إقتصاد

موازنة 2026: وعود كبيرة وحقيقة صادمة.. وخبير: “تقليدية”

نشامى الاخباري_ خاص

مع إقرار مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026، يطفو على السطح جدل واسع حول قدرة الأردن على تحقيق إصلاح مالي حقيقي وسط تحديات اقتصادية وإقليمية معقدة، فبين الطموح في تعزيز النمو وتقليص العجز، وبين المخاوف من استمرار الأعباء على المواطن والدين العام، يطرح السؤال: هل هذه الموازنة مجرد وثيقة ورقية تواكب الأرقام، أم أنها خطوة فعلية نحو تغيير ملموس في حياة الأردنيين ومستوى الخدمات العامة؟

ويحمل مشروع قانون الموازنة العامة للعام المالي 2026، بين طياته توجّهًا واضحًا نحو تعزيز الإصلاح المالي والإداري في الأردن، فقد أصدر رئيس الوزراء التوجيه رقم 14 لسنة 2025، الذي يُلزِم الأجهزة الحكومية بتقديم موازناتها وفق مستويات إنفاق محدّدة، في إطار رؤية شاملة للإصلاح الاقتصادي والإداري.

 لكن السؤال الأهم: هل هذه المعايير ستُطبّق فعلياً على الأرض؟ أم أنها مجرد وثيقة طموح تُترجم تدريجياً دون ضمانات للتنفيذ؟

الواقع يشير إلى أن الكثير من الإصلاحات السابقة اصطدمت بمحدّدات مثل ضعف الكفاءات، أو التزام الحقوق والشفافية، مما يثير شكوكًا حول قدرة المشروع على تحقيق تغيير جوهري.

 واقع الدين العام

يتوقع مشروع الموازنة أن يبلغ النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي نحو ‎2.9٪ لعام 2026، مقابل نمو اسمي ‎5.4٪ تقريبًا، مع خفض تدريجي لعجز الحساب الجاري والدين العام.

 رغم ذلك، تبقى هذه الأرقام محفوفة بالمخاطر، فما زال الاقتصاد الأردني يعاني من ضغوط خارجية وإقليمية، بينما ارتفعت فاتورة الدين وخدمة الفوائد في السنوات الأخيرة، إذا لم تنخفض نسبة الدين للفرد أو إذا لم ينخفض العجز كما هو مخطط، فقد تتحوّل الموازنة الجديدة إلى مجرد تغطية لأزمة دون معالجة جذور المشكلة.

فارق بين الإنفاق الجاري والاستثماري

من أبرز ما نصّت عليه الوثائق هو رفع حجم الإنفاق الرأسمالي (الاستثماري) لدعم المشاريع والبنى التحتية، بينما يُحافَظ على الإنفاق الجاري بما يتماشى مع نمو الناتج المحلي.

وهذا التحوّل يبدو واعدًا من الناحية النظرية، لكن الجدلي هو: هل فعلياً يعني ذلك تقليصًا حقيقيًا للنفقات الزائدة أو تجميد الوظائف غير المنتجة؟ أم أن الكثير من المخصصات الجديدة ستتجه إلى مرافق قائمة أو دعم رقمي دون أثر ملموس؟

الجدل يتركز في أن الإنفاق الاستثماري غالبًا ما يستغرق وقتًا طويلاً ليظهر تأثيره، بينما الإنفاق الجاري يتطلب نتائج فورية للمواطنين.

واقع الإيرادات 

رغم أن الموازنة تؤكد استمرار الإصلاح الجبائي وتعزيز تحصيل الإيرادات دون رفع جديد للضرائب، إلا أن هناك مخاوف من أن الالتزامات الضمنية، كالرواتب، والدعم، وخدمة الدين، قد تُكمّم مساحة الإنفاق الحقيقي.

 لذا، بقاء الموازنة في إطار “استقرار إنفاقي، لا يعني بالضرورة تحسنا واضحا في مستويات المعيشة أو خدمات الجمهور.

وبما أن التوقعات تفترض تضخمًا منخفضًا نسبيًا (2.2٪)، فإن أي صدمة خارجية أو ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة أو الغذاء قد يُقلب المعادلة رأسًا على عقب.

على طاولة الخبراء

أكد الخبير الاقتصادي منير أبو دية، أن أبرز أرقام المشروع تتعلق بمعدل النمو الاقتصادي، الذي بقي متراوحًا حول 2.9% للعام القادم، وهو قريب من ما تحقق في 2025 الذي سجل 2.7%، مع توقعات بارتفاع النمو في عامي 2027 و2028 إلى ما يقارب 3%.

