مقالات

التهديد… جريمة تبدأ بكلمة وقد تنتهي بكارثة

نشامى الاخباري _  أماني أشرف

التهديد ليس مجرد “مزحة” أو لحظة غضب عابرة، بل هو سلوك قد يتحول إلى جريمة يعاقب عليها القانون عندما يُستخدم لإخافة شخص أو ابتزازه أو الضغط عليه نفسيًا ومعنويًا.
فالكلمات أحيانًا تكون أخطر من الأفعال، خاصة عندما تُزرع في نفس الضحية حالة خوف دائم أو شعور بعدم الأمان.
واليوم، لم تعد جرائم التهديد تُرتكب في الشوارع فقط، بل خلف الشاشات أيضًا، عبر رسائل الهاتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي والحسابات الوهمية، بل أصبح يُرسل برسالة، أو تسجيل صوتي، أو منشور، أو حتى بصورة تحمل إيحاءً مخيفًا. وهنا يتدخل القانون لحماية الأفراد من أي وسيلة تمس حريتهم أو سلامتهم.
فالرسالة المحذوفة قد تُستعاد، والحساب الوهمي قد يُكشف، والصوت والصورة والمحادثة قد تتحول إلى أدلة رقمية كاملة أمام المحكمة.
وقد عالج قانون العقوبات الأردني جريمة التهديد بعدة نصوص قانونية، حيث نصت المادة 349 من قانون العقوبات الأردني على معاقبة كل من هدد شخصًا بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله أو ضد نفس أو مال غيره، إذا كان من شأن هذا التهديد إحداث الرعب أو حمله على تنفيذ أمر أو الامتناع عنه.

كما شدد القانون العقوبة عندما يكون التهديد مقترنًا بطلب أو ابتزاز أو منفعة غير مشروعة، لأن الجريمة هنا لا تتوقف عند التخويف، بل تتحول إلى وسيلة ضغط وإكراه تمس حرية الإنسان وكرامته.

ومع تطور الجرائم الإلكترونية، أصبح التهديد عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي والرسائل الإلكترونية خاضعًا أيضًا لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية الأردني، خاصة إذا تضمن إساءة أو ابتزازًا أو نشرًا يهدد الحياة الخاصة للأفراد.
سبل الحماية من جريمة التهديد
وتبدأ الحماية من التهديد بعدم إعطاء أي شخص فرصة لاستغلال المعلومات أو الصور أو البيانات الخاصة، إضافة إلى ضرورة الحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعدم مشاركة الخصوصيات مع أشخاص غير موثوقين.
و عدم الاستسلام للخوف أو السكوت عن التهديد، لأن الصمت أحيانًا يشجع الفاعل على التمادي، لذلك من المهم الاحتفاظ بالأدلة مثل الرسائل والتسجيلات وصور المحادثات وعدم حذفها، ثم اللجوء إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كذلك فإن الوعي القانوني يعتبر خط الدفاع الأول ضد أي محاولة تخويف أو ابتزاز، لأن معرفة الإنسان بحقوقه تجعله أقوى من أي تهديد.
من يرسل تهديدًا يظن أنه أخاف المجني عليه ، لكنه في الحقيقة يكتب أول سطر في ملف إدانته. فالقانون لا ينسى الرسائل، ولا يحمي الجبناء الذين يستخدمون الخوف بدل الحق.
التهديد ليس استعراض قوة، بل جريمة مكتملة الأركان.
ومن يزرع الخوف في حياة الناس، قد يجد نفسه يومًا واقفًا أمام العدالة بسبب رسالة ظن أنها ستمر بلا حساب.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *