مقالات

ذكريات مصرية.. ام الدنيا

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

حين نزلت من القطار السريع القادم من الاسكندرية في محطة رمسيس كنت رسميا قد دخلت القاهرة تلك المدينة العظيمة التي لا يدعي احد انها تنتسب له الا المسلمين كبغداد بالضبط فهذه وتلك بناها المسلمون لذلك لا ترى فيها اثارا الا لهم ، قد يقول قائل القاهرة بنيت على بقايا مدينة فرعونية اسمها “أون” ؛ لكنها مدينة دارسة وليس لها في التاريخ ذكر يذكر .
في القاهرة شريان يمر بها ويمدها بالحياة فقد قال المصريون قديما : “مصر هبة النيل” وهو حقا كذلك لقد مد النيل خيره على كافة ارجاء البلاد ولم يقتصر على المدن التي يمر بها ؛ لذلك ترى الأراضي الزراعية التي تسقى من مياه النيل تمتد الى كل المحافظات القريبة والبعيدة .
في القاهرة ترتفع المآذن ويصدح الآذان ليعطي لتلك المدينة هويتها التي تمحورت حول وجود الأزهر الشريف وما يمثله من رمزية اسلامية يشعر بها المسلمون في كل أنحاء الدنيا اضافة الى مئات الجوامع والمساجد والمقامات والتكايا والمصليات التي تنتشر في كل مكان ، ففي صلاة الجمعة تتحول القاهرة الى مسجد ؛ أينما كنت تستطيع ان تمد سجادتك وتأتم بالامام الأقرب إليك فهي بلاد أرضها مباركة باركها الصحابة ومن جاء بعدهم من الولاة والملوك والسلاطين .
الدين عند المصريين خُلق والعقيدة في قلوبهم راسخة تشعر بذلك من كلامهم وتصرفاته وتعاملهم مع الناس ، لذلك القاهرة بالنسبة لنا عمرو و صلاح الدين وقطز وان كان لغيرهم حتى الان آثار وأسماء لكننا تعودنا ان نهتم بالنهايات والانجازات فالايوبيين والمماليك هم من صدوا اهم هجمتين اجتاحتا العالم الاسلامي وكادتا ان تقضيا على امتنا : الصليبيين والتتار .
بالرغم من ان عشرين مليونا يسكنون القاهرة وانها من اكثر العواصم العربية ازدحاما وتلوثا الا ان لها قلب يتسع للجميع فترى فيها من كل بقاع الدنيا عربا وعجما لا تضيق بهم ولا تأنف عن استقبالهم .
القاهرة قبلة في كل علم وفن وادب ولهم نكهتهم وتاثيرهم حتى في الفقة ؛ الم يغير الشافعي بعض فتاويه عندما انتقل من بغداد الى القاهرة . انها مدينة عظيمة وإحدى عواصم الاسلام المهمة وقد حجزت لها في كتب التاريخ مكانا بارزا لا ينافسها فيه احد .
حمى الله القاهرة وزادها رفعة وعزة وازدهار .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *