مقالات

من سرق فرصة الأردني؟.. صرخة في وجه فوضى سوق العمل

نشامى الاخباري _  طارق عوده

لن أكتب اليوم بلغة ناعمة.
ولن أختبئ خلف المجاملات.
الأردن يختنق ببطالة شبابه،
وسوق العمل يُدار بلا بوصلة وطنية واضحة.
كل يوم، شاب أردني يحمل شهادته ويدور بين المؤسسات بحثًا عن فرصة،
وفي المقابل، قطاعات كاملة تعمل بعقلية “الكلفة أولًا… والمواطن أخيرًا”.
السؤال الذي يخشاه البعض:
هل فقد الأردني أولوية العمل في وطنه؟
لسنا دولة نفطية… ولسنا اقتصادًا مفتوحًا بلا حساب
الأردن دولة محدودة الموارد.
كل فرصة عمل هنا تعني استقرار أسرة.
كل وظيفة تعني زواجًا مؤجلًا أو بيتًا يُبنى أو حلمًا يُنقذ.
ومع ذلك، نتصرف وكأن سوق العمل بلا حدود.
وكأن البطالة مجرد رقم في تقرير.
عندما ترتفع نسب البطالة بين الشباب،
وفي الوقت ذاته ترتفع أعداد تصاريح العمل في بعض القطاعات،
فهذا ليس توازنًا اقتصاديًا…
هذا خلل في الأولويات.
المشكلة ليست في العامل… بل في المنظومة
دعونا نكون صريحين:
العامل الذي يأتي إلى الأردن يبحث عن رزقه.
هذا مفهوم.
لكن غير المقبول أن تصبح المنظومة الاقتصادية منحازة ضده وضد ابن البلد في آنٍ واحد.
عندما يستطيع صاحب العمل:
تشغيل عمالة أقل كلفة
التحايل على الالتزامات
التهرب من الضمان
تجديد تصاريح دون تدقيق حقيقي
فإنه سيختار الطريق الأسهل.
وهنا يُقصى الأردني… بهدوء.
مشاهد لا يمكن إنكارها
مطاعم في قلب العاصمة،
ورشات، مصانع، خدمات،
تكاد تخلو من العمالة الأردنية.
هذا ليس تعميمًا،
لكنه واقع في قطاعات محددة يحتاج مواجهة.
السؤال الجريء:
هل يوجد تقييم حقيقي لنسب الإحلال؟
هل هناك خطة تدريجية لإعادة التوازن؟
أم أن الملف يُدار بردة فعل لا برؤية استراتيجية؟
البطالة ليست قدرًا… بل نتيجة
نتيجة لثلاثة أمور خطيرة:
1️⃣ غياب استراتيجية تشغيل وطنية ملزمة.
2️⃣ ضعف الرقابة الصارمة.
3️⃣ ترك السوق لمنطق “الأرخص هو الأفضل”.
لكن الأرخص اقتصاديًا قد يكون الأغلى اجتماعيًا.
الإحباط، الهجرة، الاحتقان،
كلها نتائج مباشرة لبطالة مزمنة.
ماذا أطالب به بوضوح؟
لن أكتفي بالنقد.
هذه مطالب واضحة:
🔴 أولًا: تجميد تصاريح العمل في القطاعات المشبعة فورًا.
🔴 ثانيًا: نشر نسب العمالة الأردنية مقابل الوافدة بشفافية كاملة.
🔴 ثالثًا: ربط تجديد رخص أي منشأة بنسبة تشغيل أردنيين محددة.
🔴 رابعًا: مضاعفة الغرامات على التشغيل غير القانوني.
🔴 خامسًا: إطلاق برنامج وطني لإحلال تدريجي مدروس خلال 3 سنوات في بعض القطاعات الخدمية.
🔴 سادسًا: تحفيز مالي حقيقي لكل صاحب عمل يرفع نسبة الأردنيين لديه.
الأردن أولًا… ليست عبارة عاطفية
الأولوية للمواطن في سوق العمل ليست كراهية لأحد.
وليست دعوة لإقصاء أحد.
هي مبدأ سيادي اقتصادي.
الدولة التي لا تحمي فرصة عمل أبنائها،
تفتح بابًا لأزمات أعمق.
رسالة مباشرة
لن أهاجم عاملًا جاء بحثًا عن رزقه.
لكنني سأهاجم أي منظومة تجعل ابن البلد الحلقة الأضعف.
لن أقبل أن تتحول البطالة إلى قدر دائم.
ولن أقبل أن يُختصر النقاش باتهامات متبادلة بدل إصلاح جذري.
إما أن نعيد هيكلة سوق العمل بشجاعة،
أو نستعد لدفع ثمن اجتماعي لن يحتمله أحد.
الأردن أولًا في فرص العمل.
الأردن أولًا في العدالة الاقتصادية.
الأردن أولًا في الكرامة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *