مقالات

“المرور بين السيارات”.. رحلة موت محتملة تهدد شوارع الأردن

نشامى الاخباري _  الإعلامية منار خالد القطيفان

في زحام الشوارع الأردنية، وتحديداً عند التقاطعات والجسور، يظهر مشهد يتكرر يومياً وكأنه قدر محتوم؛ مواطنون يخاطرون بأرواحهم و”يمرقون” بين السيارات المسرعة، متحدين الموت ومتجاهلين القوانين. هذه الظاهرة، التي يسميها البعض “القفز بين السيارات”، لم تعد مجرد سلوك متهور، بل تحولت إلى قنبلة موقوتة تحصد الأرواح وتخلق مآسٍ يومية.

لماذا يخاطر المواطنون بحياتهم؟
قد يتساءل البعض: لماذا يقدم شخص على المرور بين السيارات بدلاً من استخدام الجسور أو المعابر المخصصة؟ الإجابة تكمن في مزيج من العوامل:

· الاستعجال والكسل: الرغبة في اختصار الوقت والمسافات، حتى لو كان الثمن هو الحياة.
· ضعف الوعي المروري: غياب الإدراك الكامل بمدى خطورة هذه اللحظات، وأن السائق قد لا يتمكن من التوقف في جزء من الثانية.
· غياب الردع: شعور المواطن بأنه قد ينجو هذه المرة، وأن العقوبة (الغرامة المالية) قد لا تطاله.

الوجه الآخر للمأساة: السائق المجني عليه
في كثير من الأحيان، يُنظر إلى السائق على أنه الجاني، لكن الواقع يشير إلى أن السائق غالباً ما يكون الضحية الثانية. فبين لحظة وأخرى، يجد السائق نفسه أمام شخص “يقفز” أمام سيارته فجأة، ليدخل في صدمة نفسية قد تستمر معه مدى الحياة، فضلاً عن المساءلة القانونية التي قد تطاله. وهنا يتجلى أهمية المادة 27 من قانون السير المعدل، التي تنصف السائق وتُعفيه من المسؤولية الجزائية إذا ثبت أن الحادث وقع بسبب فعل مفاجئ من المشاة، شريطة التزامه بالسرعة والمسرب الصحيح.

أرقام صادمة.. والحل ليس مستحيلاً
تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ثلث وفيات حوادث السير في الأردن سببها عبور المشاة من الأماكن غير المخصصة، وأن 96% من حوادث الدهس تقع داخل المدن. هذه الأرقام تضعنا أمام مسؤولية جماعية تتطلب حلولاً جذرية:

1. تشديد الرقابة الميدانية: تكثيف دوريات إدارة السير في المناطق الساخنة، وتحديداً عند الجسور والأنفاق.
2. تفعيل الغرامات: تطبيق المادة 38 من قانون السير بحق المشاة المخالفين بصرامة، لأن الغرامة المالية قد تكون أرحم من فقدان روح.
3. الحلول الهندسية: إعادة تأهيل الشوارع الرئيسية، وبناء مزيد من الجسور والأنفاق في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية.
4. التوعية المجتمعية: إطلاق حملات إعلامية تلامس القلب قبل العقل، تعرض قصصاً حقيقية لضحايا هذه الظاهرة.

كلمة أخيرة
إن العبور بين السيارات ليس “شطارة” ولا “توفيراً للوقت”، بل هو مراهنة على الحياة. إن القانون موجود، والبنية التحتية تتطور، لكن يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول. لنحترم القانون، ولنستخدم الجسور، ولنتذكر أن خلف كل مقود سيارة إنساناً مثلك، لا يريد أن يكون شاهداً على مأساة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *