالعمل لا بالشعارات، بالصدق لا بالمظاهر. وسيبقى هذا الوطن قويًا بأبنائه الشرفاء، الذين يؤمنون أن خدمة الناس أمانة، وأن الحفاظ على كرامة المواطن هو أسمى معاني الولاء والانتماء.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *