
تخريج دورة خدمة العلم… عودة الروح الوطنية في الأردن
نشامى الاخباري _ اللواء الركن المقاعد رعد الحباشنة
في مشهد وطني مهيب، يتجدد العهد بين الوطن وأبنائه مع تخريج أولى دورات خدمة العلم بعد إعادة تفعيلها في الأردن، في خطوة تعكس رؤية قيادية تستشرف المستقبل وتؤسس لجيل أكثر انضباطًا وانتماءً. فقد جاء قرار إعادة العمل بهذا البرنامج الوطني بتوجيهات من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ليشكل محطة مفصلية في مسيرة إعداد الشباب الأردني وتأهيلهم لخدمة الوطن.
لقد أعادت الدولة إحياء خدمة العلم بعد توقف دام قرابة ثلاثة عقود، واضعةً نصب أعينها هدفًا واضحًا يتمثل في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية، وربط الشباب بمؤسساتهم العسكرية والمدنية.
ومع تخريج هذه الدورة، لا نقف أمام حدث تدريبي عابر، بل أمام إنجاز وطني يحمل في طياته رسائل عميقة؛ فهؤلاء الخريجون لم يتلقوا تدريبًا عسكريًا فحسب، بل مرّوا بتجربة متكاملة جمعت بين التأهيل البدني والانضباط العسكري، حيث تتضمن الخدمة ثلاث شهور.
إن هذا التخريج يمثل ولادة جيل جديد من الشباب الأردني الواعي، القادر على تحمل المسؤولية، والمؤمن بأن الدفاع عن الوطن ليس خيارًا، بل واجب وشرف. كما يعكس نجاح هذه الدورة قدرة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، على إعداد وتأهيل الشباب وفق أعلى المعايير، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحديات الإقليمية المتسارعة.
ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي والوطني لهذا البرنامج، إذ يسهم في صقل الشخصية، وتعزيز روح العمل الجماعي، وغرس قيم الالتزام والانتماء، وهي قيم باتت ضرورة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة. كما يشكل البرنامج جسرًا حقيقيًا بين الشباب ومؤسسات الدولة، ويعزز ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على الإسهام في بناء الوطن.
إن تخريج هذه الدورة ليس نهاية مرحلة، بل بداية لمسار وطني مستدام، عنوانه الإنسان الأردني القادر والمبادر. وهو تأكيد أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ماضٍ بثقة نحو المستقبل، مستثمرًا في شبابه، ومؤمنًا بأنهم الثروة الحقيقية والسند الأقوى للوطن.
وفي الختام، يبقى هذا الحدث رسالة واضحة: أن الأردن لا يبني الحاضر فقط، بل يصنع المستقبل بسواعد أبنائه، الذين يحملون الراية ويواصلون المسيرة بكل عزيمة وإخلاص.