وأضاف أبو دية خلال حديثه لـ”نشامى”، أن هذه المعدلات تعتبر “نوعًا ما حذرة جدًا”، ولا تسمح بتحقيق المزيد من خفض البطالة أو زيادة ملموسة في الناتج المحلي الإجمالي مشيرا إلى انخفاض العجز الكلي في الموازنة لعام 2026، ليصل إلى حوالي 2.125 مليار دينار، أي ما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو منخفض قليلًا عن العام الماضي.

ولفت إلى، أن معدلات التضخم ستبقى عند 2%، وهو ما يقارب الحد الأدنى في المنطقة ودول الجوار، ولم تتمكن الحكومة من خفضه أكثر من ذلك.

أبرز الأرقام

وبخصوص المشاريع والتخصيصات المالية، ذكر أبو دية، أن الموازنة خصصت حوالي 396 مليون دينار لتنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، و60 مليون دينار للناقل الوطني، و35 مليون دينار للتنقيب عن غاز الريشي.

وأوضح، أن الإيرادات المحلية سترتفع إلى 10.196 مليار دينار، فيما ستصل النفقات الجارية إلى 11.456 مليار دينار، مع اعتماد كبير على الإيرادات المحلية نتيجة تراجع المساعدات والمنح.

وتابع، أن خدمة الدين العام ستبلغ 2.2 مليار دينار، وهو رقم مرتفع قليلًا، بينما تم تخصيص 1.6 مليار دينار للمشاريع الرأسمالية، مشيرًا إلى أن النفقات الرأسمالية لم تشهد ارتفاعًا كبيرًا.

وأشار إلى، أن الموازنة تعول عليها الحكومة كثيرًا لتحسين الأداء الاقتصادي وزيادة معدلات النمو، مع انعكاس مباشر على حياة المواطن من حيث تخفيض البطالة والفقر وزيادة الدخل والرواتب، مشددًا على ضرورة زيادة النفقات الرأسمالية والجارية لدعم المشاريع والحماية الاجتماعية حتى يشعر المواطن بالأثر الحقيقي لكل الأرقام الواردة.

 

الرواتب والأجور ضمن الموازنة

أكد الخبير الاقتصادي، أن مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2026 لن يشهد أي زيادة غير طبيعية للرواتب والأجور، مضيفا أن الزيادة التي ستتم ستكون طبيعية فقط، بمعدل حوالي 3% سنويًا، أي ما يعادل 270 مليون دينار، لترتفع قيمة فاتورة الرواتب والأجور إلى نحو 6.8 مليار دينار.

وأوضح، أنه لا يوجد رفع استثنائي للرواتب والأجور، وأن التفاصيل النهائية المتعلقة بالقدرة المالية للحكومة ستتضح عند الإعلان عن موازنة التمويل.

هذه الموازنة ستحدد حجم الاقتراض خلال العام القادم، ومدى تأثيره على المديونية العامة، مع استكمال سداد الديون السابقة وتسديد العجز الماليوفقا للخبير.

وأشار المصدر إلى، أن باقي التفاصيل ستتضح لاحقًا، لتبيان مسار الاقتصاد الوطني خلال العام القادم، وكيف ستتعامل الحكومة مع التحديات الرئيسية التي تواجه الموازنة العامة، سواء كانت متعلقة بالعجز، معدلات النمو، أو تراجع المنح والمساعدات، وغيرها من التحديات المالية.

موازنة تقليدية 

بين أبو دية، أن مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2026 يمثل استمرارية للموازنات السابقة، ولم يتضمن تغييرات جذرية يمكن أن تؤثر بشكل واضح على مؤشرات البطالة والناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف، أن معدل البطالة سيبقى عند حوالي 21%، ولن يكون هناك تخفيض واضح، كما أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي سيكون محدودًا، ولن يحقق تأثيرًا ملموسًا على الاقتصاد الوطني، وبالتالي  المديونية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ستظل ضمن النسب المتوقعة بحوالي 120%، ولن تستطيع الموازنة خفضها بشكل ملحوظ.

وأوضح، أن ارتفاع الدخل والأجور، خاصة للموظفين ذوي الدخل المحدود، سيظل ضمن الحدود الدنيا، ولن يكون كافيًا لمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة.

وأكد أبو دية، أن مشروع الموازنة لهذا العام يأتي ضمن أرقام تقليدية وحذرة، كما كانت الحال في السنوات الماضية، دون أي تغييرات جذرية، لافتا إلى إن الأرقام الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك معدلات النمو، نسب المديونية، البطالة، والفقر، ستظل ضمن الحدود المعهودة خلال السنوات الأخيرة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *