أخبار نشامى

التحديث السياسي الأردني في مواجهة المتغيرات الإقليمية

الخوالدة: الاستقرار الداخلي خيار استراتيجي ومسار الإصلاح مستمر

نشامى الاخباري _  نغم ابو سراجه

في ظل التطورات السياسية المتسارعة والتحولات الإقليمية المتلاحقة، يبرز الأردن نموذجًا في الحفاظ على توازنه السياسي واستقراره الداخلي رغم التحديات المحيطة.

قال الأمين العام لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة إن الدولة الأردنية تتعامل مع محيطها الإقليمي بخبرة سياسية قائمة على قراءة دقيقة للمتغيرات، مشيرًا إلى أن الأردن أثبت قدرته على الحفاظ على الاستقرار الداخلي، بالتوازي مع الاستمرار في مسار التحديث السياسي باعتباره خيارًا وطنيًا استراتيجيًا لا رجعة عنه.

وأوضح الخوالدة أن هذه المرحلة تعزز أهمية بناء جبهة داخلية متماسكة، قائمة على الوعي والمشاركة والمسؤولية، لافتًا إلى أن التطورات الإقليمية تضع على عاتق المؤسسات السياسية مسؤولية مضاعفة في تعزيز ثقة المواطنين، وتقديم نموذج متوازن يجمع بين مسيرة التحديث السياسي والحفاظ على الأمن والاستقرار، بما ينسجم مع خصوصية الحالة الأردنية.

وحول أبرز التأثيرات المباشرة لهذه التطورات على أولويات عمل الوزارة، أشار إلى أن الوزارة كثّفت جهودها في مجال التوعية السياسية، ومتابعة اتجاهات الرأي العام، وتعزيز الخطاب الوطني الواعي، إلى جانب تنفيذ برامج حوارية موجهة للشباب ومنظمات المجتمع المدني، بهدف خلق وعي عام قادر على التعامل مع المستجدات والمتغيرات ضمن إطار وطني يضع الأردن في مقدمة الأولويات.

وأضاف أن وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية تؤدي دورًا محوريًا باعتبارها حلقة وصل بين الحكومة والسلطة التشريعية، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية وتكامل الأدوار، ويسهم في نقل نبض الشارع إلى صانع القرار من خلال قنوات مؤسسية واضحة ومنظمة.

وفيما يتعلق بمستوى المشاركة السياسية، خاصة من قبل الشباب، أكد الخوالدة وجود ارتفاع ملحوظ في اهتمام الشباب بالقضايا السياسية، لا سيما ذات البعد الإقليمي، معتبرًا ذلك أمرًا طبيعيًا وإيجابيًا، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في توجيه هذا التفاعل من حالة انفعالية مؤقتة إلى مشاركة فاعلة تقوم على الفهم والوعي، وتستند إلى قيم المواطنة وسيادة القانون.

وبيّن أن الوزارة تركز بشكل كبير على برامج التثقيف السياسي وبناء القدرات، وتشجيع الانخراط الحزبي القائم على البرامج لا الشعارات، بما يتيح للشباب التعبير عن مواقفهم ضمن أطر مؤسسية مسؤولة تسهم في بناء الحياة السياسية وتعزيزها.

وعن كيفية تعامل الوزارة مع الخطاب السياسي الداخلي الذي قد يتأثر بالتوترات الإقليمية، أوضح أن الوزارة تنطلق من مبدأ التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية، مؤكدًا أن التعددية السياسية وحق التعبير من الثوابت الأساسية، إلا أن ذلك يجب أن يكون ضمن خطاب مسؤول بعيد عن التحريض والانقسام، ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز ثقافة الحوار، ورفع مستوى الوعي السياسي، وتشجيع الفاعلين السياسيين على تبني خطاب وطني جامع يحافظ على وحدة المجتمع وتماسكه، ويجنب الساحة الداخلية أي انعكاسات سلبية قد تنتج عن التوترات الخارجية.

وفيما يخص دعم الأحزاب وتعزيز الحياة الحزبية، شدد الخوالدة على أن الأوضاع الإقليمية لا تغير من جوهر برامج الوزارة، بل تزيد من الحاجة إليها، مؤكدًا أن الوزارة تواصل التركيز على تحفيز مشاركة الشباب والنساء، وتعزيز دورهم في الحياة العامة من خلال برامج التوعية والتدريب والتأهيل.

كما أوضح أن الوزارة تشجع الأحزاب على تطوير برامج سياسية واقعية وقادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية، بما يعزز دورها كمكوّن أساسي في النظام السياسي، خاصة في ظل وجود كتل حزبية داخل البرلمان، الأمر الذي يشكل خطوة مهمة في مسار ترسيخ الحياة الحزبية.

وحول تأثير التحديات الإقليمية على أولويات الإصلاح السياسي، أكد أن مسار التحديث السياسي في الأردن ثابت وواضح، وهو جزء من رؤية الدولة طويلة المدى، مشيرًا إلى أن هذه التحديات قد تستدعي مرونة في آليات التنفيذ، لكنها لا تغير في جوهر عملية التحديث السياسي.

وأضاف أن العمل مستمر على تطوير البيئة السياسية والتشريعية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وترسيخ الحياة الحزبية، بما يضمن استدامة مسيرة التحديث وتدرجها بشكل مدروس ومتوازن.

وفي سياق تعزيز الوعي السياسي لدى المواطنين تجاه القضايا الإقليمية دون التأثير على الاستقرار الداخلي، أوضح الخوالدة أن الوزارة تعمل على تقديم محتوى توعوي يشرح القضايا الإقليمية في سياقها الصحيح، مع التركيز على تمكين المواطنين من التمييز بين المعلومة والتحليل، خاصة في ظل تدفق المعلومات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ومواجهة الإشاعات والأخبار المضللة.

وأضاف أن الوزارة تنفذ برامج تدريبية وتوعوية تستهدف مختلف الفئات المجتمعية، بهدف بناء ثقافة سياسية قائمة على التفكير النقدي، والوعي المسؤول، وترسيخ قيم المواطنة الصالحة والانتماء الوطني.

وفي ختام حديثه، أكد الأمين العام لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة أن الوزارة تعتمد نهجًا استباقيًا في التعامل مع أي تطورات إقليمية محتملة قد تنعكس على الداخل الأردني سياسيًا، وذلك ضمن خطتها الاستراتيجية وتطوير برامجها المستمرة.

وأشار إلى أن هذا النهج يقوم على تشجيع المواطنين على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة والسياسية، وتعزيز قيم المواطنة الصالحة وسيادة القانون، وتقديم المعلومات الصحيحة والتثقيف الدستوري، إلى جانب إجراء الحوارات المستمرة مع الشباب بشكل خاص، للإجابة عن تساؤلاتهم والاستماع إلى وجهات نظرهم، بما يعزز الثقة ويؤسس لوعي سياسي ناضج قادر على مواجهة التحديات.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *